سعي حثيث لبناء حكومة إلكترونية فعالة في الإمارات

  • 15 مارس 2012

إن سعي دولة الإمارات العربية المتحدة إلى بناء الحكومة الإلكترونية يحكي قصة الانتقال من مرحلة الاستعداد إلى مرحلة المشاركة، عبر مجموعة كبيرة من الخدمات والابتكارات المهمة والاستراتيجية السليمة. فمع التركيز على التنمية المستدامة والروابط المؤسسية اللازمة لتحقيقها، قدمت البلاد تكنولوجيات جديدة، وكافحت لتقديم خدمات عامة تتسم بسرعة الاستجابة والشمولية من الناحية الاجتماعية. وقد جاء هذا التحول الإلكتروني تماشياً مع هدف الدولة المعلن لتبسيط العمليات الإدارية وتسهيلها بالنسبة للشعب والحكومة.

وقد أشاد تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية عام 2012، الذي يصدر مرة كل سنتين، بالجهود الحثيثة لدولة الإمارات في هذا المجال. وبحسب دليل جاهزية الحكومة الإلكترونية (EGDI) في التقرير، الذي شمل 190 دولة، تقدمت دولة الإمارات من المرتبة 49 في عام 2010 إلى المرتبة 28 في 2012. ومما هو جدير بالذكر أن دليل جاهزية الحكومة الإلكترونية، أو الجاهزية الإلكترونية، هو دليل مركب لقياس الاستعداد والقدرة على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) لتقديم الخدمات العامة، ويتضمن أربعة مؤشرات هي: رأس المال البشري، والاتصالات، والمشاركة الإلكترونية، وخدمات الحكومة الإلكترونية. ويستند هذا الدليل على إجراء مسح شامل لمدى استخدام الإنترنت في الدول المشمولة بالمسح، ويقيم الخصائص التقنية للمواقع الإلكترونية الوطنية، فضلاً عن سياسات الحكومة الإلكترونية واستراتيجياتها المطبقة بشكل عام من قبل قطاعات محددة لتقديم الخدمات الأساسية.

وقد حلت دولة الإمارات في المركز السابع على مؤشر خدمات الحكومة الإلكترونية. وبالمقارنة بتقرير عام 2010، حققت الدولة قفزة هائلة؛ حيث كانت تحتل المرتبة 99 في معيار خدمات الحكومة الإلكترونية في التقرير المذكور؛ ما يعني أنها تقدمت 92 مركزاً دفعة واحدة. كما تقدمت الدولة على مؤشر المشاركة الإلكترونية من المرتبة 86 في عام 2010 إلى المرتبة السادسة في عام 2012. وتعد المشاركة الإلكترونية أداة مهمة للاتصال بين الحكومة والجمهور، وتعتمد على قبول مشاركة المواطنين في عملية التنمية المستدامة عبر الإنترنت، وتتوخى توفير المعلومات وإجراء التشاور بشأنها والتطلع إلى التغذية العكسية، وتضمين وجهات نظر المواطن في عملية اتخاذ القرارات.

ولم يكن هذا التقرير هو الوحيد الذي يشيد بنجاح دولة الإمارات في مجال الحكومة الإلكترونية. فقد صدر العام الماضي تقرير "مستقبل الحكومات – الدروس المستفادة حول العالم" الذي صدر العام الماضي عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي استعرض أهم التجارب العالمية في مجال الإصلاح والتحديث الحكومي في مجموعة من الدول والمناطق، تتضمن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنتدى آسيا والمحيط الهادئ للتعاون الاقتصادي وسنغافورة والإمارات والولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وفقاً للتقرير، "قدمت دولة الإمارات، على مدى العقد الماضي، نموذجاً رائداً في برامج تحديث الحكومة … وأظهرت نتائج ملموسة، كما يتضح من ترتيب البلاد في عددٍ من المجالات، بالإضافة إلى النمو الاقتصادي والتطورات الاجتماعية التي شهدتها البلاد." وأبرز التقرير التوجه الواضح لدولة الإمارات نحو تحسين تجربة العملاء من خلال أدوات التغذية العكسية، ووضع معايير الخدمة، وجعل الخدمات ملائمة لأحداث الحياة ومجموعات المستخدمين. وأضاف التقرير أن برنامج الحكومة الإلكترونية في دولة الإمارات "يركز على توفير خدمات منسقة متعددة القنوات (على شبكة الإنترنت ومراكز الاتصال والنافذة الواحدة)، مع توجيه العملاء في الوقت نفسه إلى قنوات على الإنترنت".

وإضافة إلى هذه التقارير، فإن دولة الإمارات بشكل عام، وأبو ظبي بشكل خاص، تتابع جدول أعمال يضعها على قدم المساواة مع أفضل دول العالم. وهذا النهج متأصل في إدراك حقيقة أن مبادرات الحكومة الإلكترونية لا تدور حول التكنولوجيا وحدها، بل هي عبارة عن نهج متطور في مجال تقديم الخدمات يركز على تجربة المستخدم النهائي، ويحسن الكفاءة. والتكنولوجيا في حد ذاتها هي مجرد أداة لتمكين هذا النهج المحسن القائم على الخدمات. فقد تم إنشاء مركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات (ADSIC) في ديسمبر 2008 للإشراف على تنفيذ برنامج الحكومة الإلكترونية لدى الجهات التابعة لحكومة أبوظبي، ورعاية المبادرات ودعم وتطوير الكفاءات الضرورية لنجاح مشروع الحكومة الإلكترونية، واقتراح السياسات والتطبيقات التكنولوجية لحكومة أبوظبي والجهات التابعة لها، وإصدار اللوائح والإرشادات المتعلقة بتطبيق سياسات تكنولوجيا المعلومات والمواصفات الفنية، وتعميمها على الحكومة والجهات التابعة لها. وكان الهدف من تأسيس المركز تعزيز ثقافة الخدمات في القطاع العام، وتصميم الخدمات وتقديمها من منظور يركز على العملاء. وقد نتج عن ذلك تسهيل الحصول على المعلومات بشكل كبير، وإيجاد آليات أفضل لتبادلها عبر الجهات الحكومية.

وكان لدعم قيادة الدولة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، دور حاسم في هذا التحول. وفي هذا السياق، فإن القرار الذي اتخذه المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في 29 أكتوبر من العام الماضي كان ذا أهمية خاصة. فقد اتخذ المجلس برئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، خطوة صغيرة لكنها مهمة لدمج "شهادات عدم الممانعة" مع الخدمات الأخرى المقدمة للمواطنين في إطار منظومة عمل متكاملة. ونتيجة لذلك، يتم التعاون بين دائرة الشؤون البلدية ومركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات لتطبيق نظام إلكتروني لإصدار شهادات عدم الممانعة للمرافق والبنى التحتية بإمارة أبوظبي. والغرض من إيجاد هذه المنظومة هو تعزيز تنسيق المعاملات بين الجهات المعنية. وقد تم اعتمادها من خلال قرار تنفيذي بعد المداولات.

وعلى نطاق كلي أوسع، تمّ وضع خطة خطة الحكومة الإلكترونية الاتحادية 2012-2014 لاستكمال التحول الإلكتروني لكافة الخدمات الحكومية بحلول عام 2014. ومن خلال هذه الخطة، تسعى الحكومة إلى توفير قنوات إضافية للجمهور للحصول على الخدمات، من خلال شبكة الإنترنت والهاتف المحمول والأكشاك الإلكترونية، مع الاستمرار في تقديم الخدمات عبر مراكز خدمة العملاء. وتمت الموافقة على هذه الخطة في فبراير الفائت خلال اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. ووفقاً لهذه الخطة، فإن على جميع الوزارات والجهات الاتحادية، في غضون سنتين، توفير مجموعة شاملة من الخدمات الإلكترونية، وبالتالي زيادة القدرة التنافسية لدولة الإمارات. وهذه الخطة من المرجح أيضاً أن تدعم القطاعات الصحية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية. وستبدأ هذه الخطة المكونة من أربع مراحل بتعزيز البنية التحتية لتقنية للهيئات الحكومية الاتحادية، وإعداد إطار قانوني شامل للحكومة الإلكترونية، ووضع معايير موحدة لجودة الخدمات الإلكترونية. كما أنها تتعامل مع تقديم الطلبات والخدمات الإلكترونية المتقدمة والتي ستشمل موسوعة إماراتية من المعلومات الإلكترونية والتطبيقات المتنقلة.

وفي وقت سابق من هذا العام، حثت الحكومة الاتحادية وزاراتها وإداراتها على نشر بيانات أكثر انفتاحاً في مواقعها على الإنترنت لتعزيز الجاهزية الإلكترونية، والمساعدة في تعزيز مفهوم الحكومة المنفتحة الذي يعد من ركائز الاقتصاد القائم على المعرفة. إن نشر البيانات المفتوحة هو أيضاً أحد معايير الأمم المتحدة لقياس مدى استخدام الإنترنت وجاهزية الحكومة الإلكترونية، كما أشارت إلى ضرورة أن تكون بعض البيانات متاحة بحرية للجميع للاستخدام والنشر، من دون قيود من قبل براءات الاختراع وحقوق الطبع والنشر أو غيرها من آليات المراقبة.

وفي مايو 2011، تم إطلاق البوابة الإلكترونية الجديدة لحكومة الإمارات لمساعدة السكان على دفع الفواتير والمخالفات المرورية، والتعليق على الخدمات الحكومية، والحصول على معلومات عن دولة الإمارات. وتم إعداد الموقع الإلكتروني الجديد بحيث يكون متوافقاً مع مواقع الشبكات الاجتماعية بما في ذلك الفيسبوك وتويتر، وبحيث يمكن الدخول إليه عبر الهواتف الذكية من بلاك بيري وآيفون وأندرويد. وتشمل خدمات البوابة الإلكترونية دفع الزكاة وتسديد فواتير المياه والكهرباء والمخالفات المرورية بالإضافة إلى إصدار التراخيص والشهادات والوثائق عبر الإنترنت.

وقد أضفت بعض التطورات الجديدة مصداقية أكبر لمستويات دولة الإمارات التي تتحسن باستمرار على صعيد مبادرات الحكومة الإلكترونية. ففي 12 مارس 2012، أطلق مجلس الوزراء في الدولة مبادرتين مهمتين هما: "حقيبة الوزير الإلكترونية" و"المركز المعرفي" للتحول نحو إدارة أعمال المجلس في إطار الحكومة الإلكترونية. وتخصص حقيبة الوزير الإلكترونية بوابة لكل وزير للوصول إلى البيانات المتعلقة بحقيبته، والتي تعمل أيضاً كمركز للاتصالات بين الوزراء والأمانة العامة لمجلس الوزراء لمناقشة جداول الأعمال ومتابعة القرارات لتسريع عملية صنع القرارات. أما المركز المعرفي، فيتيح للوزير الاطلاع على التقارير المالية للوزارة، والتي يقدمها ديوان المحاسبة، وعلى التقارير المتعلقة بأفضل الممارسات الدولية وتجارب البلدان الأخرى. كما يضم المركز أقساماً متخصصة بالتقارير والتحليلات الإعلامية، وأهم الأخبار العاجلة التي ينبغي الإحاطة بها. ومن بين النماذج الأخرى التي تؤكد النهج المبتكر الذي تتبناه دولة الإمارات، هناك خدمة على شبكة الإنترنت تتيح الوصول إلى سجلات الحوادث للسيارات التي يتم شراؤها وبيعها، بالإضافة إلى خدمة إلكترونية تتعلق بتخطيط ترتيبات الزواج.

وهذا كله يدل على أن دولة الإمارات تقف جنباً إلى جنب مع عدد متزايد من الدول التي تقوم بإزالة الحواجز التي تحول دون إشراك المواطنين في الحكم. بل إنها من ضمن البلدان التي تعمل على الانتقال من النموذج التنظيمي اللامركزي أحادي الأهداف إلى نموذج موحد متكامل يشمل كافة أجهزة الحكومة، ويساهم في زيادة كفاءتها وفعاليتها.

Share