سيناريوهات الوضع في الجزائر مع تزايد الاحتجاجات وتدخل الجيش

  • 10 مارس 2019

تبدو الأوضاع في الجزائر مفتوحة على كل الاحتمالات مع تزايد الاحتجاجات الشعبية التي تطالب بعدم ترشح الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة، لعهدة رئاسية خامسة؛ ومع دخول الجيش على الخط؛ فما السيناريوات المتوقعة؟ وكيف ستسير الأمور في ظل التطورات الجارية؟
بدأت الاحتجاجات في الجزائر منذ أسابيع، وأخذت منحى تصاعدياً وبشكل تدريجي بعد تزايد الحديث عن رغبة بوتفليقة في الترشح لولاية رئاسية خامسة؛ الأمر الذي كان يمنعه الدستور قبل أن يجري تعديله لهذا الغرض عام 2008؛ وقد توسعت دائرة الاحتجاجات بشكل لافت للنظر، بعد أن قام مدير حملة بوتفليقة المعين مؤخراً عبدالغني زعلان، بإيداع ملف ترشيحه (بوتفليقة) رسمياً، حيث خرجت مظاهرات شبابية كبيرة، وعمت معظم المدن الجزائرية، وقد لقيت دعماً قوياً من قوى المعارضة؛ وحتى من العديد من القوى الوطنية بمن فيهم قدامى المحاربين الذين أعلنوا صراحة مشروعية ما يقوم به الشباب وضرورة أخذه بعين الاعتبار. وربما يكون التطور الأكثر أهمية في سياق هذه الأوضاع هو دخول الجيش على خط الأزمة بشكل واضح، حيث حذر في بيانين لم يفصل بينهما سوى يوم واحد من تدهور الوضع، وأنه لن يقبل بإعادة البلاد إلى أيام الجمر، في إشارة إلى ما يسمى العشرية السوداء خلال التسعينيات من القرن الماضي، وهي التي شهدت فيها البلد حرباً أهلية دامية. وفي ظل هذه التطورات المتلاحقة، فإن الوضع في البلاد يبدو بالفعل مفتوحاً على احتمالات عدة؛ وهي:
الاحتمال الأول: أن يصر الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أو من يقف وراء ترشحه -حيث يجري حديث عن أن الأمر لم يعد بيده، بحكم وضعه الصحي الحرج- على الترشح؛ وفي هذه الحالة فإن الاحتجاجات على الأرجح ستزداد؛ فهي تشهد منذ انطلاقها مساراً تصاعدياً، يترافق مع مواقف الدولة والجهات الداعمة لبوتفليقة. وبرغم سلمية الاحتجاجات، والحرص الواضح الذي أبداه الجزائريون في هتافاتهم وكذلك سلوكهم، فربما تنزلق الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، وخاصة إذا تدخل الجيش لقمع المظاهرات؛ فبرغم توقع تردد الجيش في التدخل بقوة بسبب الذاكرة التاريخية المرتبطة بما خلفه تدخله في أوائل التسعينيات لقمع التظاهرات التي كانت تؤيد جبهة الإنقاذ، ما أدى في النهاية إلى إغراق البلاد في حرب أهلية طاحنة راح ضحيتها على الأقل 200 الف شخص وعشرات الآلاف من المفقودين، فضلاً عن الدمار الاقتصادي والاجتماعي الهائل الذي أصاب البلاد، فلا يستبعد أن يتصدر الجنرالات المشهد عبر اتخاذ خطوات للحد من الاحتجاجات ومنعها، وربما قمعها.
الاحتمال الثاني: قيام الجيش بانقلاب أبيض، حيث لا يستبعد في ظل السوابق، أن ينقلب الجيش على الحكم ويطيح بوتفليقة، وأن يتولى بنفسه (وربما من خلال مجلس عسكري) السلطة لمرحلة انتقالية يتعهد فيها بإجراء انتخابات رئاسية خلال عام؛ وهنا سيعود الجيش إلى السلطة، ولكن من خلال رئيس مدني أو متقاعد من المؤسسة.
الاحتمال الثالث: أن تتواصل المظاهرات بشكل سلمي إذا استمر ترشح بوتفليقة، وأن يتم إعلان تأجيل الانتخابات لإفساح المجال لحوار وطني بشأنها؛ والاستعداد لإجراء إصلاحات مهمة لامتصاص الغضب الشعبي الكبير؛ وربما يتم هنا أيضاً -كما هو الأمر في الاحتمال الثاني- إعلان حالة الطوارئ لمدة عام، بحجة حفظ الأمن وضمان تحول سلمي وسلس للحكم.
الاحتمال الرابع: أن يتراجع بوتفليقة عن ترشحه، مقابل أن يتم طرح مرشح آخر مقرب ومقبول من قبل الجنرالات الذين كما يبدو ورغم ما حققه بوتفليقة من نجاحات في تقييد دورهم نسبياً في السياسة، ما زالوا قادرين على إدارة المشهد، بل التحكم فيه بشكل كلي. وهنا تبرز أسماء من بينها نائب وزير الدفاع الحالي القايد صالح، ورئيس المخابرات السابق محمد مدين، أو رئيس الحكومة الحالي أحمد أويحيى. ولكن هذا الاحتمال لا يخلو من مخاطر، فقد يؤدي إلى تصدع في الجبهة الداخلية للنظام القائم؛ وقد تحدث صراعات داخله؛ وعلى أي حال، فإن هذا الخيار لا يؤدي بالضرورة إلى وقف الاحتجاجات، وخاصة إذا كان المرشح من النظام نفسه أو القوى التقليدية ذاتها المؤيدة له.
وأياً يكن الوضع، فكل المعطيات تشير إلى أن احتجاجات الشعب الجزائري لن تتوقف حتى تتحقق مطالبه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات