س إماراتي في التضامن العربي

  • 28 مايو 2008

لقد كان الأمين العام لـ "حزب العدالة والتنمية" المغربي، سعد الدين العثماني، معبرا بقوة، حينما اعتبر أن قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مؤخرا، بمنح المغرب دعما ماليا قدره 300 مليون دولار للمساهمة في تخفيف انعكاسات الارتفاع الكبير في فاتورة الطاقة "درسا في التضامن العربي الضروري بين الأشقاء العرب". وهو درس قدمته دولة الإمارات باستمرار منذ إنشائها عـام 1971، تحت قيادة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، عبر محطات مهمة وفاصلة في التاريخ العربي الحديث، وما زالت تقدمه في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

بالأمس كانت أحدث مظاهر هذه القناعة الإماراتية الراسخة، حيث أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بشراء 500 ألف طن من القمح وتقديمه هدية من سموه إلى الشعب اليمني الشقيق، ما أسهم في تخفيف الأعباء المعيشية التي تصاعدت حدتها في اليمن، جراء ارتفاع أسعار القمح في الأسواق العالمية. وتأتي هذه اللفتة الإنسانية بعد أيام قليلة من قرار صاحب السمو رئيس الدولة بمنح المغرب 300 مليون دولار، وأيضا عقب قرار سموه بشراء مليون طن من القمح وإهدائها إلى الشعب المصري، من أجل مساعدته في مواجهة الارتفاع العالمي في أسعار المواد الغذائية، كما يأتي هذا التوجه في إطار عشرات المبادرات والقرارات والتحركات من أجل مساعدة الأشقاء العرب ودعمهم في مواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية، والمساهمة بالخبرة الإماراتية في مشروعات عربية عديدة، والتوسع في ضخ الاستثمارات إلى الدول العربية مساهمة في نشر الخير والرخاء في ربوع العالم العربي، ناهيك عما تقدمه دولة الإمارات من دعم سياسي ودبلوماسي في معالجة الأزمات والإشكاليات العربية عبر ما تبذله من جهود رفيعة المستوى في دعم فرص الحوار والتوافق وإيجاد مخارج وحلول وتسويات للأزمات، مثلما حدث في مشاركة دولة الإمارات، مؤخرا، ممثلة في سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في "اللجنة الوزارية العربية" التي نجحت في إيجاد صيغة للحل في لبنان من خلال "اتفاق الدوحة".

هذه السياسة الإماراتية الثابتة في التعامل مع العالم العربي تعكس ثلاثة أمور رئيسية: الأمر الأول، هو عمق البعد العربي في السياسة الخارجية الإماراتية، وتبوؤه مساحة كبيرة ضمن أولوياتها الكبرى، وهذا نتاج نهج وحدوي راسخ قامت عليه دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان ولا يزال محركا لتوجهات قيادتها، ولذلك تحرص الدولة دائما على أن تكون عاملا من عوامل التضامن بين العرب واتفاق كلمتهم، وتصب سياساتها دائما في هذا الاتجاه بوضوح.

الأمر الثاني، هو قيم الخير والعطاء الراسخة في السياسة الإماراتية، التي تدفع القيادة إلى مد يد العون والمساعدة للأشقاء والأصدقاء في أوقات الأزمات والطوارئ، حتى أصبحت عنوانا للخير والأيدي السخية التي لا تتأخر عن المساعدة متى كانت قادرة على تقديمها. الأمر الثالث، هو أن دولة الإمارات تدرك أن ما يعمق التضامن العربي ويرسخه ليس الأقوال وإنما الأفعال، ولذلك فإنها تعبر دائما عن عمق إيمانها بهذا التضامن عن طريق الأفعال قبل الأقوال، وهذا يجعلها حاضرة من خلال مشروعاتها ومساعداتها ومنحها في كثير من المناطق العربية.

وحيثما وجدت أزمة في أي منطقة من مناطق العالم العربي، تكنْ دولة الإمارات حاضرة بقوة لتحاول التخفيف منها أو حلها أو تساعد في مواجهتها، وهذا ما يجعلها عنوانا للعطاء والتحضر الإنساني الذي لا يفرق بين البشر دينا ولونا وجنسا وعرقا.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات