سلّة العملات مقابل الدولار

  • 16 نوفمبر 2011

لعل أهم ما في الموجة الحالية لهبوط الدولار هو عدم وجود أي بارقة أمل لتوقف أو فتور وشيك في هذه الموجة ما يعني أن أمام العملة الأمريكية أن تتلقى المزيد من الخسائر مقابل العملات الرئيسية الأخرى، حسب توقعات غالبية المحللين. وستضاف هذه الخسائر إلى ما فقده الدولار حتى الآن من قيمته البالغة 20% خلال العام الماضي أمام اليورو، ونحو 11% أمام جميع عملات العالم غير المثبتة به.

ومثلما هو معروف فإن انخفاض الدولار، رغم كونه ينبع من أوضاع اقتصادية تتعلق بالولايات المتحدة، ليس شأنا أمريكيا محضا في آثاره وتبعاته، بل يعد مصدرا لعدم الاستقرار في الأسواق والاقتصادات العالمية كافة. ولعل أهم انعكاسات الحركة الحالية في أسعار العملات يتمثّل في التغيرات التي تطرأ على التجارة العالمية نتيجة تزايد القدرات التنافسية للسلع الأمريكية وسلع الدول المرتبطة عملاتها بالدولار، كالصين، مقابل تضاؤل هذه القدرات لدى صادرات الدول التي ترتفع أسعار عملاتها مقابل الدولار. وتحتم هذه التغيرات إنتاج سياسات تجارية ومالية مختلفة تهدف إلى الحد من الآثار السلبية المترتبة على تغييرات العملة.

وبقدر ما يتعلق الأمر بالدول المنتجة للنفط فإن هبوط الدولار يترك آثارا مباشرة على الإيرادات النفطية المقومة بالدولار من حيث إنه يعني تضاؤل القدرات الشرائية لهذه الإيرادات بنسبة انخفاض الدولار نفسها. وإذا كانت العملة الأمريكية فقدت خلال العام الماضي وحده نحو خمس قيمتها مقابل اليورو، فإن قيمة الإيرادات النفطية تكون انخفضت بالنسبة ذاتها بصرف النظر عن مستويات أسعار الخام. وعلى هذا الأساس فإن الحديث عن الارتفاع الحالي في أسعار النفط كونها تتعدى قليلا الحد الأقصى من النطاق المستهدف يفقد مغزاه في حالة النظر إلى هذه الأسعار على ضوء القيمة الحقيقية والقدرة الشرائية للدولار.

ومهما يكن من أمر فإن هبوط الدولار الحالي وآفاق تعرضه لمزيد من الخسائر يكسب الجدل بشأن سياسة تسعير البضائع في الأسواق الدولية، ومنها النفط، أهمية إضافية بعد أن تأرجحت أهمية وحدة هذا الجدل بتأرجح الدولار بين فترة أخرى. لقد باتت الأوضاع الحالية تتطلب وقفة جادّة من الدول المنتجة تتعدى طابع التصريحات الوقتية لدراسة آثار حركة العملة الأمريكية الحالية والمستقبلية على مصالح هذه الدول انطلاقا من مقتضيات وضرورات الحفاظ على استقرار الأسواق والاقتصادات.

Share