سرعة التحرك الدوليّ‮ ‬بشأن سوريا

  • 10 يونيو 2012

يؤكّد التحذير الأخير لمبعوث "جامعة الدول العربية" والأمم المتحدة بشأن الأزمة السوريّة، كوفي أنان، من أن خطر الحرب الأهليّة قد أصبح وشيكاً وحقيقياً في سوريا، ضرورة التحرك الدوليّ السريع والفاعل لوضع حدّ لحالة التصاعد المستمر لعمليات العنف والقتل، التي تستهدف المدنيين السوريين، وتضع البلاد أمام منزلق خطر. بعد فترة قصيرة من "مجزرة الحولة"، التي أوقعت أكثر من 100 قتيل، وصدمت فظاعتها والطّريقة التي تمت بها مشاعر العالم، وقوبلت بانتقادات دوليّة وإقليميّة شديدة، شهدت سوريا مذبحة جديدة هي "مذبحة القبير"، التي تقول التقارير إنّها أوقعت عشرات القتلى، وهذا يعني أن آلة قتل المدنيين ماضية في طريقها غير عابئة بانتقادات المجتمع الدوليّ وإداناته، وأن خطة التسوية السياسيّة ذات النقاط الست التي قدّمها كوفي أنان غير قادرة على وقف إراقة الدماء، لأن النظام السوريّ لا يتوقف عن انتهاكها، ولا يحترم وقف إطلاق النار الذي تقرّره، وليست لديه أي إرادة لتطبيقها أو التعامل الجدّي معها، ولذلك فإن الوضع أصبح في حاجة ماسّة إلى تصعيد الضغط الدولي على نظام دمشق، ليس بالقول فقط، وإنما بالعمل أيضاً، وهو ما أشار إليه الأمين العام لـ "جامعة الدول العربيّة"، نبيل العربي، مؤخراً، من خلال دعوته "مجلس الأمن الدوليّ" إلى تطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يتيح استخدام أشكال الضغط كافة، فيما عدا العمل العسكريّ، لوقف العنف المتصاعد والخطر على الساحة السورية.

الانقسام الدوليّ حول الأزمة في سوريا هو الذي يشجّع النظام السوري على الاستمرار في ممارسة العنف ضد المدنيين الأبرياء، لأنه يضمن مرور المذابح التي يتم ارتكابها من دون عقاب أو ضغط فاعل وحقيقيّ، ولذلك فإنه قد حان الوقت للتغلّب على هذه الخلافات من أجل توجيه رسالة قوية إلى النظام السوريّ بأن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي في مواجهة هذا التصاعد الكبير والخطر في أعمال العنف. خيارات التحرك الدوليّ القويّ والمؤثر في الملف السوري عديدة، لكن المهم أولاً توافر إرادة العمل الجماعي وتجاوز الخلافات، لأن الأمور وصلت في سوريا إلى حدّ لا يتحمّل المزيد من التأخير، لأن كل يوم يمر من دون وقف العنف ووضع خريطة طريق لعملية التحول السياسيّ، يزداد الوضع تعقيداً، وتخطو البلاد خطوة إضافية على طريق الصراع الأهلي الدموي والمدمّر. إن التعاطي المتسق من خلال "مجلس الأمن" مع الأزمة في سوريا لن يحمي المدنيين السوريين، ويؤكّد لهم أن العالم لم يخذلهم فقط، وإنما سيحمي الدولة السوريّة، ويحول دون خروج الوضع فيها عن السيطرة، ومن ثم تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها أيضاً.

تؤكّد تجربة الفترة الماضية أن توقّف العنف والتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية مرتبطان، بشكل أساسي، بإحساس النظام بأنه يتعرّض لضغط دولي حقيقي وجماعي من خلال الأمم المتحدة، والآن فإن مستقبل سوريا مرتبط بتوافر هذا الضغط.

Share