سلطنة عمان وترسيخ عصرنة نظام الحكم

  • 13 يناير 2021

يعد إصدار السلطان هيثم بن سلطان، مرسومين أحدهما خاص بالنظام الأساسي للدولة ويتضمن وضع آلية محددة لانتقال ولاية الحكم في السلطنة، وتعيين ولي عهد للمرة الأولى في تاريخ البلاد، والآخر خاص بمجلس عمان، بمنزلة إعادة هيكلة لنظام الحكم، بهدف تطويره وجعله أكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة الجديدة التي دخلتها السلطنة منذ تولي السلطان الجديد حكم البلاد.

بعد نحو عام من توليه مقاليد السلطة خلفًا للمغفور له، بإذن الله تعالى، السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، الذي حكم البلاد لمدة نصف قرن، أصدر السلطان هيثم بن طارق، أول من أمس الاثنين، مرسومين ساميين، قضى الأول بإصدار نظام أساسي جديد للسلطنة، وأما المرسوم الثاني فيتعلق بإصدار قانون جديد لمجلس عُمان الذي يعد بمنزلة الغرفة الثانية لبرلمان السلطنة.

ويتضمن المرسوم الأول الذي يحمل رقم (6) لعام 2021 الخاص بإصدار نظام أساسي جديد للدولة، وضع آلية محددة، ومستقرة لانتقال ولاية الحكم في السلطنة ووضع آلية تعيين ولي العهد، وبيان مهامه واختصاصاته، وهذه خطوة حيوية تضمن العمل بشكل واضح وسلس في مسألة الخلافة السياسية. وبموجب هذه التعديلات أصبح ذي يزن أول ولي عهد في تاريخ السلطنة الحديث باعتباره الابن الأكبر للسلطان. كما تضمن المرسوم حزمة من البنود المهمة، من شأنها تجذير عملية التحديث والتطوير التي تُعدها السلطنة منذ سنوات عدة، ومنها تأكيد مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء كأساس للحكم في الدولة، وتأكيد دور الدولة في كفالة المزيد من الحقوق والحريات للمواطنين، وأهمها المساواة بين المرأة والرجل، ورعاية الأطفال والمعاقين والنشء والشباب وإلزامية التعليم حتى نهاية مرحلة التعليم الأساسي، وتشجيع إنشاء الجامعات والنهوض بالبحث العلمي، ورعاية المبدعين، والحق في الحياة والكرامة الإنسانية، وحرمة الحياة الخاصة، وحماية التراث الوطني واعتبار الاعتداء عليه والاتجار فيه جريمة يعاقب عليها القانون.

ويكشف ما جاء في النظام الأساسي اتجاه السلطنة نحو تعزيز مبادئ الشفافية، وترسيخ قيم المسؤولية والمحاسبة من أجل ترسيخ عصرنة نظام الحكم، حيث إنه وفي إطار حوكمة مؤسسات الدولة أفرد النظام الأساسي فصلًا خاصًّا لمتابعة الأداء الحكومي ورقابته، وذلك بإنشاء لجنة تتبع جلالة السلطان تتولى متابعة وتقييم أداء الوزراء، ووكلاء الوزارات ومن في حكمهم، وإفراد نص خاص لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة لدعم دوره في تحقيق تلك الحوكمة. أما المرسوم السلطاني الثاني الخاص بمجلس عُمان، الذي يعد بمنزلة الغرفة الثانية في برلمان السلطنة، فيحمل رقم (7) لعام 2021، وقد تضمن اختصاصات المجلس وشروط العضوية وجميع حقوق الأعضاء وواجباتهم، وقد أكد النظام الأساسي الجديد للسلطنة، الصادر بمقتضى المرسوم رقم (6) لعام 2021 تأكيد أهمية دور مجلس عُمان، وإسهاماته المقدرة في مسيرة التنمية الشاملة للوطن، وأفرد له بابًا خاصًّا، تضمن أهم الأحكام الخاصة بهذا المجلس، والاختصاصات المنوطة به، التي من أهمها: إقرار أو تعديل القوانين التي تحيلها الحكومة، وكذلك اقتراح مشروعات القوانين، ومناقشة خطط التنمية والميزانية العامة للدولة، إضافة إلى أدوات المتابعة المقررة لمجلس الشورى.

والحاصل أن هذين المرسومين يعدان بمنزلة عملية تحديث كبيرة لنظام الحكم، بهدف تطويره بشكل أكبر وجعله أكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة الجديدة التي دخلتها السلطنة منذ تولي السلطان الجديد حكم البلاد، وهما يندرجان في إطار سلسلة من التطورات والمراسيم المهمة التي أصدرها السلطان بعد توليه مقاليد الحكم، ومنها المرسوم السلطاني رقم (70) لعام 2020 بشأن الجهاز الإداري للدولة، والمرسوم السلطاني رقم (111) لعام 2020 بتشكيل مجلس الوزراء، وخطة التوازن المالي المتوسطة المدى (2020 – 2040) التي وضتعها الحكومة بهدف تحقيق الاستدامة المالية مع نهاية عام 2024، وتهيئة الظروف المالية الداعمة لانطلاق الرؤية الوطنية «عُمان 2040». وتؤكد التطورات التي شهدتها سلطنة عمان منذ تولي السلطان هيثم بن طارق مقاليد الأمور أن مسيرة التطور السياسي والاقتصادي التي شهدتها البلاد في ظل حكم السلطان قابوس بن سعيد ستشهد المزيد من المأسسة والرسوخ، ما يعني قدرة السلطنة على مواجهة أي تحديات متوقعة وأكثر قدرة على تحقيق أهدافها الوطنية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات