سياسة خارجية إماراتية حيويّة

  • 4 مارس 2012

تتميّز السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة بالحيوية والفاعلية في دوائر تحرّكها المختلفة، والديناميكية التي تمثل الوجه الآخر لما تشهده من حركة تنموية كبيرة ورائدة تضعها في موقع التأثير على الساحتين الإقليمية والدولية، وقد عبّرت الزيارتان اللتان قام بهما، مؤخراً، الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكلّ من تركيا وألمانيا، عن هذا الأمر بوضوح، حيث كشفتا عن العديد من الحقائق التي تتصل بموقع دولة الإمارات في العالم، وكيف يتمّ النظر إليها، وإلى مواقفها ورؤاها حول قضاياه وملفّاته المختلفة، أولى هذه الحقائق هي عمق المصالح التي تربط دولة الإمارات بالقوى الفاعلة إقليمياً ودولياً، وتولّد رغبة كبيرة لدى هذه القوى في تعميق الروابط معها، وهذا ما أكدته أرقام التبادل التجاري، وواقع العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وكلّ من تركيا وألمانيا. ثانية الحقائق هي الاحترام الدوليّ العميق لسياسة الإمارات الخارجية، والحرص على الاستماع إلى رؤاها وتصوراتها حول قضايا منطقة الشرق الأوسط وأزماتها، لما تتميّز به توجهاتها في هذا الخصوص من عمق واعتدال وبعد نظر من ناحية، وما تتسم به من سعي مستمر من أجل تدعيم الأمن والاستقرار العالميّين والمساهمة في كل ما من شأنه تعميق التعاون الدوليّ في التعامل مع التحديات الكونية المشتركة، من ناحية أخرى. في هذا السياق فإن تصريحات المسؤولين في تركيا وألمانيا، خلال زيارتي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كانت معبّرة بجلاء عن التقدير الذي يكنه البلدان لدولة الإمارات، ولصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وسياسته الحكيمة ورؤاه الثاقبة. ثالثة الحقائق هي أن العلاقات الدوليّة لدولة الإمارات تشهد تقدّماً ملحوظاً ومستمراً على المستويات كافة، سواء بسبب مواقفها المبدئية والمعتدلة، أو بسبب جهازها الدبلوماسي النشيط والمتحرك والكفء بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجيّة، أو بسبب ما تعيشه من تقدم واستقرار داخليّين يدعمان حضورها في المشهدين الإقليمي والعالمي، وقد استطاعت الدولة بالفعل خلال السنوات الأخيرة تحقيق إنجازات نوعيّة في مجال سياستها الخارجية، وفتحت مجالات جديدة للتعاون، ووسعت خيارات التحرك السياسي والدبلوماسي في الشرق والغرب. رابعة الحقائق هي ما تتمتع به دولة الإمارات العربية المتحدة من ثقل سياسي كبير في العالم عبّر عن نفسه من خلال مظاهر التقدير والحفاوة التي لقيها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال زيارتيه لتركيا وألمانيا، وهو تقدير يلقاه أيضاً المسؤولون الإماراتيون على مستويات مختلفة خلال زياراتهم الخارجيّة.

ثقل أيّ دولة في العالم تحدده معطياتها الداخلية، وتعد دولة الإمارات نموذجاً في التفاعل بين الداخل والخارج، ففي الوقت الذي يدعم فيه تقدمها الداخلي تحركاتها الخارجية، فإن أهم أولويات هذه التحرّكات هي خدمة التنمية في الداخل.

Share