سوريا: قانون قيصر يدخل حيز التنفيذ وسط احتجاجات شعبية ضد النظام

  • 18 يونيو 2020

دخل يوم أمس، حيز التنفيذ، قانون «حماية المدنيين في سوريا» المعروف باسم قانون قيصر الذي أقره الكونغرس واعتمدته الإدارة الأمريكية لمعاقبة النظام السوري، ويهدف هذا القانون إلى الضغط على الرئيس بشار الأسد لتغيير سلوكه والقبول بحل سياسي للأزمة المستمرة في سوريا منذ نحو عشر سنوات.

يهدف القانون الذي أخذ اسم الشخص الذي قام بتسريب آلاف الصور التي توثق الفظائع التي ارتكبت في السجون السورية، خاصة خلال السنوت الأولى للأزمة، إلى حرمان الرئيس السوري بشار الأسد من أي فرصة لاستثمار النصر العسكري الذي حققه على الأرض بدعم حاسم من روسيا وإيران، إلى رأسمال سياسي يمكّنه من تكريس وتعزيز سلطته وفرص بقائه في الحكم إلى أجل غير مسمى. كما يهدف القانون أيضاً إلى زيادة العزلة المالية والاقتصادية والسياسية التي يعانيها النظام أصلاً ومحاصرة ومعاقبة حلفائه من أجل إجباره على القبول بالحل السياسي للأزمة على أساس قرارات مجلس الأمن، وخاصة القرار رقم 2254.

وتشمل العقوبات كل الجهات الدولية والإقليمية التي تتعاون مع نظام الأسد، وهذا بالطبع سيؤدي إلى حرمانه من فرصة تجاوز هذه العقوبات أو الالتفاف عليها، حيث ستطال العقوبات أي نشاط اقتصادي بشكل تلقائي، وكذلك أي تعامل مع إيران وأياً من الأطراف والجهات الإقليمية والدولية في حال فكرت بالاستثمار في سوريا. وتستهدف العقوبات بشكل خاص الكيانات التي تعمل لصالح الأسد في أربعة قطاعات وهي: النفط والغاز الطبيعي، والطائرات، والبناء، والهندسة، ويشمل ذلك الدعم المباشر وغير المباشر للنظام، مثل دعم الميليشيات المدعومة من إيران وروسيا العاملة في سوريا. علاوة على ذلك، يطالب القانون الإدارة الأمريكية بتحديد ما إذا كان البنك المركزي السوري هو كيان من النوع الذي يشكل «مصدر قلق رئيسي بشأن غسل الأموال»؛ وهذا من شانه توسيع دائرة العقوبات لتشمل البنك المركزي نفسه، وهذا ستكون له عواقب كبيرة ليس فقط على الوضع المالي الداخلي، ولكن أيضاً على تعاملات سوريا الخارجية، ما يفاقم من أزمة النظام الداخلية ويؤدي إلى احتجاجات شعبية واسعة.

والسؤال المهم هو: ما مدى إمكانية تحقيق القانون لأهدافه؛ بالنظر إلى قوانين وعقوبات أمريكية شديدة طبقت على دول أخرى، كما هي الحال بالنسبة لإيران ولم تحقق أهدافها الرئيسية حتى بعد مرور سنوات على تطبيقها؟ فما الذي يضمن تحقيق هذا القانون لأهدافه؟

لا شك أن المقارنة بشكل عام تساعد على مقاربة أو فهم أفضل؛ ولكن يبدو بالفعل أن هذا القانون مختلف ليس فقط من حيث التأثير الاقتصادي الذي سيتركه على النظام السوري، ولكن أيضاً تبعاته الاجتماعية الداخلية، بالإضافة إلى تأثيراته على الدول الداعمة لنظام بشار الأسد أو الجهات التي تتعامل معه.

لقد بدأ تأثير هذا القانون على الاقتصاد السوري حتى قبل بدء تطبيقه؛ حيث تراجعت الليرة السورية بشكل حاد منذ تبني القانون ووصلت إلى مستويات قياسية تاريخية وتجاوزت الـ 3200 مقابل الدولار؛ وهو ما انعكس بشكل كبير على كل فئات الشعب السوري الذي يعاني أصلاً ظروفاً اقتصادية صعبة جداً بسبب الحرب المستمرة منذ عشر سنوات؛ وعمّق من أزمة السوريين الذين تعيش غالبيتهم العظمى تحت خط الفقر.

كما سيؤثر القانون بلا شك على الدول الداعمة للأسد، خاصة روسيا وإيران؛ والدول المجاورة، وخاصة لبنان التي ترتبط بعلاقات اقتصادية قوية مع سوريا، حيث تقدر قيمة الودائع السورية في المصارف اللبنانية بـ 50 مليار دولار أمريكي من إجمالي 170 مليار دولار من قيمة الودائع في المصارف اللبنانية؛ كما تعتبر المصارف اللبنانية وجهة مفضلة لرجال الأعمال والشركات السورية، ومن ثم قد تتراجع هذه الودائع؛ وهناك بالفعل من يربط تدهور الليرة اللبنانية مؤخراً بتحويل مبالغ ضخمة من لبنان إلى سوريا.

أما فيما يتعلق بالتساؤل الخاص بمدى قدرة هذا القانون على إخضاع الأسد أو إجباره على التنحي، فالحديث عنه كما يبدو سابق لأوانه، ويعتمد على مدى الالتزام بالعقوبات التي يفرضها القانون، وكذلك على استمرار الدعم الروسي والإيراني المتوقع؛ حيث يمكن للنظام في ظل دعم هاتين الدولتين التكيف مع العقوبات وكذلك التحايل عليها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات