سيناريوهات ظلامية

  • 6 أبريل 2015

تموج العديد من المناطق والدول العربية بمظاهر معاناة تدفع بعشرات الملايين من البشر في هذه المنطقة لترجع عقوداً من الزمن إلى الوراء، ومن هذه المشاهد الظلامية البائسة ما يحدث في اليمن الشقيق من استهداف للأبرياء والمدنيين العزل في جنوب البلاد وعدن، من جانب ميليشيات جماعة الحوثي التي انقلبت على الشرعية وتسعى إلى جر البلاد إلى أتون الدمار والخراب، بل إن «منظمة الصحة العالمية» وصفت الوضع الإنساني في عدن بـ «المأساوي»، مشيرة إلى انتشار الجثث في الشوارع. ومن هذه المظاهر أيضاً ما يفعله تنظيم «داعش»، الذي يفرض حكماً متخلفاً على عشرات الملايين في العراق وسوريا، مع غياب تام لأبسط مقومات الحياة الكريمة، وكان من نتيجة ذلك بطبيعة الحال أن تنتشر الأمراض والأوبئة، ومنها ما تحدثت عنه تقارير إخبارية غربية مؤخراً، حول انتقال أمراض وأوبئة من مناطق جغرافية بعيدة في قارات العالم شرقاً وغرباً إلى العراق وسوريا مهددة حياة الآلاف من السكان، الذين يدفعون فاتورة مكلفة لأحلام هؤلاء العابثين بدولة ليس لها موقع ولا وجود سوى في خيالاتهم المريضـة.

لا شك في أن هذه الجماعات والميليشيات الظلامية البائسة لا تكتفي بإسقاط الدول ونشر الفوضى والخراب، بل تتسبب في تحويل حياة البشر إلى مآسٍ وصور متكررة من المعاناة التي لا تليق بالإنسان، ومن ثم فإن جهود إنقاذ حياة الملايين وانتشال مستقبل هذه المنطقة مما يخطط ويدبر لها ولشعوبها ينبغي ألا تتوقف، وتمضي على مسارات متوازية، فكرية وثقافية وأمنية وعسكرية واقتصادية وتنموية واجتماعية، … إلـخ.

إن ما يحدث في العديد من المناطق والدول العربية والإسلامية لم يعد يقبل التردد ولا سياسة غض الطرف، فالفوضى والخراب والدمار والقتل والأمراض لا يمكن أن تكون المصير الذي يستحقه عشرات الملايين من سكان هذه المناطق، كما أنه ليست هناك ضمانة لعدم انتشار هذه الفوضى ومظاهرها وانتقالها من منطقة إلى أخرى في ظل النيات العدوانية التي تتشبع بها هذه الجماعات والتنظيمات والميليشيات وتنظر من خلالها إلى العالم القريب والبعيد على حد سواء، ناهيك عن أن قيم العروبة والإسلام والقيم الإنسانية جميعها ترفض أن يبقى أحد في دائرة المتابع من دون الدفاع عن هذه القيم وصونها والحفاظ عليها، لأن في ذلك دفاع عن الإنسانية والحضارة وفي التخلي عنهما استسلام لقوى الشر والبغي وتنازل عن كل الثوابت والمسلمات التي طالما ظلت ركيزة جوهرية للحضارات الإنسانية جميعهـا.

إن تنظيمات الفوضى والخراب في العديد من الدول العربية والإسلامية لا تمتلك سوى سيناريوهات ظلامية تمثل النقيض تماماً من طموحات الشعوب وأحلام الأجيال الجديدة، بل وحقها في حياة كريمة تتطلع إليها وتستحقها، لذا فإن الصراع الدائر في مناطق شتى من العالمين العربي والإسلامي هو في جوهره صراع بين الخير والشر، وهو صراع أبدي، صراع بين دعاة الجمود والتحجر ودعاة التنمية والبنـاء والإعمـار.

يخطىء بعضهم تحليلياً حين ينظر إلى ملفات المنطقة العربية من منظور طائفي أو مذهبي أو ديني، فقيم الدين الإسلامي ثابتة، والمتغـير هو محاولات التلاعب والتأويل والتفسير والتقول على الله، ورفع الدين شعاراً سياسياً يداعب أحلام البسطاء ويستقطب عواطفهم ويزج بهم في صراعات عبثية تنتهي بهم إلى سيناريوهات الظلام التي لا تمتلك هذه القوى البائسة سواهـا.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات