شارون ومهمة وأد السلام

  • 8 سبتمبر 2002

أخيراً كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون من دون أي تحفظ، عن الهدف الذي ظل يعمل من أجله منذ أن وصل إلى السلطة في العام الماضي، وهو القضاء على عملية السلام وتنفيذ برنامج أمني عسكري لكسر إرادة الشعب الفلسطيني وإعادة صياغة القواعد الحاكمة للتفاعلات في المنطقة منذ مؤتمر مدريد للسلام.

فقد أعلن شارون في لقاء أجراه مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" مؤخراً أن اتفاقات أوسلو وترتيبات "طابا" و"كامب ديفيد" الثانية قد انتهت ولم تعد قائمة، والغريب في الأمر أن شارون قد عمد إلى هذا الإعلان بعد أيام من طرح أوروبا لخطة سلام في المنطقة رفضها على الرغم من التحفظات العربية العديدة عليها، وكأنه يريد أن يغلق الباب تماما أمام أي مبادرات أو محاولات لإعادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى، فهو ببساطة لا يريد السلام ولا يبحث عنه انطلاقا من اعتقاد مريض بأن العرب يرفضون التعايش مع إسرائيل على الرغم من مبادراتهم ودعواتهم العديدة للسلام معها، فقد سبق أن رفض شارون اتفاقية السلام مع مصر عام 1979 واتفاق السلام مع الأردن عام 1994 وقبل ذلك مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 واتفاق أوسلو وملحقاته عام 1993، كما أن السبب المباشر في اندلاع انتفاضة الأقصى عندما أصر في 28 سبتمبر عام 2000 على دخول باحة المسجد الأقصى في حراسة القوات الإسرائيلية، مما أدى إلى انفجار الوضع وتطوره، وعلى وقع هذا الانفجار استطاع شارون أن يصل إلى الحكم من خلال اللعب على وتر الخطر الخارجي والحاجة إلى الأمن لدى الناخب الإسرائيلي، وعندما تولى الحكم نسب إليه قوله إنه جاء ليكمل حرب عام 1948، وقد عكست تصرفاته بعد ذلك حقيقة أهدافه وتوجهاته، وكيف أنه لا يمتلك أي برنامج سياسي في التعامل مع الفلسطينيين أو العرب، وقد ساعده على المضي قدما في تنفيذ أهدافه الحكومة الائتلافية التي استطاع أن يشكلها وضم إليها حزب العمل وهو حزب المعارضة الرئيس، وبالتالي أصبح يتصرف دونما معارضة حقيقية، فضلاً عن نجاحه في تصوير المقاومة الفلسطينية المشروعة على أنها إرهاب يجب مقاومته والوقوف ضده.

إن كراهية شارون للسلام تدفعه للعمل ضد خيار الأمن والاستقرار دون أي تقدير للنتائج والعواقب، فلديه برنامجه الخاص الذي يعمل على تنفيذه بصرف النظر عن أي اعتبارات داخلية أو خارجية، وإذا استمر في ذلك من دون رادع دولي يدرك حساسية وخطورة غياب السلام في الشرق الأوسط على العالم كله، فإنه لا يمكن مع بقاء شارون سوى انتظار الأسوأ، خاصة أنه لا يكتفي بإشعال الجبهة الفلسطينية ولكنه يسعى إلى إشعال جبهات أخرى وخاصة الجبهة اللبنانية-السورية ، ولعل تصريح وزير دفاعه بنيامين بن إليعازر مؤخراً والذي حذر فيه سوريا ولبنان مما سماه "اللعب بالنار" هو مثال بارز على المحاولات الإسرائيلية للتحرش بالبلدين منذ تولي شارون السلطة، أي أن شارون يريد أن يشعل المنطقة كلها ليتمكن من تنفيذ مخططاته الشريرة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات