سياسة ثابتة تجاه الأشقاء

  • 25 مارس 2015

الكلمات التي عنونت لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بوفد "مجلس شباب الأعمال في المنطقة الشرقية"، بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، في قصر البحر، أول من أمس الاثنين، تجسد الروابط الوثيقة التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة بأشقائها الخليجيين والعرب، وانفتاحها غير المحدود عليهم، وحرصها على التعاون مع هؤلاء الأشقاء فيما يخدم الشعوب ويحقق مصالح الجميع، فقد أكد سموه أثناء اللقاء "أن دولة الإمارات العربية المتحدة ترحب دائماً بأشقائها وأصدقائها؛ بهدف التعاون والاستفادة من التجارب المتبادلة من أجل التطوير والتحسين".

وقد انطوى لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالوفد السعودي، على عدد من الدلالات الإيجابية بشأن التوجه الإماراتي نحو الأشقاء، وهي: أولاً، أن الإمارات تعي تماماً أهمية الإمكانات الاقتصادية والتنموية الكبيرة، سواء التي تمتلكها هي أو التي يمتلكها الأشقاء، وما يمكن أن يجلبه استغلال هذه الإمكانات من منافع كبيرة لجميع الأطراف، وتحقيق تطلعات الشعوب في الحياة الكريمة والمكانة التي تليق بهم بين الأمم الأكثر تطوراً في العالم. وهذا المعنى أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالفعل، بقوله: "إن الإمارات والسعودية تملكان مقومات اقتصادية كبيرة ومتنامية ومتميزة، يمكن تعظيم الاستفادة منها من خلال التعاون فيما بينهمـا".

الدلالة الثانية، أن الإمارات لديها استعداد تام لطرح تجربتها التنموية أمام الأشقاء، وتمكينهم من الاستفادة منها، ولديها استعداد تام للاطلاع على التجارب والمبادرات التنموية الناجحة لدى هؤلاء الأشقاء والاستفادة منها أيضاً. فقد أتاحت الإمارات الفرصة لأعضاء الوفد السعودي لزيارة المنشآت الحكومية والخاصة الإماراتية والاستفادة من تجاربها وأعمالها، كما التقى الوفد بشباب رواد الأعمال في الإمارات، وعقد عدداً من الشراكات معهم؛ من أجل استغلال الفرص التجارية والصناعية المتاحة لدى الطرفين. وقد حث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أعضاء الوفد السعودي على مواصلة الاطلاع على التجارب والمبادرات الناجحة في كلا البلدين والعمل على إيجاد شراكات تعود بالنفع على الجـانبين.

الدلالة الثالثة، أنه في ظل النجاح الذي حققته دولة الإمارات العربية المتحدة في تمكين الشباب، فإنها تسعى إلى تعميم تجربتها، ولاسيما أن مسؤوليات التنمية في العصر الحديث تحتاج إلى سياسات وبرامج تعتمد في الأساس على الابتكار والإبداع، وهي أدوات يمتلك جيل الشباب القدرة الأكبر على استخدامها، مقارنة بباقي أجيال المجتمع. ولقد حث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في أثناء اللقاء شباب رجال الأعمال على المزيد من المثابرة والاجتهاد لاكتساب الخبرات اللازمة في المضي قدماً بالأعمال التطويرية نحو الابتكار والإبـداع.

إن توجه دولة الإمارات العربية المتحدة نحو أشقائها، سواء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو في الدول العربية، هو توجّه ثابت وسيظل كذلك في المستقبل، انطلاقاً من المبادئ الراسخة التي ترتكز عليها السياسة الخارجية التي تتبعها الدولة منذ نشأتها، التي وضع أسسها -المغفور له- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي كان له مقولة حكيمة في هذا الشأن، وهي: "إن دولتنا جزء من الأمة العربية يوحد بيننا الدين والتاريخ واللغة والآلام والآمال والمصير المشترك، ومن حق أمتكم عليكم أن تشاركوها آمالها وآلامها، فكل خير تنالونه لا تقصر قيادتكم في إسدائه إلى أبناء أمتكـم".

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات