سياسة خارجية إماراتية نشطة

  • 25 مايو 2009

وصل إلى البلاد، أمس الأحد، رئيس الاتحاد السويسري، هانز رودلف ميرز، ومن المقرّر أن يبدأ، اليوم الإثنين، رئيس الجمهورية الفرنسية، نيكولا ساركوزي، زيارة مهمة للإمارات، على رأس وفد سياسيّ واقتصاديّ وثقافيّ وبرلمانيّ رفيع المستوى. يأتي ذلك في الوقت الذي يواصل فيه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، نشاطه الدبلوماسي المميّز على الساحة الدولية، الذي شمل الكثير من الدول في أوروبا وإفريقيا وآسيا، خلال الفترة الأخيرة، وأسفر عن نتائج إيجابية عمّقت علاقات الإمارات الخارجية مع هذه الدول على المستويات السياسية والاقتصادية، وأكّدت ديناميكية الدبلوماسية الإماراتية وقدرتها على التحرّك الواسع والفاعل على الساحتين، الإقليميّة والدولية، فضلاً عن القبول الذي تحظى به الدولة في العالم والصورة الإيجابية لها على ساحته، كما يأتي بعد إعلان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، تأييده "الاتفاقية النوويّة المدنيّة" بين الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الإمارات العربية المتحدة، الموقّعة في يناير 2009، وتأكيده أنها "لا تشكّل خطراً على الأمن والدفاع المشترك"، في دعم قويّ للبرنامج النووي السلمي الإماراتي وأهدافه التنمويّة.

وفي تصريحات له تعليقاً على زيارته للدولة أكد الرئيس الفرنسي أن دولة الإمارات قطب للاعتدال والاستقرار في المنطقة، وقال جان دافيد لافييت، المستشار الدبلوماسي له، إن قادة الإمارات "يتحلّون برؤية مستقبلية بعيدة المدى لعملية التنمية في بلادهم في المجالات كافة بمعدلات تنمية غير مسبوقة"، وأن الإمارات تمثّل نموذجاً حيّاً يتكامل فيه الحفاظ على التراث والدخول في عالم الحداثة في الوقت نفسه. هذا الكلام يشير إلى أمر مهمّ، هو أن العالم ينظر إلى الإمارات على أنها نموذج ليس في المجال الاقتصادي التنموي فقط، وإنما على المستويات الاجتماعية والثقافية والسياسية أيضاً، إضافة إلى مجال العلاقات الخارجية، وهذا يجعلها محطّ اهتمام عالميّ ملحوظ، سواء على مستوى الدول المتقدّمة أو النامية، وهذا ما يتّضح من مظاهر الحفاوة والتكريم والترحيب الكبير التي يحظى بها المسؤولون الإماراتيون خلال زياراتهم الخارجية، والنجاحات التي تحقّقها هذه الزيارات، واهتمام قادة العالم بزيارة الدولة والتباحث مع القيادة الإماراتية وتعرّف رؤاها وتصوّراتها بشأن القضايا والملفّات المختلفة المطروحة على الأجندة الدولية، إضافة إلى حرص الدول المختلفة على تعميق علاقات التعاون بينها وبين الإمارات في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، والنظر إليها على أنها نموذج تنمويّ يمكن الاستفادة منه ومن الدروس التي يقدّمها.

الاحترام الذي تحظى به دولة الإمارات العربية المتحدة على الساحة الدولية نتيجة لسياساتها الحكيمة والمسؤولة التي تتّبعها منذ إنشائها في عام 1971، يفتح المجال أمام الدبلوماسية الإماراتية النشطة لتحقيق الأهداف الوطنية العليا وخدمة مصالح الوطن على المستويات كافة، بما يحقّق التفاعل الإيجابي بين الداخل والخارج لخدمة أهداف التنمية.

Share