رفض الإرهاب.. موقف إماراتي ثابت

  • 5 أغسطس 2018

تؤصّل دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي جميع مواقفها السياسية إقليمياً ودولياً، لكل ما يرسخ قيم السلام ومكافحة أشكال الإرهاب كافة، التي تعدّ محصلة ونتاجاً للتطرف والغلو الفكري والثقافي والديني، الذي يُظهر العداء للإنسانية، وينظر بأحادية تدفع نحو التعصب والكراهية والتخلف، لينتقل بين الدول على اختلافها، ما يحتّم على الجميع مواجهته بكل الآليات اللازمة، بهدف تطوير المجتمعات وتعزيز أمنها وسلامها، والوصول بها إلى العيش بطمأنينة وكرامة، وتنمية مستدامة؛ نظراً لما يشكله الإرهاب من تحديات أمنية وفكرية وسياسية، تواجه المنطقة والعالم بأسره.

وجاءت إدانة دولة الإمارات العربية المتحدة، في بيان لوزارة الخارجية والتعاون الدولي، أمس السبت، للهجوم الإرهابي الذي خلّف عشرات الضحايا الأبرياء، على مسجد بإقليم بكتيا شرق أفغانستان، مؤكدة موقف دولة الإمارات الثابت في مؤازرة الأشقاء والأصدقاء في مصابهم والوقوف إلى جانبهم بكل الوسائل والطرق؛ حيث أكد البيان موقف الدولة الرافض للعنف، والمناهض للإرهاب، وتأييد موقف جمهورية أفغانستان في مواصلة التصدي بكل حسم لهذه الظاهرة، التي تتنافى مع المبادئ والقيم الإنسانية والدينية كافة، مجددة دعوتها لتعزيز التنسيق العالمي، وتكاتف جهود المجتمع الدولي، للقضاء على مسببات الإرهاب وتجفيف منابع تمويله، لضمان اجتثاث هذه الآفة الخطيرة، التي تهدد الأمن والاستقرار العالميين. ودائماً تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة، أن تحقيق الأمن والاستقرار في أفغانستان أولوية لها، منوهة في كل مناسبة بمواصلة الالتزام بمساعدة الشعب الأفغاني ليحقق آماله في السلام والازدهار. فكما قال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، خلال مشاركة الدولة في مؤتمر طشقند، بشأن أفغانستان، الذي أقيم تحت عنوان «عملية السلام والتعاون الأمني والاتصال الدولي في أفغانستان »، في مارس الماضي: «تأتي مشاركتنا في مؤتمر طشقند مساهمةً في الجهد الدولي لتفعيل المسار السياسي الأفغاني ودعمه، إدراكاً بأن نجاح هذا المشروع يتطلّب آلية تقودها الحكومة الأفغانية وتشارك فيها الأطراف الأفغانية كافة.. كما يتطلّب ذلك دعم الدول الإقليمية والمجتمع الدولي وعدم التدخل السلبي من دول الجوار .»

ومنذ تأسيسها في عام 1971 ، لم تدّخر دولة الإمارات العربية المتحدة جهداً في مكافحة التطرف والإرهاب في المجالات كافة، حيث كانت من أوائل الدول التي اعتمدت قوانين لمحاربته، ثم اعتمدت استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف، بمحاور رئيسية ثلاثة: المحور القانوني والتشريعي، والمحور الديني والثقافي، والمحور الإعلامي والاجتماعي، وإطلاق العديد من المبادرات على الصعيد الدولي لمواجهة التطرف ثقافياً وعسكرياً، إضافة إلى المساعدات الإنسانية التي تدعم الجهود الدولية في دعم المتضررين من آفة الإرهاب، والإمارات حريصة كل الحرص على التنسيق مع جميع الأشقاء والأصدقاء، في تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة أشكال وصور الجرائم المنظمة والعابرة للقارات، التي لا تتسق مع أي دين أو قانون أو قيم إنسانية أو مصالح اقتصادية وسياسية متبادلة.

وقامت دولة الإمارات العربية المتحدة بغرس قيم الوسطية والاعتدال والتعايش والتسامح، باعتبارها حائط الصد الرئيسي في مواجهة التطرف، ودعم المؤسسات الدينية الوسطية في العالمين العربي والإسلامي، كاستضافة «مجلس حكماء المسلمين » الذي تأسس في عام 2014 ، سعياً إلى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة وترسيخ مبادئ الدين الإسلامي السمحة، فضلاً عن تبني الدولة العديد من المبادرات المعنية بالاتصالات الاستراتيجية، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في إتاحة مجال أوسع لإسماع الأصوات المعتدلة، إضافة لاستضافة «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة » ومبادرات أخرى ترعى تعزيز السلم وصناعة السلام، وصياغة خطاب تعليمي تربوي، يعزز قيم المواطنة والهوية الوطنية والحضارية.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة تصرّ على أن جهود مكافحة الإرهاب لا تكون بشكل فردي أو أحادي، إنما تكون باستراتيجيات أكثر شمولاً وتجديداً، ما يحتم تكاتف المجتمع الدولي بحسم، ضد كل من يدعم الإرهاب أو يحرّض عليه، حيث دعت دولة الإمارات، خلال المؤتمر الذي عقدته الأمم المتحدة لرؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب بالدول الأعضاء، في نهاية يونيو الماضي، إلى إنشاء تحالفات استراتيجية دولية لتعزيز مكافحة الخطاب الإرهابي، حيث حذّر رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب سالم الزعابي، من التحديات الدولية المعقدة والخطيرة التي تشكلها ظاهرة الإرهاب العابرة للحدود، الأمر الذي يتطلب وضع استراتيجيات شاملة ومتعددة الأطراف ترتكز في جوهرها على الوقاية ومنع التطرف.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات