ريادة الثورة الصناعية الرابعة

  • 16 نوفمبر 2016

في خطوة استثنائية ومبادرة رائدة من نوعها أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة في وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، الرئيس المشارك لاجتماعات مجالس المستقبل العالمية، معالي محمد عبدالله القرقاوي، أن حكومة الإمارات ستنشئ أول «مجلس للثورة الصناعية الرابعة» على مستوى العالم، وذلك بالتنسيق مع «المنتدى الاقتصادي العالمي»، حيث سيتم تصميم إطار حوكمة عالمي يضع الأسس العامة، والأطر التشريعية والتنظيمية، لتطبيق تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة، وتوفير أسواق عالمية لها بالشراكة مع الحكومات وشركات القطاع الخاص المعنيَّة، وهذه الخطوة تمثل إضافة جديدة إلى سجل الإمارات الثري بالإنجازات التنموية.

فقد دأبت دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ نشأة اتحادها في مطلع السبعينيات من القرن العشرين، على تبنِّي نهج تنموي غير تقليدي يقوم على مواكبة التطورات والمستجدات، والتسلُّح بعلوم العصر، والاستعداد التام للمستقبل، وبناء الإنسان القادر والمـؤهل للمشاركة في مـسيرة الـتطور الـعالمي. وقد كان للـمغفور له، بإذن الله تعالى، الـشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، الدور البارز في زرع هذه الثقافة في أذهان أبناء الوطن، وجعلها بمنزلة أسلوب الحياة اليوميِّ لدى جميع سكانها، وهو النهج الذي اتبعه أيضاً قائد مرحلة التمكين، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي رسَّخ هذا النهج وطوَّره، حتى باتت الإمارات في عهده منارة للتطور والتجديد، ورائدة لجهود العالم الرامية إلى الانتقال السلس والفعَّال إلى المستقبل.

وضمن النهج التنموي، الذي اتبعته وتتبعه دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نشأتها حتى الآن، يأتي قطاع الصناعة كأحد القطاعات المحورية التي تؤسس لها الدولة قواعد وطنية متينة، وتحفزها على النمو والازدهار، لتكون محرِّكاً للاقتصاد الكلي، ومصدراً آمناً للدخل والثروة، وهذا إلى جانب قدرته على لعب دور القطاع الرائد في عملية تطوير الاقتصاد، وزيادة المكوِّن المعرفي في قيمته المضافة، ودفعه قدماً نحو التحول إلى اقتصاد حديث قائم على المعرفة؛ وتأتي الخطوة الأخيرة التي أعلنتها الدولة بإنشاء «مجلس للثورة الصناعية الرابعة»، كأول مجلس من نوعه على مستوى العالم، لتسطر عنواناً جديداً في مسيرة التطور والريادة التي تسلكها الإمارات؛ فهذه الخطوة لا تقتصر عوائدها التنموية على القطاع الصناعي الإماراتي، أو على الاقتصاد الكلي في الدولة فقط، بل إنها ترسِّخ أيضاً موقع دولة الإمارات العربية المتحدة بصفتها منصة وموقع قيادة وتوجيه حيوي لدفة الاقتصاد العالمي أولاً، ولأسلوب حياة البشر على وجه الأرض ثانياً.

وفي إطار تحويل هذه المبادرة إلى واقع عملي ملموس، وتجربة فعلية تستفيد منها البشرية جمعاء، فقد أعلنت الإمارات خطة عمل تنفيذية، تتكون من ستة محاور تترجم توجُّهات الثورة الصناعية الرابعة إلى حراك عالمي تقوده الإمارات؛ لتكون بذلك «أول مختبر عالمي مفتوح لتجربة واختبار وتطبيق تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة، وتسريع تأسيس أسواق عالمية لها ضمن الإطار الصحيح، وذلك بناءً على ما تم اتخاذه من خطوات فعلية، من خلال التزام الحكومة تطبيق مجموعة من المبادرات والاستراتيجيات ذات البعد المستقبليِّ في مجالات مثل: تقنيات التنقل الذاتي القيادة، والطباعة الثلاثية الأبعاد، والذكاء الصناعي.

قليلة هي الفرص التي تتاح للدول للعب دور محوري في تاريخ البشرية، وعادة ما تكون هذه الفرص محاطة بالكثير من الصعاب والتحديات، وقد أرادت الإمارات، من خلال مبادرة إنشاء «مجلس للثورة الصناعية الرابعة»، استغلال الفرصة المتاحة لها الآن للعب دور عالمي رائد، في ظل الطموحات غير المحدودة لقيادتها الرشيدة، صاحبة الإرادة الصلبة التي ساعدت وطننا على التغلُّب على كل التحديات والصعاب في الماضي، وستكون من دون أدنى شك هي مدخله نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات