ريادة العمل من أجل طاقة المستقبل

  • 18 يناير 2010

تؤكّد "القمة العالمية لطاقة المستقبل 2010" في دورتها الثالثة، التي تلتئم اليوم الإثنين في أبوظبي، تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتستمر حتى الحادي والعشرين من شهر يناير الجاري، أن دولة الإمارات العربيّة المتحدة قد استطاعت أن ترسّخ مكانتها في قيادة العمل الدولي وتنسيقه في مجال طاقة المستقبل، وتحوّل هذه القمّة السنوية إلى منتدى عالمي كبير يحظى بحضور قادة وصنّاع سياسات وخبراء ومستثمرين ومفكرين وإعلاميين من دول العالم المختلفة، يأتون إلى أبوظبي منذ الدورة الأولى للقمّة في عام 2008 في محاولة للإجابة عن سؤال جوهريّ هو: كيف يمكن توفير الطاقة اللازمة للحاجات المتزايدة للبشريّة، وفي الوقت نفسه التغلّب على الآثار المناخية الضارة للاستهلاك المتصاعد لهذه الطاقة؟

تحتلّ دولة الإمارات موقع الريادة على المستوى الدولي في مجال الاهتمام بطاقة المستقبل المتجدّدة والنظيفة، وتقوم تصوراتها وخططها وتحركاتها في هذا الصّدد على أسس من الجدّية والفاعلية والطموح، وهذا ما يتضح في مبادرة "مصدر"، التي تتضمّن العديد من المشروعات غير المسبوقة، أهمها إنشاء مدينة "مصدر"، التي ستكون المدينة الأولى في العالم الخالية من الانبعاثات الكربونيّة والنفايات، و"جائزة زايد لطاقة المستقبل"، التي تمنح للأفراد، أو الشركات، أو الحكومات، أو المؤسسات، أو الهيئات غير الحكومية، الذين يقدّمون مساهمات كبيرة في مجالي تلبية الحاجة إلى الطاقة، ومواجهة مشكلات التغيّر المناخي، إضافة إلى "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا"، الذي يختصّ بتعميق برامج البحث والدراسة في مجال طاقة المستقبل. وكان من نتيجة ذلك أن تعمّق الاقتناع الدولي بقدرة الإمارات على أن تكون مركزاً عالمياً للعمل من أجل الطاقة المستقبليّة، وهذا ما اتضح في نجاح أبوظبي في أن تكون مقراً لـ "الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة" كأول عاصمة عربية تستضيف مقراً لوكالة دولية كبرى.

ولا شكّ في أن كفاءة تعامل الإمارات مع قضية طاقة المستقبل، وتوفيرها الإمكانات الماديّة والبشريّة اللازمة من أجل تعزيز التحرك بشأنها، وتحوّلها إلى نموذج يشار إليه بالبنان في هذا الخصوص، تساعد على كثافة التجاوب مع مبادراتها وسرعته من قبل دول العالم المختلفة، ولعلّ التزايد المستمر في عدد أعضاء "إيرينا"، والحضور الكبير رفيع المستوى في دورات "القمّة العالمية لطاقة المستقبل"، يؤكدان هذا الأمر بوضوح.

تُعدّ الطاقة من أهم التحديات المطروحة على أجندة العالم وأخطرها، حيث تتصل اتصالاً وثيقاً بفكرة التقدّم ونوعية الحياة على كوكب الأرض، بل مستقبل الوجود البشريّ نفسه، ولذلك، فإن تبنّي دولة الإمارات هذه القضية، وقيادتها العالم للعمل من أجلها، يشيران إلى أمرين مهمّين: الأمر الأول هو ثقة الدولة بنفسها وإمكاناتها وقدرتها على التصدّي لأخطر القضايا والتحدّيات الكونية الكبرى، الأمر الثاني هو صدقيّتها على الساحتين الإقليمية والدولية، التي تجلب الدعم والتأييد لمبادراتها وتحرّكاتها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات