سياسة بايدن تجاه المنطقة.. الصورة ما تزال ضبابية

  • 22 مارس 2021

برغم وضوح التوجهات العامة لسياسة بايدن تجاه معظم ملفات الشرق الأوسط؛ فلا تزال الصورة ضبابية فيما يتعلق بنتائج هذه السياسة، بعد مضي شهرين على توليه الرئاسة؛ حيث تبدو التحديات (الواقعية) أكبر بكثير من الرغبات (المثالية).

مضمون الحدث
• بعد مضي شهرين على دخول جو بايدن البيت الأبيض رئيسًا؛ تبدو سياسته «الويلسونية» (نسبة إلى الرئيس الأمريكي الراحل ويلسون) أقرب إلى الفشل منها إلى النجاح. فبرغم عمله على تحقيق الوعود التي قطعها على نفسه في الانتخابات؛ فإن محاولة محاكاة سياسة «أوباما» التي تقوم على نوع من المثاليات، غير مشجعة؛ حيث لا تزال الملفات الرئيسية تراوح مكانها، ولا مؤشرات إلى تحقيق تقدم واضح فيها.

تحليل وتعليق
• في حالة إيران، اعتقدت إدارة بايدن أنها بتخليها عن سياسة «الضغوط القصوى» التي تبنتها إدارة سلفه دونالد ترامب، ستجعل إيران تهرول مسرعة إلى الاتفاق النووي. ولكن الحقيقة ليست كذلك؛ حيث يبدو أن التودد الأمريكي لطهران يدفعها للتمسك أكثر بمطلبها: رفع العقوبات أولًا. وهذا يجعل إدارة بايدن في ورطة؛ حيث ترفض إيران حتى التحدث مع البيت الأبيض قبل رفع العقوبات؛ ومن ثم يجد بايدن نفسه مضطرًا، في ظل تمسكه بالدبلوماسية أولًا وأخيرًا، لاتخاذ خطوات قد تشجع إيران على تغيير موقفها؛ من قبيل مثلًا، الموافقة على الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة في بعض الدول.

• وفي اليمن، تبدو السياسة الأمريكية الحالية حتى الآن غير مثمرة؛ فرفع الحوثيين من «القائمة السوداء»، جعلهم أكثر تماديًا وإجرامًا في مهاجمة حليف رئيسي للولايات المتحدة؛ هو المملكة العربية السعودية؛ بينما كان يمكن لبايدن أن يستفيد من تصنيف ترامب لها جماعة إرهابية لو استخدم التصنيف ورقة للضغط على الجماعة، وليس ما يبدو وكأنها «مكافأة» لها على استمرار عدوانها؛ بل كان يمكن لبايدن أن يستخدم هذه ورقة للضغط على إيران التي تعاني وضعًا اقتصاديًّا متدهورًا؛ وممارسة مزيد من الضغوط عليها قد يجبرها على التراجع عن موقفها، سواء في اليمن أو الملف النووي.

• وفي العراق؛ وبرغم الموقف الواضح تجاه الاعتداءات التي تواصلها ميليشيا الحشد الشعبي؛ فقد كان بايدن يختار أقل الخيارات التي عرضت عليه «دموية» خشية التصعيد، بينما تبدو النتائج عكسية حتى الآن؛ حيث واصلت الميليشيات هجماتها.

• وفي سوريا، لا تزال الصورة غير واضحة أيضًا، وهناك مؤشرات إلى أن الأزمة فيها ليست من ضمن أولويات الإدارة الجديدة، مقارنة- على الأقل- بملفات أخرى كإيران واليمن. ويثير «صمت» بايدن تجاه هذه الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم الشكوك حول المقاربة التي سينتهجها؛ حيث لم يقل، مثلا، أي شيء في ذكرى مرور عشر سنوات عليها. ويبدو أن السياسة الأمريكية تجاه سوريا ستكون مرتبطة بكيفية تعامل إدارة بايدن مع روسيا وإيران، وقد لا يتحرك بايدن إلا إذا اشتعلت جبهة إدلب، آخر معاقل المعارضة.

• أما في ليبيا، فواشنطن تدعم التقدم الحاصل في العملية السياسية؛ ولكن بالطبع يمكنها أن تلعب دورًا أكبر من خلال الضغط؛ لوقف شحن الأسلحة إلى
أطراف الصراع.

الخلاصة
• تواجه سياسة بايدن تجاه الشرق الأوسط تحديات حقيقية؛ حيث تبدو السياسة «المثالية» في التعامل مع الملفات الساخنة في المنطقة غير مثمرة حتى الآن؛ ولا توجد هناك مؤشرات إلى تغيير محتمل؛ حتى في أكثر الملفات أولوية: إيران واليمن.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات