سوق أكثر تعقيدا للنفط

  • 12 مايو 2005

ثمة إدراك متنام بأن سوق النفط العالمية، وما تواجهه في الوقت الحاضر من أسعار مرتفعة، هي أعقد بكثير مما كانت عليه في السابق. إذ لم تعد الأسعار الحالية المرتفعة تتعلق فقط بعجز، أو باحتمالات عجز، الإمدادات عن تلبية الطلب. فالجميع يعرف بأن اقتراب الأسعار من 60 دولارا للبرميل من الخام الأمريكي الخفيف في بداية الشهر الماضي وبقاءها فوق 50 دولارا للبرميل منذ فترة طويلة نسبيا يأتيان ضمن أوضاع لم تسجل فيها أي شحة حقيقية في المعروض أو أي عجز عن تلبية طلب محدد. على العكس من ذلك وحسب تصريحات القائم بأعمال السكرتير العام لمنظمة "أوبك" قبل أيام فإن هناك الآن فيضا في الإمدادات يقدر بنحو مليوني برميل يوميا سمح لبناء المخزونات العالمية من الخام والتي باتت عند مستويات مقبولة بالمقارنة مع ما وصلت إليه من انخفاض قبل عام من هذا الوقت.

ذلك يعكس جانبا من العوامل المعقدة والمتشابكة المؤثرة في السوق والأسعار والتي لم تعد تقتصر على حساب بسيط للعرض والطلب. فإلى جانب طاقة الإنتاج الاحتياطية العالمية التي يؤثر ارتفاعها أو هبوطها بشكل مباشر في الأسعار لكونها صمام الأمان في أوقات الأزمات، هناك أيضا طاقة التكرير العالمية خصوصا في الدول المستهلكة. فعلى العامل الأخير تعتمد أسعار المنتجات النفطية بصرف النظر عن توافر أو عدم توافر الخام. وما نراه الآن من ارتفاع للأسعار في ظل وفرة المعروض من الخام ما هو في الواقع إلا انعكاس لأهمية مثل هذه العوامل في التأثير في سوق النفط.

واستنادا إلى ذلك فإن تبديد الأزمات التي تعترض السوق لم يعد ممكنا بمجـرد إقدام الدول المنتجة على ضخ إمدادات نفطية بشكل مباشر في الأسواق وإلا لما كان هناك سبب يدعو لارتفاع الأسعار في الوقت الحاضر في ظل عدم وجود أي نقص حقيقي في الإمدادات. إن مجابهة أزمات على غرار أزمة ارتفاع الأسعار الحالية تتطلب الآن أكثر من أي وقت مضى جهدا مشتركا من قبل المنتجين والمستهلكين للإحاطة بالعوامل المؤثرة الأخرى في عمليات البيع والشراء وبناء المخزونات. وضمن هذا السياق يأتي توجه الاتحاد الأوروبي الذي أعلن عنه هذا الأسبوع نحو عقد أول اجتماع قمة مع منظمة "أوبك" في يونيو المقبل، لبحث أوضاع ومستقبل سوق النفط العالمية وإمكانية دعم الشفافية فيها من أجل الحد من الأزمات التي تعصف بها. هذا الاتجاه ينبع من إدراك أن مسؤولية استقرار سوق النفط العالمية أصبحت تقع على عاتق الجميع ولا تقتصر على طرف دون آخر. ومثلما يشار في مناسبات عديدة، فإن زيادة طاقة الإنتاج العالمية من النفط والغاز والمنتجات النفطية، باعتبارها باتت تمثل إحدى الحاجات الأساسية الملحة للاقتصاد العالمي، هي مهمة جبارة تتطلب زج أقصى قدر من الجهود الاقتصادية والمالية والتكنولوجية الدولية فيها ولم تعد مجرد رغبة لدى الدول التي تمتلك الثروات النفطية. لذلك فإن الحوار والتعاون بين المنتجين والمستهلكين في إدارة سوق النفط بعيدا عن تضارب المصالح هما الحل الممكن لتجنب الأزمات في أهم سوق في العالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات