ركائز الاستقرار في العـراق

  • 1 مارس 2006

لا يمكن تصور عملية سياسية عراقية مستقرة وناضجة وقابلة للحياة والسير إلى الأمام دون مشاركة السنة فيها، ولهذا كان لقرار "جبهة التوافق العراقية" السنية، التي تمتلك 44 مقعدا في البرلمان، تعليق المشاركة في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، على خلفية التوترات والأحداث الطائفية الأخيرة، وقع الصدمة على كل من يريد للعراق الخير، وكل من يمتلك قراءة صحيحة للأوضاع على الساحة العراقية مجردة من أي اعتبارات طائفية أو عرقية أو مذهبية، قراءة تعي حقيقة أساسية هي أن العراق دولة متعددة الأعراق والمذاهب، وبالتالي فإن صمام الأمان الأساسي بالنسبة إليها هو وجود إطار سياسي يشمل الجميع وتشارك كل القوى السياسية في صياغته وتنفيذ مبادئــه.

ولهذا فإن تأكيد عدنان الدليمي، رئيس "جبهة التوافق العراقية"، يوم الاثنين الماضي، أن السنة مصممون على المشاركة في الحكومة المقبلة "لأن العراق لن يهدأ إذا لم نشارك في هذه الحكومة"، قد أثار قدرا كبيرا من الارتياح لدى المتابعين للشأن العراقي ولتطورات العملية السياسية بشكل عام. فإذا كانت مقتضيات المنطق السياسي والاعتبارات المذهبية تجعل من مشاركة السنة في الحكومة والعمل السياسي على الساحة العراقية، أمرا ضروريا وأساسيا لاستقرار العراق ونجاح تجربته الديمقراطية، فإن التوترات الطائفية الأخيرة تضيف بعدا آخر لا يقل أهمية وإلحاحا، حيث أظهرت هذه التوترات أن هناك من يسعى إلى اللعب على أوتار الطائفية ويدفع في اتجاه الحرب الأهلية المدمرة، وبالتالي فإن التوافق السياسي بين القوى العراقية المختلفة هو أساس المواجهة الفاعلة والجدية لهذه التوجهات الخطيرة التي لا تكف عن البحث عن النار تحت الرماد لإحراق العراق بكل طوائفه وأعراقه.

لقد كان ابتعاد السنة عن المشاركة في العملية السياسية قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة، خطأ كبيرا في الحسابات لم يدفع السنة وحدهم ثمنه، وإنما دفعه العراق كله وما زال، ولم يكن انخراطهم في هذه العملية مؤخرا تصحيحا لهذا الخطأ فحسب، وإنما لمسار العراق كله نحو المستقبل، وتدرك الجماعات والعناصر التي لا تريد للعراق أن يستقل ويخرج من عنق الزجاجة دلالة هذا التحول الكبير في موقف السنة وخطورته على مخططات هذه الجماعات ومؤامراتها، ولهذا فإنها تسعى بكل قوة إلى إفساد العملية وتوفير ظروف الصدام الأهلي خاصة بين السنة والشيعة. وإذا كانت الحوادث الطائفية الأخيرة المؤسفة، قد كشفت عن قدرة جماعات العنف والشر على خلط الأوراق، فإنها كشفت أيضا عن وعي العراقيين بمختلف طوائفهم لأبعاد المؤامرة التي تحاك ضدهم، ولهذا تداعوا إلى الوحدة والحكمة ولم يتركوا أنفسهم أسرى للانفعالات وسياسة رد الفعل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات