زيارة مهمة في توقيت بالغ الدقة

  • 20 أبريل 2015

تنطوي الزيارة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، اليوم إلى الولايات المتحدة الأمريكية على أهمية كبيرة، بالنظر إلى الكثير من الاعتبارات المهمة: أولاً، أنها تأتي في توقيت بالغ الدقة تشهد فيه المنطقة والعالم الكثير من التطورات المتسارعة والمتشابكة التي تلقي بظلالها على الجميع، ما يتعين معها التشاور مع القوى الكبرى حول كيفية التعامل الفاعل معها، وبصورة تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، وستكون هذه الزيارة فرصة لتبادل سموه مع الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، هذه التطورات مجتمعة، وخاصة تلك القضايا التي ترتبط بأمن المنطقة واستقرارها، وفي مقدمتها الحرب ضد تنظيم "داعش"، والأوضاع الراهنة في اليمن على ضوء عملية "عاصفة الحزم" التي تستهدف دعم الشرعية في اليمن، وتطورات الأزمة الراهنة في كل من سوريا وليبيا، فضلاً عن تصاعد خطر التطرف والإرهاب في المنطقة؛ وذلك من أجل بلورة مواقف ورؤى مشتركة حول كيفية التعامل مع هذه القضايا.

ثانيـاً، أن هذه الزيارة تأتي قبل القمة المقررة بين قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في 13 و14 مايو المقبل، ومن ثم ستكون الزيارة فرصة مهمة للاطلاع على وجهات نظر الأصدقاء والشركاء، وخاصة فيما يتعلق بالاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (1+5)، وما يثيره من مخاوف مشروعة لدول المنطقة، تنبغي مراعاتها في أي اتفاق نهائي بين الطرفين؛ تعزيزاً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ثالثـاً، أن هذه الزيارة تعكس قوة العلاقات الإماراتية – الأمريكية التي تعدّ نموذجاً يحتذى به في العلاقات المؤسسية القائمة على التفاهم والشفافية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وستمثل هذه الزيارة فرصة لتعزيز هذه العلاقات والانطلاق بها إلى آفاق أرحب أوسع في المجالات كافة، حيث شهدت هذه العلاقات على مدار الأعوام الماضية نقلة نوعية في الكثير من المجالات، لعل أبرز مؤشراتها في هذا السياق، أن حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الدولتين وصل إلى أكثر من 26.9 مليار دولار أمريكي (نحو 98.7 مليار درهم إماراتي)، كما تعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة من أكبر الدول المستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، كما يصل حجم الاستثمارات الإماراتية في الولايات المتحدة إلى أكثر من 21 مليار دولار، موزعة بين الاستثمار في أسواق المال الأمريكية، والاستثمارات المباشرة في الاقتصاد الأمريكي، فضلاً عن وجود أكثر من 1000 شركة أمريكية في الإمارات، وبعضها تتخذ من الدولة مقراً إقليمياً لعملياتها. كل هذا يؤكد مدى قوة العلاقات ومتانتها بين الدولتين، وما ينتظرها من مستقبل واعد في ظل حرص قيادة الدولتين على تطويرها بشكل متواصل.

في الوقت الذي تحرص فيه دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- على الانفتاح على الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من القوى الكبرى في العالم، فإن الولايات المتحدة تبدو مهتمة بالاستماع لرأيها في التطورات والمستجدات الحالية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، حيث تنظر إدارة الرئيس باراك أوباما بتقدير واحترام كبيرين إلى رؤية الإمارات وتقديراتها المختلفة لهذه التطورات ومساراتها المستقبلية، انطلاقاً من إدراكها بأهمية الدور الحيوي الذي تلعبه الإمارات في دعم جهود الحفاظ على الأمن والاستقرار والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات