سياسة النفط الأمريكية ودور «أوبك»

  • 2 أغسطس 2015

شهدت الأيام القليلة الماضية، وبالتحديد يوم الخميس الماضي، تطوراً مهماً بالنسبة إلى أسواق النفط العالمية، حيث وافقت "لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ" الأمريكي على مشروع قانون يُرفع بمقتضاه الحظر عن تصدير النفط الخام الأمريكي، وهو التطور الذي يُعَدُّ ملمحاً لتغيير يلوح في الأفق بالسياسة النفطية الأمريكية، ما يحمل أهمية كبيرة بالنسبة إلى أسواق النفط ومستقبلها، ولاسيما في ظل ما تشهده هذه الأسواق من تطورات كبيرة ومتسارعة منذ فترة ليست بالقصيرة.

الأهمية الكبيرة لهذا التطور تكمن في أنه يأتي ضمن سياق عام للتغيير في السياسة النفطية الأمريكية منذ فترة، فبعد أن كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد حظرت تصدير النفط الخام في عام 1975، حيث أقر الكونجرس، حينذاك، قراراً بالحظر خوفاً من نقص المعروض؛ بسبب التداعيات النفطية التي لحقت بحرب أكتوبر 1973، وظلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، على مدار أربعين عاماً، ممتنعة عن إلغاء قرار الحظر، فقد شهدت السنوات الأخير تطورات أزالت المخاوف الأمريكية بشأن المعروض، ولاسيما مع تطور قدرات إنتاج النفط المحلية، بفضل تطور تكنولوجيا التكسير الهيدروليكي واستغلال النفط الصخري، فأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية إثر ذلك منافساً قوياً في إنتاج النفط الخام عالمياً، ونافست المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية على المراكز الثلاثة الأولى، القرار الأخير هو بمنزلة خطوة نحو خروجها إلى معترك المنافسة على تصدير النفط الخام.

إن التبعات التي ستلحق بإفراج الولايات المتحدة الأمريكية عن تصدير النفط الخام، إلى جانب أنها تنطوي على جوانب مهمة بشأن الاقتصاد الأمريكي، عبر إضافة مورد مالي جديد له، من خلال ما سيستقبله من إيرادات تصديرية، مع تحوله في سياق تطبيق مشروع القانون المذكور، إلى مصدٍّر صافٍ للنفط الخام، فإن الجانب المهم الذي يجب التركيز عليه في سياق تلك التبعات، هو أن الإفراج عن تصدير النفط الخام الأمريكي سوف يكون محطة مهمة بالنسبة إلى اقتصادات صناعة النفط الأمريكية، تفتح الباب أمام الشركات لضخ المزيد من الاستثمارات في تلك الصناعة. ويتصور أن تركز الاستثمارات الجديدة على جانبين، وهما: أولاً، أنشطة البحث والتطوير، حيث يتم إنفاق المزيد من الأموال على تطوير تكنولوجيا استخراج النفط من الحقول الأمريكية، بما يسمح باكتشاف أساليب وتكنولوجيات جديدة للإنتاج، تضاف إلى تكنولوجيات التكسير الهيدروليكي، التي أحدثت طفرة في الإنتاج. ثانياً، التنقيب في مناطق جديدة، حيث يُرجح أن تسمح الحكومة الأمريكية للشركات بالتنقيب عن النفط في مناطق كانت محظورة في الماضي، سواء لأسباب تتعلق بالبيئة والمناخ أو لأسباب أمنية واستراتيجية. والتطوران معاً يضافان إلى الاتجاه العام الذي تتبنّـاه صناعة النفط الأمريكية، ليحدثا طفرة جديدة في الإنتاج المحلي، ويجعلا من النفط الأمريكي منافساً جديداً على الحصص في الأسواق القريبة، كأوروبا الغربية وأمريكا اللاتينية.

وهذا التطور يزيد من حساسية المرحلة التي تمرّ بها أسواق النفط العالمية في المرحلة الراهنة، والتي تشهد هشاشة مزمنة في الطلب وزيادة كبيرة في حجم المعروض، وهو ما يفرض على منتجي النفط التقليديين حول العالم، المزيد من الجهد لمراقبة ما قد يحدث في الأسواق، ونظراً إلى الموقع المهم الذي تضطلع به منظمة "أوبك" باعتبارها القوة النفطية الأكبر في العالم، فعليها الاستعداد الدائم لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالح أعضائها، وبما يضمن ألا يضرّ قرار "لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ" الأمريكي باستقرار الأسواق العالمية، في الوقت نفسه مستقبلاً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات