رسـالـة خليجيّة واضـحـة

  • 5 أبريل 2011

عبّر البيان الختامي للدورة الاستثنائية الحادية والثلاثين للمجلس الوزاري لـ "مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة"، التي عقدت مؤخراً في الرياض برئاسة سمو الشيخ عبدالله ابن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، عن موقف خليجيّ واضح تجاه التطورات الجارية في منطقة الخليج العربي، يؤكد تمسك دول المجلس بثوابتها ومبادئها الراسخة في التعامل مع مختلف المواقف والتحوّلات، وينطوي على رسائل سياسية مهمّة وذات مغزىً عميق. فقد دان البيان بعبارات قوية وجليّة التدخّلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول "مجلس التعاون" من خلال التآمر على أمنها الوطني، وبثّ الفرقة، والفتنة الطائفية بين مواطنيها، في انتهاك لسيادتها واستقلالها، ولمبادئ حسن الجوار والأعراف والقوانين الدوليّة، وميثاق الأمم المتحدة، و"منظمة المؤتمر الإسلامي"، وطالب إيران بالكفّ عن هذه السياسات العدوانية بما يكفل الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي.

هذا الموقف الخليجي المحدّد والصارم في الوقت نفسه ينطوي على عدد من الأمور الأساسيّة، أولها أن دول "مجلس التعاون"، مع حرصها الكبير والمستمرّ على إقامة علاقات طيبة وطبيعية مع دول العالم جميعها في الشرق والغرب، خاصة دول الجوار، فإنها تعتبر أيّ تهديد لأمنها واستقرارها الداخليين، وسلامها الاجتماعيّ، خطاً أحمر لا تسمح لأي طرف بتجاوزه ناهيك عن الاقتراب منه. الأمر الثاني هو أن دول المجلس تعتبر أيّ تدخّل في الشؤون الداخلية لأي منها تهديداً لأمنها جميعها من منطلق الإيمان بقيمة الأمن الجماعيّ في المجلس وما يوفّره من سياج حامٍ في مواجهة مختلف مصادر التهديد والخطر، أياً كان مصدرها أو القوى التي تقف وراءها. الأمر الثالث هو أن عدم التدخّل في الشؤون الداخلية هو أحد المبادئ الرئيسية في السياسة الخارجية لدول المجلس التي تحرص عليها بشدة، وتعمل على تأكيدها بالقول والفعل، ومن ثم فإنها تتوقع وتنتظر من الدول الأخرى المعاملة بالمثل والامتناع عن التدخّل في شؤونها تحت أيّ ذريعة. الأمر الرابع هو إدراك دول المجلس النتائج الكارثية التي يمكن أن تنتج عن أيّ تأجيج للتباينات الطائفية في المنطقة من أجل تحقيق أهداف سياسية، خاصة أن التجارب كلها، في الشرق الأوسط وخارجه، أكّدت، وما زالت تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن الانزلاق إلى أتون الصراعات الطائفيّة هو أخطر ما يمكن أن يواجهه مجتمع من المجتمعات، أو تتعرض له منطقة من المناطق. الأمر الخامس هو حرص دول المجلس على استقرار منطقة الخليج العربيّ لما تمثله من أهمية استراتيجية فائقة بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، ومن ثمّ فإنها تقف بقوة في مواجهة أي تهديد لهذا الاستقرار، ولا شك في أن محاولات التدخّل في الشؤون الداخلية واللعب على التباينات المذهبية، هي تهديد جدّي لأمن المنطقة واستقرارها، وواقع العلاقات بين أطرافها ومستقبلها.

Share