رسالـة إماراتيـة مهمة

  • 8 مايو 2008

تكتسب كلمات وتأكيدات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال استقباله في أبوظبي يوم الثلاثاء الماضي، رؤساء أركان القوات المسلحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أهميتها الكبيرة من مضمونها وتوقيتها والرسالة المهمة التي تنطوي عليها. فقد أكد سموه خلال الاستقبال أن الظروف الراهنة الحافلة بالمستجدات والتحديات على الساحتين الإقليمية والدولية تستدعي من دول مجلس التعاون دراسة المخاطر المتوقع حدوثها مع وضع الخيارات المناسبة للتعامل معها بما يعزز الأمن الجماعي لدول المجلس.

هذا الكلام ينطوي على أكثر من معنى مهم. الأول هو ضرورة التفكير المستقبلي في التحديات المتوقعة وعدم انتظار وقوعها للتعامل معها، وهذا يقع في صلب التفكير الاستراتيجي العميق والإدارة العلمية للأزمات. الثاني هو الحرص الدائم على اتخاذ جانب المبادرة وعدم الارتكان إلى موقع رد الفعل، وهذا يقتضي وضع الخطط والاستراتيجيات والخيارات التي يمكن من خلالها التعامل مع أي مشكلة أو طارئ في أي وقت بكفاءة عالية، المعنى الثالث المهم هو أن التعاون بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو صمام الأمان لاستقرار المنطقة وأمنها، كما أنه الخيار الضروري والحتمي للتعامل الإيجابي والفاعل مع التحديات التي تفرزها البيئة المحيطة، سواء كانت إقليمية أو دولية، وإن هذا التعاون هو كفيل بالتصدي لأي أخطار مهما تعاظم قدرها، المعنى الرابع يكمن فيما تكشف عنه كلمات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، من أسس راسخة لسياسة دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إنشائها، وهي سياسة داعمة بقوة للتعاون بين دول الخليج العربية، حيث انطلق مجلس التعاون لدول الخليج العربية من أبوظبي في عام 1981، ومؤمنة بأن التضامن بين هذه الدول يقويها ويمكنها من التصدي لأي أخطار خارجية.

ولعل ما يعطي كلمات وتأكيدات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، المشار إليها سابقا، أهمية خاصة وكبيرة أنها صادرة عن شخصية قيادية وخبيرة ولها تجاربها الثرية في مجال التعاون العسكري الخليجي في مراحل مهمة من تاريخ المنطقة، وتعرف حقيقة الأخطار التي تواجه دول مجلس التعاون على المستويات المختلفة، وما يمكن أن يؤدي إليه التعاون بين هذه الدول من فعالية في مواجهة الأخطار والتصدي لها. هذا فضلا عن أن كل المعطيات في الخليج والشرق الأوسط والعالم تلح على ضرورة بناء استراتيجية مشتركة بين دول مجلس التعاون تأخذ في اعتبارها حقائق وأخطار الحاضر والمستقبل، لأن تجارب التنمية الكبيرة والناجحة التي تعيشها هذه الدول وما حققته الشعوب الخليجية فيها من مكتسبات، تحتاج دائما إلى تحصينها ضد المشكلات والأزمات، ولعل ما يبعث على الاطمئنان ويزيد الثقة في المستقبل أن القيادات الخليجية تدرك بعمق طبيعة المتغيرات المحيطة، وتمتلك رؤى ثاقبة للتعامل معها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات