سياسات نفطية إماراتية متوازنة

  • 6 مايو 2013

لم يعد دور دولة الإمارات على خريطة الطاقة العالمية مقصوراً على مجرد كونها منتجاً رئيسياً للنفط ومصادر الطاقة التقليدية، ومصدِّراً لها إلى الأسواق العالمية، بل إن دورها تخطى هذا المستوى بكثير، فقد تحوّلت منذ عقود طويلة إلى إحدى الدول ذات الدور المحوري في ضمان أمن الطاقة العالمية، وهو الدور الذي يعود في جزء كبير منه إلى طبيعة سياسات الطاقة المتوازنة التي تتبعها الدولة، التي تسعى إلى تحقيق عدد من الأهداف المتزامنة، فهي وإن كانت تسعى في المقام الأول إلى ضمان أمن الطاقة الوطني، وتراعي شروط التنمية المستدامة، وما يرتبط بها من توازن بيئي وحقوق للأجيال المستقبلية في الموارد الطبيعية، فإنها في الوقت نفسه تستهدف الوفاء بمتطلبات استقرار أسواق النفط العالمية، والوصول إلى مستويات مطمئنة لأمن الطاقة العالمي.

ولقد حققت دولة الإمارات من خلال هذه السياسات العديد من النجاحات، تعدى مداها حدود قطاع الطاقة التقليدية، وامتد إلى قطاع الطاقة الجديدة والمتجدّدة، ذلك القطاع الذي شهد تطوراً واسعاً على مدار العقود الماضية، ما جعلها واحدة من أكثر دول العالم استثماراً في تنويع مصادر الطاقة بعيداً عن النفط وغيره من المصادر المهدّدة بالنضوب والملوثة للبيئة، ونموذجاً يحتذى به في الوفاء بمتطلبات أمن الطاقة واستقرارها حول العالم. وفي هذا الإطار، أكد رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، أهمية الدور الذي تلعبه دولة الإمارات حالياً في تحقيق الاستقرار العالمي في مجال الطاقة، وأشار، على هامش زيارته الأخيرة للعاصمة أبوظبي، إلى فرص التعاون التي يمكن أن تجمع بين بلاده من ناحية ودولة الإمارات من ناحية أخرى، في مجال الطاقة، التقليدية وغير التقليدية، في ظل ما تتمتع به الأخيرة من خبرات وإمكانات كبيرة فيها.

ولأن هذه التصريحات صادرة عن مسؤول كبير في اليابان، وهي إحدى الدول المستهلكة الرئيسية للطاقة على المستوى العالمي، فهي تعتبر دليلاً قاطعاً على أهمية الدور الذي تلعبه دولة الإمارات على خريطة الطاقة العالمية، وأن سياستها في مجال الطاقة بالفعل أصبحت حجر زاوية في استقرار أسواق الطاقة العالمية، وما يرتبط بها من متغيرات، خصوصاً إذا تعلق الأمر بأداء الاقتصاد العالمي، الذي أصبح خلال السنوات الماضية، ومنذ بداية الأزمة المالية العالمية، على قدر كبير من الحساسية لأي تغيرات تطرأ على تلك الأسواق، وما يرتبط بها من متغيرات، وبخاصة أسعار النفط، التي كان ارتفاعها إلى مستويات قياسية في عام 2008 أحد العوامل التي عجلت باندلاع الأزمة، والتي مازالت تغيراتها تعد أحد أهم عوامل استقرار أو اضطراب أداء الاقتصاد العالمي حتى الآن، ولعل السياسات النفطية التي اتبعتها دولة الإمارات في إطار عضويتها في منظمة “أوبك”، كان لها دور مهم في ضبط حركة الأسعار في بداية الأزمة، ومن ثم تأمين شروط استقرار الاقتصاد العالمي، وهي مازالت تلعب الدور نفسه حتى الآن، وستظل كذلك في المستقبل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات