زيارة وزير الخارجية الكويتي إلى العراق: السياق والدلالات

  • 16 يونيو 2020

تحظى الزيارة التي قام بها وزير خارجية الكويت الشيخ أحمد ناصر الصباح إلى العراق بأهمية كبيرة بالنظر إلى السياق الذي تمت فيه وما تمخضت عنه من نتائج، وهي تؤشر إلى تنامي العلاقات الوثيقة بين البلدين الشقيقين، واتجاه قوي لحل الإشكاليات العالقة في ملف علاقاتهما الثنائية.

قام وزير الخارجية الكويتي، الشيخ أحمد ناصر الصباح، بزيارة إلى العراق يوم الأحد الماضي عقد خلالها سلسلة لقاءات مع رؤساء الحكومة والجمهورية والبرلمان في العراق، وقد سلم الوزير الكويتي رسالة خطية من أمير دولة الكويت، الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، عبّر فيها عن مضامين مهمة منها حرصه على تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وضرورة تجنيب الأجيال القادمة مشاكل الماضي والحاضر. وثمة عوامل عدة تكسب هذه الزيارة أهمية كبيرة.

ففيما يخص السياق الذي تمت خلاله الزيارة، فقد جاءت بعد أيام من اكتمال التشكيلة الوزارية العراقية، التي يرأسها الكاظمي، المعروف عنه أنه ينتمي إلى جيل جديد من السياسيين العراقيين، يتميز بانفتاحه على المحيطين العربي والإقليمي، ولا شك أن هذه الزيارة تساعد بغداد في الانفتاح بشكل أكبر على محيطها العربي، في ظل ما تخوضه حكومة الكاظمي من مواجهات مع تيارات متشددة تهدف إلى عزل العراق على العالم العربي وتكريس تبعيته لإيران، وفي الوقت نفسه، فإن تلك الزيارة تتسق مع طموح العراق إلى دعم عربي يمكنه من تجاوز أزمة مالية حادة ونقص مزمن في مجال إمدادات الكهرباء والغاز. ومن ثم، يمكن النظر إلى هذه الزيارة على أنها خطوة إيجابية في سبيل تعزيز انفتاح العراق على عمقه العربي من جديد، وهي في الوقت نفسه تعد بمثابة رسالة طمأنة للعراق، قامت بها دولة الكويت، من محيطه العربي، لمؤازرته في الظروف الصعبة التي يمر بها، على الصعيدين الاقتصادي والسياسي في آن واحد.

ويضاف إلى ذلك أن هذه الزيارة جاءت في إطار سلسلة زيارات متبادلة سابقة أجراها مسؤولون في الدولتين، في ظل تنامي التنسيق والتعاون المشترك بينهما، حيث سبقتها زيارة مهمة قام بها وزير المالية العراقي علي علاوي إلى الكويت مؤخراً، واقترح خلالها على الكويت تأجيل سداد أو إلغاء ديون مستحقة على بغداد بثلاثة مليارات دولار أمريكية، كتعويضات عن حرب الخليج، ويأتي هذا المقترح، بعد توقف بغداد عن تسديد تلك التعويضات منذ عام 2014، بسبب سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من البلاد، واندلاع العمليات العسكرية ضده، ولكن الأبرز فيما يخص الزيارات المتبادلة، هي الزيارة التي قام بها أمیر دولة الكويت الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى العراق في یونیو 2019، التي تعد زيارة تاريخية بمعنى الكلمة.

وفيما يخص الموضوعات التي تمت مناقشتها خلال الزيارة، والنتائج التي تمخضت عنها الزيارة، فقد أكدت مصادر مطلعة أنه تم بحث عدد من الملفات المشتركة والعالقة بين البلدين، وتجاوز الخلافات بشأنها، وقد أكد بيان صادر عن مكتب الكاظمي أن الجانبين ناقشا ملف العلاقات البحرية والطاقة والمياه وملف الإرهاب بوصفه تحدياً مشتركاً بين دول المنطقة، وجرى تأكيد الدور المهم الذي تبذله الجهات الفنية بين البلدين لتسهيل كل التعاملات الثنائية في تلك المجالات، وفضلاً عن ذلك، فقد تطرقت المحادثات إلى مناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية وتدهور أسعار النفط العالمية، كما تناولت المباحثات العقبات البيروقراطية التي تعرقل التعاون بين البلدين في مجالات عديدة، مثل تبادل رفات عشرات الشهداء الكويتيين المكتشفة في الآونة الاخيرة، ضمن مقابر جماعية في جنوب العراق، وقد وعد مصطفى الكاظمي باستمرار التعاون بشأن قضية الأسرى الكويتيين في حرب الخليج عام 1991، وإعادة ما تبقى من الأرشيف الأميري في العراق.

وعلى هذا النحو، يمكن القول إن هذه الزيارة تمثل خطوة جديدة في سبيل المزيد من تنامي العلاقات العراقية-الكويتية، وتجاوز ما علق بها من إشكاليات الماضي، على النحو الذي يدشن مرحلة جديدة في هذه العلاقات التي تتمتع بالطابعين التاريخي والاستراتيجي.

Share