سياسة الـخداع الإسرائيلية

  • 3 مارس 2011

في الوقت الذي نقل فيه عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قوله خلال اجتماع مع قياديين في "حزب الليكود"، مؤخراً، إن إسرائيل لم يعد بإمكانها تجاهل الضغوط الدولية لوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن سياسة حكومته تسير في اتجاه مضاد تماماً، وهذا ما يتّضح من قرارها الأخير بإضفاء الشرعية على مستوطنات كانت تعدّها عشوائية في الضفة الغربية، وهذا معناه أنها تحاول خداع المجتمع الدولي الذي يطالبها بوقف النشاط الاستيطاني غير الشرعي في الأراضي المحتلة حتى يتسنّى استئناف العمليّة السلميّة، من خلال "شرعنة" ما هو غير شرعي أصلاً وتقنين وضع مستوطنات تمّ بناؤها على أرض محتلة يدور التفاوض بشأنها في عملية سلميّة لم تصل إلى نهايتها بعد وتتم برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إضافة إلى روسيا الاتحادية.

الخطر في الأمر أن إسرائيل، التي عبّرت عن مخاوفها جرّاء التطوّرات الحادثة في منطقة الشرق الأوسط، من الواضح أنها تعمل على استغلال الوضع في المنطقة وانشغال العالم به في فرض الأمر الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء في ما يتعلّق بالاستيطان أو عملية تهويد مدينة القدس الشرقية التي تتسارع وتيرتها بشكل ملحوظ في ظل حكومة "الليكود" بزعامة نتنياهو.

ولا يتوقف الأمر عند حدود الموقف من الاستيطان وإنما يمتدّ إلى الرؤية الإسرائيلية حول عملية السلام برمّتها، ففي الوقت الذي أشار فيه بعضهم داخل إسرائيل إلى أن الاضطرابات الحادثة في منطقة الشرق الأوسط تقتضي الاهتمام بالتحرّك نحو تحقيق السلام مع الفلسطينيين والعرب، فإن وكالات الأنباء نقلت، مؤخراً، عن مسؤول رفيع المستوى في الحكومة الإسرائيلية قوله إن إسرائيل تبحث السّعي إلى اتفاق سلام مؤقت مع الجانب الفلسطيني بما يعنيه ذلك من تشويه لهدف العملية السلميّة وتقليصه في بعض التفاهمات المرحلية التي لن تحل مشكلة القدس أو المستوطنات أو اللاجئين. صحيح أن حكومة بنيامين نتنياهو طرحت فكرة الاتفاق المرحلي منذ فترة، لكن إحياء هذا الطرح مرة أخرى في ظل الظروف الحالية يشير إلى أن تل أبيب تحاول استغلال أوضاع المنطقة في تمرير ما لم تستطع تمريره خلال الفترة الماضية وتعمل على أن تبدو وكأنها تسعى إلى السلام في ظل الضغط الدولي المتصاعد ضدها خلال الفترة الأخيرة، حتى إن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قالت، مؤخراً، إن المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، وبّخت نتنياهو "لعدم اتخاذ خطوة واحدة" لتحقيق تقدّم نحو السلام، في الإطار نفسه حثّت كاثرين آشتون، مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، في يناير الماضي، على استئناف مفاوضات الوضع النهائي.

منذ تولّي حكومة نتنياهو السلطة لا تبدو جادّة في التحرّك من أجل السلام، ولذلك فإن خطواتها كلها في هذا الطريق التفافية بغرض المناورة وتفادي الضغوط، فضلاً عن أنها تنطوي على رؤى مشوّهة لا تحقق المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني.

Share