زيارة مهمّة لدعم العلاقات الإماراتيّة-الألمانيّة

  • 14 يناير 2009

تمثّل زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، والوفد المرافق لسموه إلى ألمانيا، دفعة قويّة للعلاقات الإماراتيّة-الألمانيّة التي تشهد تطوّراً ملحوظاً على المستويات كافة. وتكتسب هذه الزيارة أهميّتها، ضمن هذا السياق العام، لاعتبارات عديدة: أولها، الرسالة التي وجّهها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال لقائه المسؤولين الألمان، وفي مقدمتهم المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، حيث دعا سموّه إلى تضافر الجهود الإقليميّة والدوليّة جميعها، وتكثيف تحرّكات القوى المحبّة والداعمة للسّلام، من أجل إيقاف تمادي إسرائيل في عدوانها الواسع على الشعب الفلسطينيّ، والمحافظة على تطلّعات شعوب المنطقة وآمالها في العيش بسلام وأمن واستقرار. وتعكس هذه الرسالة الدور الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مستثمرة علاقاتها المتعدّدة والقويّة على الساحة الدولية بقوى ذات تأثير مثل ألمانيا. الاعتبار الثاني، هو دور هذه الزيارة في تطوير علاقات البلدين، وفي هذا الإطار، فقد تمّ توقيع "اتفاقية البيان المشترك" بين الإمارات وألمانيا، الرّامية إلى تأسيس حوار سياسيّ بين البلدين. وتنبع أهميّة هذه الاتفاقيّة من أنها تضخّ المزيد من دماء الحيويّة في مسار العلاقات بين الجانبين، في ظلّ الشراكة الاستراتيجيّة بينهما، القائمة منذ عام 2004، هذه الشراكة التي تسندها علاقة اقتصاديّة قويّة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن المبادلات التجاريّة بين البلدين وصلت إلى نحو ستة مليارات يورو عام 2007، بعد أن كانت أربعة مليارات يورو في عام 2005. الاعتبار الثالث هو أنه في الوقت الذي تحرص فيه دولة الإمارات العربيّة المتحدة على علاقاتها مع ألمانيا، باعتبارها دولة أوروبيّة كبيرة لها تأثيرها السياسيّ والاقتصاديّ الكبير في الساحة الدوليّة، فإن ألمانيا من جانبها تبدي اهتماماً خاصاً بعلاقاتها مع الإمارات، وهذا ما تؤكّده زيارات مسؤوليها المتعدّدة، وعلى أعلى المستويات، للدولة، فضلاً عن التطور الذي يلحق بالجوانب السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة للعلاقات بين البلدين، ولعلّ تصريحات المستشارة الألمانية، خلال لقائها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في برلين، تشير إلى ذلك بوضوح، حيث قالت إن بلادها حريصة على تعزيز علاقات التعاون مع دولة الإمارات العربيّة المتحدة، لما تتمتّع به من مكانة إقليميّة، وثقل اقتصاديّ على مستوى المنطقة، مشيدة بالسياسة المتزنة للدولة التي أسهمت في تعزيز موقعها على الخريطة السياسيّة والاقتصاديّة العالميّة. 

الإمارات حريصة دائماً على التحرّك السياسيّ والاقتصاديّ، شرقاً وغرباً، حيث تلقى قبولاً كبيراً من الجميع، لما لها من تراث كبير من الحكمة والاعتدال والاتزان، وما تتميّز به صورتها على الساحة الدولية من سمات إيجابيّة وإنسانيّة، وهذا يجعلها قادرة على بناء جسور التفاهم والتعاون والحوار مع القوى الدولية المختلفة، لمصلحة قضاياها الوطنيّة من ناحية، والقضايا العربيّة من ناحية أخرى.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات