رهان الحوثيين الخاسر

  • 22 أغسطس 2015

تؤكد التقارير الأمنية والدبلوماسية الآتية من اليمن أن الميليشيات الحوثية، وفلول القوات الموالية للرئيس السابق، علي عبدالله صالح، تتكبد يومياً خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، وباتت أضعف بكثير بعد انهيار المعنويات وفقدان التوازن، مما كانت عليه من قبل، وخاصة بعد القتال الضاري والهزائم المتتالية التي لحقت بها على أيدي مقاتلي الجيش الوطني والمقاومة الشعبية اليمنية بدعم من قوات التحالف العربي.

ولا شك في أن احتلال مبنى مقر سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في صنعاء من قِبل الميليشيات الحوثية وقوات صالح الخارجين على القانون، والفاقدين الحد الأدنى من القيم الإنسانية، إنما يعكس حجم الهزائم المنكرة التي مُنوا بها، ولا يزالون كل يوم على أيدي المقاتلين اليمنيين، وخاصة بعد أن بات تحرير العاصمة صنعاء قاب قوسين أو أدنى، وهذا ما يجعلهم يفقدون توازنهم ويتصورون أنهم من خلال هذه الممارسات قادرون على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

إن تطورات المشهد اليمني تكشف بوضوح عن تراجع خيارات الحوثيين وأن رهانهم "الخاسر" على استعادة زمام المبادرة يتقلص يوماً بعد الآخر، ولهذا فحريٌّ بهم أن يتخلوا فوراً عن ممارسات شريعة الغاب، وعليهم أن يدركوا أن الحقوق التي تحتفظ بها دولة الإمارات العربية المتحدة إزاء هذا العدوان على بعثتها الدبلوماسية بموجب الشرعية الدولية المتمثلة في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، والمتعلقة بالحصانات التي تتمتع بها السفارات الأجنبية وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 69/121 الخاص باتخاذ تدابير فعالة لتعزيز حماية الهيئات الدبلوماسية وأمنها، نقول إنها حقوق لا تسقط بتقادم الزمن، بل تترتب عليها حقوق إضافية أخرى، فالجهود التي بذلتها دولة الإمارات العربية المتحدة ولا تزال، سواء ضمن جهود إخراج "المبادرة الخليجية" للحوار الوطني، أو ضمن قوات التحالف العربي، هو من أجل أن ينعم الشعب اليمني الشقيق بكل مكوناته في نهاية المطاف بالكرامة والأمن والاستقرار والسلام، ولاسيما بعد معاناة قاسية لشرائح شعبية عريضة منه جراء الفقر والحرمان وتطلعه الدائم نحو تنمية حقيقية توفر له التقدم والنهوض والازدهار.

أما اليوم، فإن الشعب اليمني من أقصاه إلى أقصاه، ومعه الشعوب الخليجية والعربية والشرعية الدولية تتطلع بثقة عالية إلى قدرة الجيش الوطني وإرادة المقاومة الشعبية لاستعادة الشرعية الدستورية المتمثلة في عبد ربه منصور هادي، الرئيس اليمني، وحكومته، وخاصة بعد أن برهنت هذه القوات اليمنية الموالية للشرعية الدستورية على إصرارها على النصر في جميع المعارك التي خاضتها في تحرير عدن، ولا تزال تحرز النصر تلو الآخر في معاركها لتطهير بقايا الجيوب في محافظات تعز والحديدة والبيضاء ومأرب والجوف وصعدة وذمار ومحيط صنعاء من الإرهابيين، وتقترب أكثر فأكثر من حسم الصراع لمصلحة إرادة الحق والعدل والسلام.

نعم.. إن إرادة القتال من أجل استعادة الشرعية والعودة إلى المشروع الوطني الجامع للشعب اليمني في مختلف مكوناته، تتعزز يوماً بعد الآخر، وتقترب أكثر فأكثر من تحرير العاصمة صنعاء بالكامل وبقية المدن اليمنية الأخرى تمهيداً لبسط سيطرة القانون وسيادة الدولة والشرعية الدستورية وتخليص اليمن كله من العدوان الغادر الذي نفذته الميليشيات المتمردة والفلول المنفلتة التابعة للرئيس السابق.

إن وضع اليمن على طريق الأمن والاستقرار الشامل وتحقيق تطلعات شعبه في البناء والتنمية يمثل أولوية إماراتية وخليجية وعربية، وهو الهدف الرئيسي لعمليتي "عاصفة الحزم" و"إعادة الأمل"، وعلى الحوثيين إذا أرادوا المشاركة في صنع مستقبل اليمن أن يتوقفوا عن ممارساتهم العدوانية بحق المدنيين، وأن يلتزموا بقرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 2216، والانسحاب الفوري غير المشروط لجميع ميليشياتهم وآلياتهم العسكرية من المدن التي احتلوها، والعمل في إطار الشرعية السياسية والدستورية التي يمثلها الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، حتى يعم الأمن والسلام ربوع البلاد.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات