روحاني يطالب بإجراء استفتاء شعبي قبل نصف عام من انتهاء ولايته

  • 27 ديسمبر 2020

تكشف دعوة الرئيس الإيراني، حسن روحاني، خلال مؤتمر «الحقوق الأساسية وحقوق المواطنة» الذي عقد يوم 21 ديسمبر الجاري، بإجراء استفتاء شعبي لحل الخلافات، عمق الصراع السياسي بين المكونين الرئيسيين في إيران وهما: الأصوليون، ويمثلهم مجلس صيانة الدستور المتماهي في موقفه مع موقف البرلمان، في مقابل حكومة روحاني التي تمثل الإصلاحيين.

انتقد روحاني خلال مؤتمر «الحقوق الأساسية وحقوق المواطنة» تباين تفسيرات مجلس صيانة الدستور للمادة 113 من الدستور الخاصة بصلاحيات رئيس الجمهورية. ولم تكن مطالبة روحاني بإجراء استفتاء، هي المرة الأولى، حيث طالب في 16 أكتوبر 2019 بإجراء استفتاء لتوضيح المسار السياسي للبلاد وسط تصاعد دعوات التغيير، دافعًا بضرورة تحديد مصير وحل الخلافات الاستراتيجية بين القوى الإصلاحية والقوى الأصولية عبر آلية الاستفتاء، مستندًا إلى المادة 59 من الدستور التي تجيز الرجوع إلى الشعب في القضايا الاقتصادية والسياسية والثقافية، شريطة موافقة ثلثي أعضاء البرلمان.

يثير طرح روحاني إجراء استفتاء برغم انتهاء ولايته في يونيو 2021، علامات استفهام حول طرحه في هذا التوقيت وتضاؤل فرص استفادته منه حال إجرائه، كما أنه لا يحق له الترشح لمدة ثالثة وفقًا للدستور الذي يقصر مدة الرئاسة على دورتين متتاليتين فقط، كل واحدة 4 سنوات، إلا أنه ربما قصد بهذا الطرح إلقاء حجر في المياه الراكدة بجانب الضغط على البرلمان ومساومته على قانون «المبادرة الاستراتيجية لرفع العقوبات» الملزم للحكومة على أساس مصادقة البرلمان ومجلس صيانة الدستور عليه، كذلك الضغط على البرلمان بخصوص قانون الدعم المعيشي، الذي مرره البرلمان ومن بعده مجلس صيانة الدستور، وأبدى روحاني اعتراضه عليه بدعوى عدم قدرة حكومته على الوفاء بمتطلباته المالية بسبب العقوبات وعدم توافر موارد مالية لسداد مستحقات هذا الدعم، غير أنه أعلن تنفيذهما، وخاصة أن البرلمان فرض عقوبات في حالة عدم التنفيذ، وربما أراد روحاني أيضًا إحراج النظام ومؤسساته المتشددة وتحميلهم مسؤولية الاحتقان السياسي وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

يطالب روحاني بإجراء استفتاء لمنح صلاحيات أوسع لرئيس الجمهورية ورفضًا لتفسير مجلس صيانة الدستور لمواد دستورية تتعلق بصلاحيات رئيس السلطة التنفيذية، وخاصة المادة «113» التي تعتبر الرئيس أعلى سلطة رسمية في البلاد بعد المرشد، وهو المسؤول عن تنفيذ الدستور ورئيس السلطة التنفيذية إلا في المجالات التي ترتبط بالمرشد بشكل مباشر. كما يعترض روحاني على تفسير المجلس للمادة «134» من الدستور، التي جاء فيها أنه في حالة تعارض أو تداخل المسؤوليات الدستورية للأجهزة الحكومية فإن قرار مجلس الوزراء الذي اتُخِذ بناءً على اقتراح رئيس الجمهورية يعد ملزمًا شريطة ألا يتضمن دعوة إلى تفسير القوانين أو تعديلها، إذ تعتبر هذه المادة رئيس الجمهورية مسؤولًا أمام البرلمان عن إجراءات الحكومة.

وسجلت المادة 113 من الدستور رقمًا قياسيًّا في حجم اعتراض الحكومات ومطالبة رؤساء الجمهورية بتفسيرها بشكل مختلف عن تفسيرات مجلس صيانة الدستور على مدار أكثر من 40 عامًا، وهي عمر النظام، ومن بين الرؤساء الذين طالبوا بتفسير هذه المادة، علي خامنئي، المرشد الحالي وقت رئاسته للجمهورية، ومحمد خاتمي وأحمدي نجاد، وآخرهم حسن روحاني، الذي لم يسلم، بمطالبته بإجراء الاستفتاء، من انتقادات الأصوليين؛ حيث طالب محسن رضائي، الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام، روحاني وحكومته بتحمل المسؤولية خلال الشهور المتبقية من عمر الحكومة الحالية بدلًا من التهرب من الرد على الشعب، مشدّدًا على ضرورة إطلاع الشعب على حجم تحقيق الوعود على الأرض والتوقف عن طرح موضوع الاستفتاء وتعديل الدستور.

لا يبدو أن النظام سيستجيب لمطالب روحاني بإجراء استفتاء؛ وذلك لاعتباره أمرًا يقع ضمن المحاذير للحيلولة دون رفع سقف المطالب والموضوعات التي يمكن طرحها للاستفتاء، وعلى رأسها صلاحيات مجلس صيانة الدستور في بحث أهليات مرشحي الرئاسة ومجلس خبراء القيادة والبرلمان على أساس المادتين 99 و118 من الدستور، وهي آلية لطالما استغلها النظام ممثلًا في مجلس صيانة الدستور لإقصاء مرشحين إصلاحيين في إطار هندسته الحياة السياسية لصالح الأصوليين، التي تجلت في انتخابات البرلمان الحالي في فبراير 2020، ويبدو أنه يخطط لتوظيفها في انتخابات الرئاسة المقبلة لمصلحة مرشح أصولي قد يكون تابعًا للحرس الثوري، بحسب معطيات المشهد السياسي الراهن في إيران.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات