شبح «كورونا» يتسرب إلى دول الخليج

  • 29 فبراير 2020

بات فيروس «كورونا» يتوغل بوتيرة أسرع في دول العالم، وبعد تسلله إلى دول الخليج، بدأت حكومات المنطقة بتشديد التدابير الاحترازية لمنع تفشيه على أراضيها، من خلال إجراءات وقائية لضمان حماية مواطنيها. وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد أعلنت تسجيل إصابات بالفيروس، وتلتها مملكة البحرين ثم دولة الكويت وسلطنة عمان، في حين لم تعلن السعودية حتى الآن تسجيل أي إصابات بالمرض.

مع ارتفاع حصيلة ضحايا «كورونا» في العالم، وصل الفيروس القاتل إلى دول الخليج، ليؤثر بشكل مباشر في القطاع الصحي في دول المنطقة. وكانت دولة الإمارات أولى دول المنطقة تسجيلاً لحالة إصابة بفيروس «كورونا»، في أواخر يناير الماضي، لعائلة قادمة من مدينة ووهان الصينية. وحتى 29 فبراير الجاري، ارتفع عدد الإصابات بالفيروس في الدولة ليصل إلى 16 حالة. من جهتها، لم يتسرب الفيروس إلى دول الخليج الأخرى، وسط الإجراءات المشددة التي اتبعتها وفحصها للقادمين من دولة الصين بالأخص، حتى 24 فبراير 2020 حين أعلنت الكويت والبحرين ظهور إصابات على أراضيها لمسافرين قدموا من إيران. وفي اليوم التالي، ارتفعت حصيلة الإصابات في البلدين تزامناً مع إعلان سلطنة عمان هي الأخرى، اكتشاف حالات إصابة الفيروس. ومن بين المصابين الموجودين في الكويت سعوديون، لكن لا تزال السعودية وقطر خاليتين من المرض حتى الآن، وسط إجراءات مشددة لتفاديه.

لكن تسلل الفيروس إلى المنطقة أثار حالة من الاستنفار، دفعت إلى إعلان وزراء الصحة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، اتخاذ إجراءات احترازية موحدة للتعامل الوقائي في منافذها الحدودية لمواجهة فيروس «كورونا».

جاء هذا خلال اجتماع طارئ في مقر الأمانة العامة للمجلس بالرياض، وفق بيان للمجلس الذي أكد أنه سيتم «تنفيذ اللوائح الصحية الدولية المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، وتنفيذ دليل الإجراءات الصحية الموحدة في المنافذ الحدودية لدول الخليج». فباشرت دول المنطقة بالتركيز الشديد على التدابير الاحترازية، لردع تفشي الفيروس على أراضيها، عبر إجراءات وقائية، تضمنت وقف الرحلات الجوية والبحرية مع الدول التي ظهرت في إصابات بالفيروس. فكان أبرز الإجراءات الأخيرة، إعلان الكويت منع السفن القادمة أو المتجهة من الدول التي سجلت فيها إصابات من التوقف في موانئها، وأعلنت تعطيل المدارس لمدة أسبوعين. ومن جهتها، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات تعليق جميع الرحلات المتجهة إلى إيران والقادمة منها بما فيها طائرات الركاب والشحن لمدة قابلة للتجديد. كما أعلنت وزارة التربية والتعليم في مملكة البحرين تعليق الدراسة في المدارس الحكومية والخاصة ورياض الأطفال، لمدة أسبوعين.

لتهديد الفيروس للصحة العالمية، علاقة طردية مع تأثيره اقتصادياً في الدول التي اجتاحها، إذ أسفرت إصابة الصين، ثاني أكبر اقتصاد عالمياً، وإيران ودول الشرق المتوسط بالفيروس، عن تداعيات وتبعات اقتصادية عدة. فبسبب التأخر في الإنتاج في المصانع الصينية، تضررت البورصة والاقتصاد العالمي، فخرجت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، لتؤكد أن «من شأن تداعيات فيروس كورونا أن تكون سلبية على الاقتصاد العالمي حتى إذا تم احتواؤه سريعاً وأن من الحكمة الاستعداد للمزيد من هذه التداعيات». ودعت جورجيفا، بعد اجتماع لمسؤولين ماليين من دول مجموعة العشرين، إلى تنسيق الجهود لاحتواء أثر الفيروس على الصحة العالمية وعلى الاقتصاد. ويذكر أن أسعار النفط هوت للجلسة السادسة على التوالي لتسجل أدنى مستوياتها في أكثر من عام، مكبدةً العقود الآجلة أشد خسائرها في أسبوع واحد منذ عام 2016.

ولأن فيروس «كورونا» وضع العالم أجمع أمام اختبار حقيقي، وامتحن الأنظمة الصحية للدول، يناقش مسؤولون وخبراء في المجال الإنساني والإغاثي والصحي الأسبوع القادم، في الرياض، الربط بين العمل الإنساني والتنموي، فضلاً عن التدخل الإنساني المبتكر في المجال الصحي، ومن أهم أجندات الجلسة تطورات فيروس «كورونا». ومن المتوقع أن يكون من ضمن المتحدثين في الجلسة الرئيسية، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات