سياسة خارجية حضارية

  • 22 ديسمبر 2010

خلال تسلّمه، مؤخراً، أوراق اعتماد سفراء (13) دولة عربية وصديقة لدى الإمارات، أعاد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- تأكيد السمات الحضارية التي تميّز السياسة الخارجية الإماراتية وتكسبها الزخم والقبول على الساحتين الإقليمية والدولية، وهذا ما يتّضح من إشارة سموه إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة حريصة على مدّ جسور الصداقة والتعاون بين الشعوب والتسامح الديني ودعم الحوار بينها والحفاظ على القيم الإنسانية النبيلة.

إن دعوة صاحب السمو رئيس الدولة إلى التسامح الديني والحوار بين الشعوب، كأساس لتقوية العلاقات بين الدول، تعكس فهماً عميقاً لواقع العلاقات الدولية وما تواجهه من تحدّيات خطرة نابعة من محاولات بعض القوى دفع الأديان والثقافات والحضارات المختلفة إلى التصارع والتقاتل ضمن ما يطلق عليه “صراع الحضارات” الذي روّج له بعضهم على أنه إحدى السمات الرئيسية للقرن الحادي والعشرين. تقتنع دولة الإمارات العربية المتحدة بأن المجال الحضاري والثقافي يمكن أن يكون رافداً مهماً من روافد دعم العلاقات بين الأمم وليس دفعها إلى التصارع والمواجهة، وأن التفاعلات الإيجابية بين الشعوب، على اختلاف دياناتهم وجنسياتهم وثقافاتهم، من شأنها أن تشيع أجواء السلام والاستقرار في العالم كلّه، وتدعم الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية بين الدول المختلفة. من هذا المنطلق تدعو الإمارات وقيادتها الرشيدة على الدوام وفي كل المحافل الدولية والإقليمية إلى تعزيز حوار الحضارات القائم على قبول الآخر واحترام المعتقدات والمقدّسات وعدم المساس بها أو النيل منها بأي صورة من الصور ونبذ التعصّب والتطرّف على مستويات الفكر أو الممارسة، ومن هذا المنطلق أيضاً عبّرت الإمارات وتعبّر عن مواقف واضحة في إدانة أي محاولة للمسّ بالمقدّسات أو إثارة نوازع الحقد والاحتقان بين أصحاب الديانات المختلفة لأنها تؤمن بأن مثل هذه الممارسات الخطرة تدفع العالم دفعاً إلى أخطر أنواع الصراعات، التي عاناها ودفع ثمنها غالياً في فترات مختلفة من تاريخه، في الوقت الذي يحتاج فيه إلى أقصى مستويات التعاون والتفاهم من أجل مواجهة التحدّيات ذات الطبيعة الكونية التي تواجهه، والتي لا يمكنه أن يتصدّى لها إلا من خلال عمل جماعي ورؤية مشتركة ومتّسقة.

حديث صاحب السمو رئيس الدولة عن أهميّة التسامح الديني والحوار بين الشعوب، تجسّده الدولة بشكل عملي من خلال عشرات الجنسيات والأديان والثقافات التي تتعايش على أرضها في سلام وتناغم في تأكيد واضح أنه عندما تسود قيم التسامح وقبول الآخر واحترام خصوصياته الثقافية، وعندما يتوارى التعصّب والتطرّف أمام الاعتدال والانفتاح، يتعزّز الاستقرار والأمن والسلام. إن نموذج التعايش بين هذا العدد الكبير من الناس الذين ينتمون إلى أعراق وديانات مختلفة، الذي تمثّله دولة الإمارات، ينطوي على رسالة مهمّة إلى العالم الذي يموج بصراعاته وأزماته هي أن تحقيق السلام بين ربوعه ليس مستحيلاً إذا قامت العلاقات فيه على التسامح والحوار والاحترام المتبادل.

Share