زخم الرفض الإقليمي والدولي يربك مخططات نتنياهو لضم الضفة الغربية

  • 26 مايو 2020

يبدو أن ردود الفعل الدولية والإقليمية على قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وشريكه في التحالف الحكومي بيني غانتس بالمضي قدماً في ضم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية ومواصلة سياسة الاستيطان فيها، كانت خارج إطار توقعات الشريكين اللذين تعاني شراكتهما بالأساس العديد من التناقضات وتنطوي على محاور اختلاف أكثر مما تعتمد عليه من نقاط اتفاق.
ما إن كاد نتنياهو، الذي يحاول كسب الوقت ويخوض سباقاً مع الزمن لتنفيذ مخططاته التوسعية، يعلن بعد حصول حكومته على ثقة الكنيست نيته الاستمرار في مشروع الضم، وأنّ هذا المشروع يشكل واحداً من أربع أولويات على أجندة حكومته، حتى انفجرت في وجهه العديد من الألغام التي دفعته إلى محاولة تهدئة خطابه وإلقاء مسؤوليته على الولايات المتحدة عبر التأكيد على ربطه بخطة الرئيس الأمريكي لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي المسماة «صفقة القرن»، وإعادة تأكيد ادعاءاته بحرصه على تحقيق السلام مع الفلسطينيين.
فعلى الصعيد الداخلي يواجه نتنياهو معارضة اليسار الإسرائيلي لمخططاته، التي اتضحت من خلال المسيرات الرافضة للضمّ التي نظمتها حركات اليسار في العديد من المدن، والتي شهدت تزايداً في أعداد المشاركين وخصوصاً من فئة الشباب، غير أنّ الأمر الذي يثير قلقه بشكل أكبر هو معارضة ضباط وعسكريين سابقين في الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية لخطته التي يعتبرونها «تهديداً لأمن إسرائيل القومي»، ورفضهم التام والمطلق لها لأنها تؤثر سلبياً في حلّ الدولتين وفي معاهدتَي السلام مع مصر والأردن.
وعلى الصعيد الإقليمي كان الغضب الأردني إزاء مشروع الضم واضحاً على لسان الملك عبدالله الثاني بن الحسين، عندما حذر من أنّ ضم غور الأردن وأجزاء من الضفة الغربية سيؤدي إلى صدام كبير مع المملكة، لأنه يشكل تهديداً لأمن الأردن واستقراره ويعني التقويض التام لمشروع إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وتنفيذاً لمؤامرة إسرائيلية لتحويل الأردن إلى وطن بديل للفلسطينيين.
الردّ الفلسطيني على قرارات نتنياهو جعلت الرئيس محمود عباس يعلن أن منظمة التحرير ودولة فلسطين، أصبحتا في حِل من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، إضافة إلى ما يترتب عليها من التزامات، ولاسيما الأمنية، وهو ما يعني حال تنفيذه تخلي السلطة الفلسطينية عن دورها في ضبط إيقاع حركات المقاومة وهو ما قد يمهد لانتفاضة جديدة تعيد خلط الأوراق وإرباك الحسابات.
المواقف الدولية أيضاً جاءت مناوئة بحسم لرغبات وطموحات نتنياهو، وهي ستشكّل في حال تفعيلها والتمسك الجاد بها ضغطاً كبيراً باتجاه ردعه، إذ عبّرت المجموعة الأوروبية في مجلس الأمن الدولي، التي تضم ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإستونيا وبلجيكا، عن رفضها الخطوات الأحادية الإسرائيلية، وأكّدت أنها لن تعترف بهذه الإجراءات التي تنتهك القانون الدولي والاتفاقيات بين الطرفين، وأن موقفها لم يتغير من حل الدولتين، مشددة على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة للتوصل إلى حل شامل وعادل، وهو الموقف ذاته الذي عبر عنه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، عندما حذر من خطر الخطوة الإسرائيلية على عملية السلام.
سلسلة المواقف الدولية الرافضة، انضمت إليها فرنسا التي أعلنت أنها مع دول أوروبية أخرى، من بينها ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، تعِدّ «تحرّكاً مشتركاً» لمحاولة إحياء مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، محذّرة إسرائيل من أنّها قد تواجه «رداً» أوروبياً إذا ما نفّذت خطّتها بضمّ أجزاء من الضفة الغربية المحتلّة.
رئيس الوزراء الإسرائيلي الساعي بشكل محموم إلى تحقيق هدفين من وراء مشروعه التوسعي، الأول الهروب من قضايا الفساد التي تلاحقه والتي قد تقود إلى إسقاطه ومن ثمّ إيداعه السجن وذلك من خلال استرضاء الأحزاب المتطرفة وخصوصاً الدينية التي تطالب بابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية، والآخر استغلال الفترة المتبقية من ولاية حليفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتنفيذ ما يسمى «صفقة القرن» وتخوفه من أن تأتي الانتخابات الأمريكية المزمع إجراؤها في نوفمبر المقبل برئيس جديد لا يسير على النهج الذي يرغب به، سيعيد حساباته إذا ما سعى العرب إلى الإجماع على موقف موحد وحاسم يستفيد من الزخم الدولي، لأن نتنياهو لن يكون قادراً على تحمل تداعيات قد تعيد إسرائيل إلى حالة المقاطعة إقليمياً، وتؤدي إلى عزلتها دولياً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات