زيارة مهمة لتعزيز العمل العربي المشترك

  • 10 أبريل 2016

الزيارة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، لجمهورية مصر العربية تنطوي على أهمية بالغة، ليس فقط لطبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة العربية، وما تفرزه من تحديات ومخاطر تهدد الأمن القومي العربي، وتتطلب معها زيادة التنسيق والتعاون لمواجهتها، وإنما أيضاً لأنها تؤكد قوة العلاقات السعودية-المصرية. تصريحات كل من الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في المؤتمر الصحفي المشترك في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة، أول من أمس الجمعة، تعبّر بجلاء عن الإدراك العميق لقيادتي الدولتين لأهمية التعاون والتنسيق المشترك بينهما، من أجل بناء مواقف متسقة تجاه التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبلورة رؤى مشتركة للتعامل مع الأزمات المختلفة، فالملك سلمان أكد أهمية الاتحاد والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة، قائلاً: إن «التحالفات التي شكلناها تمثل أساساً قوياً، إذ إننا اتحدنا ضد من يتدخل في شؤوننا الداخلية ورفضنا المساس بأمن اليمن واستقراره والانقلاب على الشرعية فيه، وأكدنا تضامننا من خلال تحالف إسلامي-عسكري لمحاربة الإرهاب شمل 37 دولة». بينما وصف الرئيس السيسي زيارة العاهل السعودي بأنها «تاريخية، وتأتي توثيقاً لأواصر الأخوة والتكاتف القائمة بين بلدينا وتُرسي أساساً وطيداً للشراكة الاستراتيجية بين جناحيّ الأمة العربية مصر والسعودية». وأبدى تفاؤله بأن توطيد العلاقات بين الدولتين إنما «يمثل نقطة انطلاق حقيقية لمعالجة الكثير من أزمات المنطقة على نحو ما نشهده في القضية الفلسطينية واليمن وليبيا وسوريا وغيرها من الأزمات».

ولا شك في أن النتائج التي أسفرت عنها الزيارة حتى الآن، سواء لجهة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات المختلفة: الاقتصادية والسياسية واللوجستية، أو لجهة إعلان تشييد جسر بري يربط بين البلدين، ستشكل نقلة نوعية في مسيرة العلاقات الثنائية بين الدولتين، خاصة في ظل العائد الكبير المتوقع من هذا الجسر على العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدولتين، فهذا الجسر – كما قال الملك سلمان بن عبدالعزيز- «يعد خطوة تاريخية، تتمثل في الربط البري بين القارتين الآسيوية والإفريقية، ما يعد نقلة نوعية عظيمة سترفع التبادل التجاري بين القارات إلى مستوى متميز وغير مسبوق، وستدعم أيضاً صادرات البلدين إلى دول العالم كافة، فضلاً عن أنها ستشكل جسراً ومعبراً أساسياً للحجاج، ومنفذاً دولياً للمشاريع الواعدة بين البلدين، كما أنها ستوفر فرص عمل لأبناء المنطقة».

لا شك في أن العلاقات السعودية-المصرية القوية تمثل تعزيزاً للعمل العربي المشترك، كما تبعث برسالة حازمة إلى أي أطراف خارجية تحاول العبث بأمن واستقرار دول المنطقة، أو الاستهانة بمقدراتها، بأن عليها أن تتوقف عن رهاناتها الخاسرة وألا تتدخل في شؤون دول المنطقة. كما أن التوافق الذي بدا واضحاً بين قيادتي الدولتين حول قضايا وأزمات المنطقة، من شأنه بلورة رؤى مشتركة للتعامل بشكل فاعل في مواجهة التحديات التي تواجه دول المنطقة، سواء تلك المتعلقة بخطر التطرف والإرهاب، أو الناجمة عن أي تدخلات خارجية تستهدف أمن واستقرار دول المنطقة، ومن ثم ستعزز الحفاظ على الأمن القومي العربي.

إن الترحيب الرسمي والشعبي الذي تحظى به زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز لمصر، وإطلاق الرئيس السيسي اسم «جسر الملك سلمان بن عبدالعزيز» على الجسر البري الذي سيربط بين الدولتين، ومنحه العاهل السعودي قلادة النيل أرفع وسام مصري، إنما تؤكد التقدير الذي تحظى به المملكة العربية السعودية، قيادة وشعباً، لدى مصر، وهذا أبلغ رد على تلك الجماعات المغرضة التي حاولت خلال الآونة الأخيرة النيل من العلاقات بين الدولتين.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات

زيارة مهمة لتعزيز العمل العربي المشترك

  • 10 أبريل 2016

الزيارة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، لجمهورية مصر العربية تنطوي على أهمية بالغة، ليس فقط لطبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة العربية، وما تفرزه من تحديات ومخاطر تهدد الأمن القومي العربي، وتتطلب معها زيادة التنسيق والتعاون لمواجهتها، وإنما أيضاً لأنها تؤكد قوة العلاقات السعودية-المصرية. تصريحات كل من الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في المؤتمر الصحفي المشترك في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة، أول من أمس الجمعة، تعبّر بجلاء عن الإدراك العميق لقيادتي الدولتين لأهمية التعاون والتنسيق المشترك بينهما، من أجل بناء مواقف متسقة تجاه التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبلورة رؤى مشتركة للتعامل مع الأزمات المختلفة، فالملك سلمان أكد أهمية الاتحاد والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة، قائلاً: إن «التحالفات التي شكلناها تمثل أساساً قوياً، إذ إننا اتحدنا ضد من يتدخل في شؤوننا الداخلية ورفضنا المساس بأمن اليمن واستقراره والانقلاب على الشرعية فيه، وأكدنا تضامننا من خلال تحالف إسلامي-عسكري لمحاربة الإرهاب شمل 37 دولة». بينما وصف الرئيس السيسي زيارة العاهل السعودي بأنها «تاريخية، وتأتي توثيقاً لأواصر الأخوة والتكاتف القائمة بين بلدينا وتُرسي أساساً وطيداً للشراكة الاستراتيجية بين جناحيّ الأمة العربية مصر والسعودية». وأبدى تفاؤله بأن توطيد العلاقات بين الدولتين إنما «يمثل نقطة انطلاق حقيقية لمعالجة الكثير من أزمات المنطقة على نحو ما نشهده في القضية الفلسطينية واليمن وليبيا وسوريا وغيرها من الأزمات».

ولا شك في أن النتائج التي أسفرت عنها الزيارة حتى الآن، سواء لجهة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات المختلفة: الاقتصادية والسياسية واللوجستية، أو لجهة إعلان تشييد جسر بري يربط بين البلدين، ستشكل نقلة نوعية في مسيرة العلاقات الثنائية بين الدولتين، خاصة في ظل العائد الكبير المتوقع من هذا الجسر على العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدولتين، فهذا الجسر – كما قال الملك سلمان بن عبدالعزيز- «يعد خطوة تاريخية، تتمثل في الربط البري بين القارتين الآسيوية والإفريقية، ما يعد نقلة نوعية عظيمة سترفع التبادل التجاري بين القارات إلى مستوى متميز وغير مسبوق، وستدعم أيضاً صادرات البلدين إلى دول العالم كافة، فضلاً عن أنها ستشكل جسراً ومعبراً أساسياً للحجاج، ومنفذاً دولياً للمشاريع الواعدة بين البلدين، كما أنها ستوفر فرص عمل لأبناء المنطقة».

لا شك في أن العلاقات السعودية-المصرية القوية تمثل تعزيزاً للعمل العربي المشترك، كما تبعث برسالة حازمة إلى أي أطراف خارجية تحاول العبث بأمن واستقرار دول المنطقة، أو الاستهانة بمقدراتها، بأن عليها أن تتوقف عن رهاناتها الخاسرة وألا تتدخل في شؤون دول المنطقة. كما أن التوافق الذي بدا واضحاً بين قيادتي الدولتين حول قضايا وأزمات المنطقة، من شأنه بلورة رؤى مشتركة للتعامل بشكل فاعل في مواجهة التحديات التي تواجه دول المنطقة، سواء تلك المتعلقة بخطر التطرف والإرهاب، أو الناجمة عن أي تدخلات خارجية تستهدف أمن واستقرار دول المنطقة، ومن ثم ستعزز الحفاظ على الأمن القومي العربي.

إن الترحيب الرسمي والشعبي الذي تحظى به زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز لمصر، وإطلاق الرئيس السيسي اسم «جسر الملك سلمان بن عبدالعزيز» على الجسر البري الذي سيربط بين الدولتين، ومنحه العاهل السعودي قلادة النيل أرفع وسام مصري، إنما تؤكد التقدير الذي تحظى به المملكة العربية السعودية، قيادة وشعباً، لدى مصر، وهذا أبلغ رد على تلك الجماعات المغرضة التي حاولت خلال الآونة الأخيرة النيل من العلاقات بين الدولتين.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات