زايد.. رؤية إنسانية ومكانة عالمية

  • 8 يناير 2018

من النادر أن تجد قائداً يحظى بمكانة دولية وعالمية خلال حياته وبعد وفاته، كما هو المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه؛ فقد كان، رحمه الله، خلال حكمه لدولة الإمارات العربية المتحدة يتمتع بمكانة دولية كبيرة، وكان يُنظَر إليه بصفته رجل دولة محباً للسلام ومبتعداً دائماً عن مواطن الخلاف؛ حيث كان ينأى بنفسه عن أي صراعات إقليمية أو دولية، ولكنه كان يمارس في الوقت نفسه الحياد الإيجابي، حيث يسعى دائماً إلى تخفيف التوتر بين الدول، وحل النزعات بالطرق السلمية، ويحرص على تعزيز العلاقات الإنسانية بين الشعوب والدول، ومستعداً باستمرار للمساعدة بكل ما تملك الدولة من رجال ومال في حفظ السلم والأمن الدوليين؛ ولا نجافي الحقيقة إذا قلنا إن الشيخ زايد، رحمه الله، ربما كان الزعيم الوحيد في المنطقة والعالم العربي والإسلامي الذي تمتع بعلاقات قوية مع الجميع من دون استثناء، وكذلك الأمر بالنسبة إلى العلاقات مع بقية زعماء العالم، حيث كان يحرص كل الحرص على تقوية علاقات الإمارات مع الشعوب والأمم كافة، مترفعاً عن كل النزاعات والصراعات أو الخلافات؛ ولذلك فلا عجب أن يحظى بمثل هذه المكانة المرموقة بعد وفاته، كما في حياته؛ حيث تنعقد باستمرار الفعاليات التي تتناول سيرته العطرة وجهوده في إحلال السلام العالمي؛ وفي هذا السياق عقد على مدار يومي 6-8 يناير الجاري في مدينة كاليكوت «كيرالا» في الهند، فعاليات مؤتمر الشيخ زايد العالمي الثالث للسلام، بحضور 500 عالم ومفكر من 20 دولة، وممثلين من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عمان وجمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والسودان وماليزيا وسريلانكا والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة البريطانية وكندا وأوزبكستان ونيوزيلاندا وإندونيسيا، وغيرها من الدول التي عبر ممثلوها عن تقديرهم للشيخ زايد ودوره في تأسيس الاتحاد وتطوير بلده، ونشر السلام في العالم. ويهدف المؤتمر الذي يعقد تحت شعار «من أجل عالم خال من الإرهاب» تضامناً مع إعلان دولة الإمارات عام 2018 «عام زايد»؛ بمناسبة مرور 100 عام على ميلاد الوالد المؤسس لدولة الإمارات، إلى تعريف العالم بالمساهمات العظيمة التي قدمها الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في مجال تعزيز أسس السلام في العالم ورؤيته الإنسانية لتوطيد العلاقات الدولية وإيمانه بأن السلام هو الطريق الصحيح لتحقيق التقدم والتنمية ودعوته المتكررة إلى نبذ العنف والحروب والصراعات المسلحة والحرص على حل المشاكل والخلافات بين الدول بالطرق السلمية.

إن انعقاد مثل هذا المؤتمر العالمي المهم، وبهذه المشاركة الدولية الكبيرة يُظهر الأثر الكبير الذي خلفه الشيخ زايد في مجال تحقيق التنمية ومساعدة الدول المتخلفة والنامية على النهوض؛ بينما عمل على إصلاح ذات البين وكان يسارع في الخيرات من أجل تعزيز العلاقات بين الشعوب؛ ولعل موقفه المبدئي من قضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل إيران أكبر دليل على مدى التزام الشيخ زايد بالقيم الأخلاقية الدولية، حيث أصر منذ بداية الاحتلال – برغم أن ما قامت به طهران هو عدوان واعتداء- على حل هذه المسألة بالطرق السلمية، وكان يدعو دائماً إلى الحوار أو اللجوء إلى التحكيم الدولي أو أي طريقة سلمية أخرى تضمن عودة الحق إلى أصحابه من دون إراقة قطرة دم واحدة؛ انطلاقاً من إيمانه بإمكانية حل أي نزاع أو خلاف مهما كانت درجة تعقيده عبر الحوار والطرق السلمية، ولكن لا بد من توافر النوايا الحسنة والإرادة الحقيقية، وهذه كانت جزءاً لا يتجزأ من منظومة القيم التي حملها الشيخ زايد، طيب الله ثراه، طوال حياته قبل الحكم وخلاله؛ وهي صفات تبدو نادرة هذه الأيام، حيث تشهد المنطقة والعالم بأسره حجماً غير مسبوق من التحديات وعلى رأسها الإرهاب، والكثير من الحروب الأهلية والصراعات الإقليمية والدولية المسلحة؛ وبدل أن يتم العمل على حلها، نجد من يسعى إلى تأجيجها وصب الزيت على النار؛ فما أحوجنا في المنطقة وفي العالم أيضاً لزعيم وقائد كالشيخ زايد، رحمه الله! كانت تحكم سلوكَه وسياساتِه وقراراتِه أخلاقُه النابعةُ من القيم العربية الأصيلة والتعاليم الإسلامية النبيلة، ويحركه حسه الإنساني المرهف الذي يَعتبر همَّ الناس، أياً كان أصلهم أو جنسيتهم أو لونهم أو عقيدتهم أو مذهبهم، همَّه، فكان دائم السعي إلى إزالته، وتحقيق الوئام بين الناس ونشر الخير والسلام في كل مكان.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات