شبح «كورونا» يفاقم الأوضاع في اليمن

  • 5 مايو 2020

ثمة مخاوف كبيرة من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في اليمن الذي يعيش أوضاعاً بالغة الصعوبة على الصعيد الاقتصادي، ولا يمتلك قطاع رعاية طبية، يمكّنه مواجهة هذا الفيروس في الحد الأدنى، ما قد يؤدي إلى كارثة صحية كبرى لو حدث هذا الانتشار، لا قدر الله.

يعيش اليمن مرحلة صعبة للغاية بفعل ما جلبه انقلاب الحوثيين من ويلات كبرى على البلاد، وما يعقد الأمور بشكل أكبر، تعثر تنفيذ اتفاق الرياض الذي تم توقيعه برعاية السعودية في نوفمبر الماضي بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي لتشكيل حكومة وحدة وطنية بين الطرفين، وهو ما أدى إلى إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي الأسبوع الماضي الحكم الذاتي وحالة الطوارئ في المناطق التي يسيطر عليها في جنوب البلاد.

وفي ظل هذه الظروف العصيبة التي يعيشها اليمن الشقيق، جاءت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) التي اجتاحت العالم وقلبت الأوضاع رأساً على عقب، ومنذ بداية هذه الجائحة كانت هناك مخاوف كبيرة من انتشار الفيروس في اليمن، الذي يعيش أوضاعاً بالغة الصعوبة على الصعيد الاقتصادي، ولا يمتلك قطاع رعاية طبية، يمكّنه من مواجهة هذا الفيروس في الحد الأدنى، ما قد يؤدي إلى كارثة صحية كبرى لو حدث هذا الانتشار، لا قدر الله. وحتى مساء السبت الماضي، أعلنت السلطات اليمنية تسجيل 10 إصابات بـ«كورونا» بينها حالتا وفاة وحالة شفاء. وأفادت بوصول الجائحة إلى 3 محافظات هي حضرموت وعدن وتعز، وكلها تقع تحت سلطة الحكومة الشرعية.

وعلى الرغم من أن الإحصائيات المعلنة لعدد الإصابات في اليمن، قليلة جداً، فإن الأوضاع تبقى مقلقة للغاية، حيث لا يمكن الوثوق بدقة في هذه الإحصائيات، لأن اليمن يعيش حالة اضطراب سياسي لا تتوافر الفرصة المناسبة لعمل فحوصات واكتشاف الإصابات في كامل البلاد، ناهيك عن أن اليمن يعاني أصلاً تدهوراً في بنيته الصحية، جعل منظمات إغاثية كثيرة تحذر بشكل متكرر من عواقب وخيمة لفيروس كورونا المستجد في حال انتشاره في البلاد، وليست لدى اليمن الإمكانيات التي تؤهله لعمل هذه الفحوصات على مستوى يقدم صورة حقيقية لمدى تأثر البلاد بهذه الجائحة.

وقد حذرت منظمة الصحة العالمية، يوم السبت الماضي، من احتمال تأثير فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) على نصف سكان اليمن. ولفت بيان صادر عن المكتب الإقليمي للمنظمة في اليمن النظر إلى أنه «منذ الإعلان عن الجائحة، طرحت المنظمة العديد من السيناريوهات المُسندة بالبيّنات على السلطات المحلية لكي تتضح لها الصورة الكاملة عن احتمالية تأثير هذا الفيروس على 16 مليون رجل وامرأة وطفل؛ أي ما يزيد على 50% من السكان». وفي الواقع، فإن تحذير منظمة الصحة العالمية بخصوص الأوضاع المقلقة في اليمن، بشأن جائحة فيروس كورونا المستجد، ليس هو الأول من نوعه، فيوم الأربعاء الماضي، حذر ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من انتشار سريع لـ«كورونا» في اليمن قد يؤدي إلى نتائج مميتة مقارنة بالعديد من الدول الأخرى. وقال دوجاريك: «لا تزال الأمم المتحدة تشعر بقلق عميق من احتمال أن يطغى الفيروس بسرعة على النظام الصحي في اليمن الذي يعاني بالفعل الإجهاد». كما تجدر الإشارة، إلى تحذير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في بيان له يوم الثلاثاء الماضي، من أن يكون «كورونا» قد انتشر في اليمن، دون أن تتمكن السلطات من اكتشافه.

وفي الواقع، فإن هذه التحذيرات تعكس خطورة الأوضاع في اليمن، وما يمكن أن يحدث من كارثة إذا انتشر الفيروس في البلاد، الأمر الذي يعني أن خطر «كورونا» يفاقم الأوضاع المتدهورة أصلاً في اليمن، ويفرض على كل الأطراف المعنية العمل على تجنيب البلاد هذا السيناريو المدمر.

Share