سياسات إسرائيلية استفزازيّة

  • 14 أغسطس 2011

في الوقت الذي تتحرك فيه إسرائيل في اتجاهات مختلفة من أجل منع السلطة الوطنية الفلسطينية من الذهاب إلى الأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل طلباً لاعتراف دوليّ بالدولة الفلسطينية، فإنها تمضي قُدماً في سياساتها الاستفزازية التي تعمل ضد السلام وتقضي على مقوّماته وتهدد كل فرصة للوصول إليه أو العمل الحقيقي من أجله، ولعل المثال البارز على ذلك هو هبّتها الاستيطانية الأخيرة في القدس الشرقية المحتلة التي صادقت فيها على إقامة 4300 وحدة استيطانية جديدة، ضاربة عرض الحائط بالدعوات الدولية المتكررة من أجل وقف النشاط الاستيطاني والتخلّي عن الإجراءات الأحادية التي تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموجرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

في الوقت الذي تندرج فيه الخطط الاستيطانية الجديدة في القدس في إطار سياسة حكومة بنيامين نتنياهو التي تسير عليها منذ أن جاءت إلى السلطة والخاصة بتهويد المدينة المقدّسة وتغيير معالمها لإجهاض أمل الفلسطينيين أن تكون عاصمة لدولتهم المرتقبة، فإنها تهدف من حيث توقيتها إلى تفجير الصراع مع الجانب الفلسطيني ودفع الأمور دفعاً إلى المواجهة التي تؤدّي إلى خلط الأوراق ومن ثم تعطيل الذهاب إلى الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، خاصة أن تل أبيب تحسّ بقلق شديد في إطار المعركة الدبلوماسية الحالية مع الفلسطينيين حول الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، ومن ثم فإنها مستعدّة لعمل أي شيء من أجل إجهاض التحرك الفلسطيني والنيل منه. من الواضح أن إسرائيل تضغط بقوة على الساحة الفلسطينية، سواء بالإجراءات التعسّفية التي تتبعها مع المصلّين في المسجد الأقصى منذ بداية شهر رمضان المبارك أو بالخطط الاستيطانية الضخمة التي اعتمدتها مؤخراً، من أجل تفجير هذه الساحة وإثارة الخلافات بين القوى الفلسطينية المختلفة، وبالتالي إحداث أكبر قدر من الاضطراب والتوتر الذي يخدم مصلحتها في منع الفلسطينيين من الحصول على اعتراف دولي بدولتهم من قِبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذا يحتم على القوى الفلسطينية المختلفة عدم الانجرار إلى ما تريده إسرائيل حتى لا تجد أي ذريعة لتبرير ممارساتها المتعسّفة أو التغطية عليها وصرف النظر عنها.

لقد قوبلت الخطط الاستيطانية الإسرائيلية الأخيرة في القدس بانتقاد دولي واسع من روسيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا والأمم المتحدة التي وصفت هذه الخطط بـ “العمل الاستفزازي”، وهذا تعبير عن إدراك القوى الدولية المختلفة خطورة السياسات الإسرائيلية وما يمكن أن تؤدّي إليه من تفجير للوضع برمّته والقضاء على أي فرصة لاستئناف مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لكن تجربة السنوات الماضية تؤكد أن حكومة نتنياهو لا تكترث كثيراً بالانتقاد الدولي لها، ومن ثم فإن هناك حاجة إلى مواقف دولية تتجاوز حدود النقد إلى ممارسة ضغط جدي وحقيقي يقنع إسرائيل بأنها سوف تدفع ثمن سياساتها المعادية للسلام والمدمرة للجسور كلها المؤدية إليه في منطقة ذات أهمية استراتيجية للعالم كله.

Share