سياسة خارجيّة فاعلة ومتزنة

  • 12 أبريل 2012

تتبنّى دولة الإمارات العربية المتحدة سياسة خارجية فاعلة ومتزنة، تحرص على توظيفها في خدمة أهدافها الداخلية والخارجية على حدٍّ سواء، وهذا ما أكّده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- مؤخراً خلال تسلّم أوراق اعتماد 12 سفيراً جديداً لدول صديقة لدى الدولة، وخلال تأدية ثلاثة سفراء جدد للدولة لدى كلٍّ من منظمة "حلف شمال الأطلسي" (الناتو)، وليبيا، ودولة الكويت اليمين القانونية، فقد أكّد صاحب السمو رئيس الدولة "حرص دولة الإمارات على مدّ جسور الصداقة والتعاون والتسامح بين الشعوب، وبناء علاقات متوازنة مع الدول الصديقة كافة، إضافة إلى تطوير علاقاتها الاقتصاديّة والثقافيّة والسياحيّة مع دول العالم".

هذه الرؤية المهمة لصاحب السمو رئيس الدولة تعكس العديد من المبادئ الحاكمة والموجّهة لسياسة دولة الإمارات الخارجية، أولها، التوازن، بمعنى التوجّه نحو إقامة علاقات مع القوى المختلفة في العالم، وتوسيع خيارات الدّولة ومجالات حركتها، من دون التركيز والاهتمام بمنطقة دون أخرى، وهذا المبدأ لا شكّ في أنه قد أنتج علاقات إماراتية قوية وفاعلة مع معظم دول العالم في الشرق والغرب والشمال والجنوب. ثانيها، التكامل والشمول في التحرك الخارجيّ، حيث تعمل الدولة على بناء شبكة علاقات متكاملة مع الخارج لا تقتصر على العلاقات السياسية فقط، وإنما تمتدّ إلى المجالات المختلفة الأخرى مثل الاقتصادية والثقافية والسياحية وغيرها، وذلك من منطلق الإيمان بأن كلّ مجال من هذه المجالات يضيف بعداً جديداً إلى علاقاتها الخارجية، ويرفدها بروافد جديدة تساعد على تطويرها وتقويتها. ثالثها، خدمة الأهداف الوطنيّة في الداخل، حيث تحرص الدولة في تحركاتها الخارجية على أن تنعكس إيجاباً على الأهداف الوطنيّة في الداخل، وبالشكل الذي يلمسه أبناء الوطن جميعاً، وذلك من خلال الاطلاع على تجارب التنمية الناجحة في كلّ مكان، واختيار الأفضل منها، وتطويعها لخدمة الأهداف التنمويّة في مختلف المجالات، وهذا لا شكّ في أنه يعكس الرؤية بعيدة المدى، التي ترى في الانفتاح على دول العالم أجمع، والاستفادة من خبراتها المختلفة، استثماراً مهمّاً للحاضر والمستقبل، من أجل تعزيز مكانة الدولة وموقعها على خريطة الاقتصادات المتقدّمة. رابعها، خدمة المواطنين الإماراتيين في الخارج، فحينما يوجه صاحب السمو رئيس الدولة السفراء الجدد لدولة الإمارات في الخارج إلى مساعدة مواطني الدولة، ورعاية شؤونهم في الدّول التي يوجدون فيها، وأن يضعوا نصب أعينهم خدمة الوطن والمواطن، فإنه يؤكّد بجلاء أن الإنسان الإماراتي هو الثروة الحقيقية، وهدف أي تنمية وأي تطوير، وله الأولويّة في كل ما يوضع من برامج وخطط.

تمثل السياسة الخارجية الإماراتية نموذجاً للفاعليّة والاتزان والنجاح، بفضل الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- لعلاقات دولة الإمارات العربيّة المتحدة مع العالم، والأسس التي تقوم عليها، والثوابت التي تنطلق منها، وهي الرؤية التي جعلت دول العالم تنظر بمزيد من التقدير والاحترام إلى الإمارات، باعتبارها دولة مسؤولة في محيطيها الإقليميّ والعربيّ، وتتفاعل بإيجابية مع مختلف المبادرات التي تطرحها، وتتناول قضايا حيوية تهمّ المجتمع الدولي.

Share