سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

  • 15 مارس 2020

يعقد الكنيست الإسرائيلي، غداً الاثنين، الجلسة الافتتاحية لدورته الثالثة والعشرين، حيث سيؤدي النواب الجدد اليمين القانونية قبل مباشرة مهام منصبهم. وسيعقب هذه الجلسة مشاورات يجريها رئيس الدولة رؤوفين ريفلين مع جميع الكتل البرلمانية لتحديد المرشح الأكثر قدرة على تأليف الحكومة.

من المتوقع أن يقوم الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، بتكليف رئيس الحزب الحاصل على العدد الأكبر من المقاعد في الكنيست، كما جرت العادة، بتشكيل الحكومة الجديدة ويمنحه 28 يوماً لإتمام مهمته ويجوز تمديدها بما لا يتجاوز 14 يوماً، وبعدها يعرض برنامج حكومته وتوزيع الحقائب الوزارية على الكنيست للحصول على الثقة بأغلبية 61 عضواً على الأقل من إجمالي أعضاء الكنيست الـ 120.
ولأن كتلة اليمين التي يتزعمها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قد حصلت على 58 مقعداً (36 الليكود، 9 شاس، 7 يهدوت هاتوراه، 6 يمينا) مقابل كتلة اليسار بزعامة بيني غانتس التي حصلت على 40 مقعداً (33 كاحول لافان، 7 تحالف العمل- جيشر- ميرتس)، فإنه من المتوقع أن يتم تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة الجديدة للمرة الثالثة بعد أن فشل مرتين سابقاً في تشكيل حكومة جديدة، فذهبت إسرائيل إلى هذه الانتخابات الثالثة في غضون أقل من عام واحد. ولا تبدو حظوظ نتنياهو هذه المرة أفضل من سابقتيها، ذلك أنه في حاجة إلى ثلاثة مقاعد إضافية حتى يحقق النصاب المطلوب من نواب الكنيست لكي تحصل تشكيلته الوزارية على ثقة البرلمان. ولا يبدو نتنياهو قادراً على كسب تأييد حزب «إسرائيل بيتنا»، بقيادة أفيغدور ليبرمان الذي يمتلك 7 مقاعد، حيث يرفض ليبرمان تحالف نتنياهو مع أحزاب دينية، وقد رفض ليبرمان بالفعل التحالف مع نتنياهو بعد الدورتين الانتخابيتين اللتين شهدتهما إسرائيل في إبريل وسبتمبر 2019. وفي الوقت نفسه، فإن سيناريو تشكيل حكومة وحدة وطنية بين اليمين واليسار يبدو أكثر صعوبة في ظل تفاقم الخلافات بين نتنياهو وغانتس، وربما يكون الاحتمال الوحيد لتشكيل مثل هذه الحكومة إدانة نتنياهو في المحاكمة التي كان يفترض أن تتم يوم الثلاثاء المقبل، وتم تأجيلها إلى 24 مايو المقبل بسبب مخاوف انتشار فيروس كورونا، حيث إن حدوث مثل هذه الإدانة سيطيح قيادة نتنياهو لتكتل اليمين، وتولي قيادة جديدة، ربما تبدأ عهدها بالتحالف مع اليسار لتشكيل حكومة وحدة وطنية قوية، تتجاوز من خلالها إسرائيل ما تعانيه من جمود سياسي. وإذا بقيت الأمور على حالها، أي لم تتم إدانة نتنياهو، فقد يكون الطريق الوحيد أمامها لتشكيل حكومة تحظى بثقة البرلمان، استمالة تأييد ثلاثة نواب من الأحزاب الأخرى.
وإذا فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة الجديدة لأي سبب من الأسباب السابقة، فإن الرئيس الإسرائيلي سيكلف بيني غانتس، الذي تبدو حظوظه هذه المرة أفضل من المرة السابقة، حيث تمتلك كتلة اليسار 40 مقعداً، وهناك مساعٍ من قبل غانتس للحصول على تأييد ليبرمان الذي يمتلك 7 مقاعد والقائمة العربية المشتركة وهى تحالف سياسي يضم أربعة أحزاب (الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والقائمة العربية الموحدة، والحركة العربية للتغيير) التي حصلت على 15 مقعداً، ليكون إجمالي المقاعد المؤيدة للكتلة 62 مقعداً، أي بزيادة مقعد واحد عن الأغلبية المطلوبة لمنح الحكومة الجديدة الثقة. وقد التقى غانتس بالفعل ليبرمان بهدف الاتفاق على تشكيل حكومة إسرائيلية «ضيقة».
وقالت صحيفة «معاريف» يوم الثلاثاء الماضي، إن الطرفين التقيا للمرة الثانية في أقل من 24 ساعة فقط، بهدف الاتفاق على تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة. ويسعى غانتس في الوقت نفسه إلى الحصول على تأييد القائمة العربية الموحدة، وقد أجرى بالفعل اتصالات مع قادتها بعد تواصله مع ليبرمان، الذي ربما يكون أعطى الضوء الأخضر لمثل هذه الخطوة، بعد أن أعلن أكثر من مرة رفضه التحالف مع القائمة. وإذا ما كانت الأمور على هذا النحو فعلاً، فإنه سيكون بمقدور غانتس تشكيل الحكومة الجديدة، إلا إذا رفض تحالف (العمل- جيشر- ميرتس) هذا المسلك.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات