سياسة إماراتية متوازنة في مجال الطاقة

  • 10 نوفمبر 2015

تعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من الدول القليلة في العالم التي تولي قضايا الاستدامة والتنمية المتوازنة اهتماماً خاصاً، وتأتي سياستها الخاصة بالطاقة في هذا الإطار، إذ تراعي هذه السياسة التوازن بين اعتبارات النمو الاقتصادي من ناحية، واعتبارات المحافظة على الموارد الطبيعية وحماية البيئة من ناحية أخرى. ولذلك فهي تحرص على تطوير الطاقات الإنتاجية لقطاع الطاقة التقليدي من نفط وغاز طبيعي، لتلبية الاحتياجات المحلية المتزايدة. وفي الوقت نفسه تقوم بالاستثمار في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، من أجل تحقيق هدفين؛ أولهما تنويع مصادر الطاقة وضمان استدامتها، وثانيهما تحسين البصمة البيئية للدولة، وتقليص أسباب التلوث البيئي المختلفة.

وقد شهدت الأيام القليلة الماضية عدداً من الأحداث المهمة التي تتسق مع سياسة الطاقة الإماراتية المتوازنة، إذ شهدت العاصمة أبوظبي أمس الاثنين انطلاق الدورة الثامنة عشرة لـ"معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول والغاز"، (أديبك 2015)، الذي يعد من أهم الفعاليات الدولية في مجال الطاقة. إذ إن المعرض الذي ينعقد ضمن هذه الفعالية يستقطب أكبر الشركات العالمية العاملة في مجال النفط والغاز، ويزوره أكثر من 85 ألف زائر. ويشهد المؤتمر الذي يعقد ضمن الفعالية أيضاً حضوراً حافلاً من قبل المسؤولين والخبراء والأكاديميين الدوليين في قطاع الطاقة، ويشارك فيه أكثر من ستمئة متحدث، وفق اللجنة المنظمة للفعالية، الأمر الذي يجعل من هذه الفعالية أحد المنصات الكبرى في مجال رسم سياسة الطاقة العالمية.

في السياق ذاته، أظهر تقرير صادر أول من أمس عن "شركة بترول أبوظبي الوطنية" (أدنوك)، تحت عنوان "النفط والغاز الاستراتيجي – أبوظبي 2015"، أن إمارة أبوظبي تخطط لاستثمار ما يتراوح بين 40 إلى 50 مليار دولار خلال الفترة 2015-2020، لتنفيذ مشروعات التنقيب عن النفط والغاز، بمضاعفة منصات الاستكشاف والتنقيب إلى 88 منصة مقابل 37 منصة حالياً، هذا إلى جانب تحسين عمليات الإنتاج في حقول النفط والغاز عبر الاستثمار في تقنيات الإنتاج المتطورة. وهذه الخطة بطبيعة الحال تسهم في تحقيق طموحات دولة الإمارات العربية المتحدة الرامية إلى زيادة طاقتها الإنتاجية النفطية إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً بنهاية عام 2017، والرامية إلى تطوير قدراتها الإنتاجية في قطاع الغاز الطبيعي. وفي هذا الإطار، يأتي مشروع "معالجة الغاز الطبيعي الحامض"، الذي بدأ تشغيله العام الجاري، وبدأ بإنتاج أكثر من 500 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز، ليسهم في تعزيز إمدادات الغاز وتلبية الطلب المحلي المتزايد عليه ولاسيما في قطاع توليد الكهرباء.

ولا تتوانى دولة الإمارات العربية المتحدة عن الاستثمار في الطاقة الجديدة والمتجددة، ويأتي في هذا الإطار برنامجها الطموح في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وهي قد بنت هذا البرنامج وفق معايير صارمة فيما يخص الشفافية والسلامة والأمن، ما يجعل منها نموذجاً يحتذى في تطوير الطاقة النووية في العالم. ولا ينفصل ذلك عما تبذله الإمارات في مجال الطاقة المتجددة، وقدرتها على التفوق على الدول المتقدمة فيه، من خلال مشروعاتها الاستثنائية كمشروع "مدينة مصدر"، التي تعتمد كلياً على الطاقة المتجددة وتخلو تماماً من المخلفات الملوثة للبيئة. بل إن جهودها الناجحة في هذا المجال أهلتها إلى استضافة المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آرينا".

هذه المعطيات جميعها تضع دولة الإمارات العربية المتحدة في مكانة بارزة على خريطة الطاقة العالمية، كإحدى الدول ذات السياسات المتوازنة في مجال الطاقة، سواءً تعلق بإنتاج مصادر الطاقة أو رفع كفاءة استخدامها، أو استدامتها، وهي المكانة التي لا شك في أنها ستزداد رسوخاً في المستقبل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات