سياسة خارجية واضحة ومتزنة

  • 22 أبريل 2010

المواقف التي أعلنها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، أمام "المجلس الوطني الاتحادي"، أول من أمس، كانت تعبيراً واضحاً عن السمات الأصيلة والرّاسخة للسياسة الخارجية الإماراتية، التي اكتسبت الإمارات من خلالها احترام العالم وتقديره وأصبحت عنواناً للحكمة والاتزان والرأي السديد. أبرز هذه السّمات وأهمّها الوضوح الذي يتّكئ على الثقة بالنفس وقوة الموقف وسلامة الحجّة، وفي هذا الإطار جاءت كلمات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أمام "المجلس الوطني الاتحادي" بشأن الجزر الإماراتية المحتلة (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى)، واثقة واضحة ومسمّية الأشياء بمسمّياتها الحقيقيّة، واضعة النقاط فوق الحروف دون أي مواربة، حيث أكد سموه أن الأمر بالنسبة إلى الجزر هو "احتلال" وليس "سوء فهم"، وأن الاحتلال هو الاحتلال سواء كان إسرائيلياً أو إيرانياً، فهو عمل غير قانوني في كل الأعراف والقوانين الدولية، وأن الجزر سوف تعود إلى الإمارات مهما طال الزمن، لأن الوقت لم يغيّر الموقف الإماراتي الذي يسنده الحق والقانون الدولي. ومع الإصرار على استعادة الجزر المحتلة وتأكيد الحق فيها، فإن الإمارات كدولة مسؤولة ومتحضّرة وداعية سلام ووفاق في العالم، تتمسّك بالإطار السلمي القانوني للتعامل مع هذه القضية، خاصّة أنها واثقة بأن القانون معها، ولذلك فقد سعت إلى حلّ النزاع بشكل ثنائي أو من خلال وساطات أو اللجوء إلى "محكمة العدل الدولية"، إلا أن إيران ترفض الجهود الإماراتية كلها، ما يبقي القضية عاملاً سلبياً في العلاقات الإماراتية-الإيرانية، كما أشار سمو وزير الخارجية.

تحرص الإمارات في سياستها الخارجية على التأكيد الدائم على مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى أو الاعتداء على حقوقها، وفي المقابل تتحرّك بقوّة للدفاع عن سيادتها في مواجهة أي محاولة للنيل منها أو العبث بها، وهذا ما وضح في قضية مقتل القيادي في حركة "حماس"، محمود المبحوح، في دبي مؤخراً، حيث اتّخذت الدولة موقفاً صارماً في العمل من أجل ملاحقة مرتكبي الجريمة بالتعاون مع الدول المعنيّة وأرسلت رسالة مهمّة إلى الجميع أعاد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان تأكيدها أمام "المجلس الوطني الاتحادي" بقوله "إن الإمارات تحترم سيادة الدول ومبدأ عدم التدخّل في شؤونها وعلى الدول الأخرى أن تقوم بالمثل".

البعد الإنساني أيضاً هو أحد الأبعاد الأساسية والممتدة في السياسة الخارجية الإماراتية، ولعلّ أهمّ ما يضفي على هذا البعد أهميّة خاصّة أن الإمارات تمارسه بشكل مجرّد بعيداً عن الاعتبارات السياسية والعرقية والدينية والجغرافية، فهو ترجمة لنزعات الخير والإنسانية لدى القيادة الإماراتية، وقد عبّر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عن هذا المعنى حينما اعتبر أن ربط المساعدات الإنسانية بمواقف سياسية يتنافى مع الجانب الإنساني لها.

لقد أضفى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان منذ أن تولّى قيادة العمل الدبلوماسي، حيوية كبيرة على هذا العمل، واستطاع أن يعزّز من ثوابت سياسة الدولة الخارجية ويجعلها منطلقاً لتحقيق إنجازات ونجاحات كبيرة على الساحة الدولية، وقد كان كلام سموه أمام "المجلس الوطني الاتحادي"، مؤخراً، معبّراً عن رؤية واضحة وإدراك عميق لمصالح الإمارات وحقوقها وكيفيّة الدفاع عنها وصيانتها.

Share