رسالة ذات مغزى لكل القوى العراقية

  • 19 أغسطس 2008

تطورات الساحة العراقية، خلال الفترة القصيرة الماضية، تنطوي على رسالة مهمة وذات مغزى لكل القوى والطوائف والتيارات في العراق، مفادها أن ثمة عدواً مشتركاً يستهدف الجميع ولا يفرق بين العراقيين على أساس مذهبي أو عرقي أو ديني. فقد استهدفت الهجمات الإرهابية التي شهدها العراق، خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، السنة والشيعة على السواء، وهذا تأكيد إضافي أن الإرهاب هو أكبر الأخطار التي تواجه العراقيين، وأن مواجهته يجب أن تحظى بالأولوية وتتقدم على الأولويات الأخرى.

لقد جربت قوى الإرهاب منذ عام 2003 الكثير من المداخل والتكتيكات من أجل تحقيق أهدافها على الساحة العراقية.. أولها، رفع شعار العداء ضد الشيعة من أجل تحييد السنة أو كسب تعاطفهم. ثانيها، محاولة ضرب السنة والشيعة بعضهم ببعض. ثالثها، ادعاء مقاومة القوات الأجنبية، لأخذه ستارا من أجل ارتكاب أبشع الجرائم في حق الشعب العراقي عبر التفجيرات العشوائية والدموية في الأسواق والشوارع والمؤسسات العامة والخاصة. وبعد أن فشلت هذه التكتيكات الخبيثة كلها كشفت قوى الإرهاب عن وجهها الحقيقي عبر استهداف السنة والشيعة والأكراد وكل طوائف الشعب العراقي، والعمل على استثمار أي تباينات في وجهات النظر بينها من أجل تأجيج الصراع وصب المزيد من الزيت على النار، لأنها تدرك أنها لن تكون قادرة على العمل أو البقاء إلا في ظل أجواء من الخلاف والفوضى والتوتر.

إن انتهاء مراسم زيارة نحو ثلاثة ملايين من الشيعة لمدينة "كربلاء" بمناسبة "النصف من شعبان"، دون أن تتمكن قوى الإرهاب من إفساد المناسبة بتفجيراتها وعملياتها -عدا بعض الهجمات القليلة التي لا تقارن بما كان يحدث في السنوات الماضية- إنما يشير إلى أن هذه القوى قد أصبحت تعاني أزمة وحصارا كبيرين، وأن الخطط الأمنية استطاعت أن تكبلها وتتصدى لممارساتها الإجرامية. لكن هذا لا يعني أن تيار الإرهاب سوف يسلم بسهولة في العراق، والعمليات الإرهابية التي تقع هنا وهناك بين فترة وأخرى تؤكد ذلك، ولهذا فإن "النجاحات الأمنية" التي تحققت على الساحة العراقية، خلال الفترة الأخيرة، تحتاج إلى الحفاظ عليها وتدعيمها وتحصينها من خلال العمل الجاد من أجل "تجسير الفجوات" بين القوى العراقية المختلفة وتسوية خلافاتها. فمهما كانت شدة هذه الخلافات أو درجة التعقيد، التي تنطوي عليها، فإن توافر النوايا الحسنة والإيمان بالتعايش المشترك في وطن واحد والإدراك العميق للخطر المشترك الذي يتهدد الجميع، من شأنها أن تساعد على التوصل إلى تسويات مرضية لكل الأطراف فيها. إن الاتجاه إلى التوافق في العراق يمثل أكبر تحصين لحالة التحسن الأمني، وأكبر دافع لعملية إعادة الإعمار، فيما الاستسلام للخلافات وتصعيدها يقدم أكبر خدمة للقوى التي تنتظر الفرصة المناسبة لخلط الأوراق وإشاعة الفوضى والعنف والصراع بين طوائف الشعب العراقي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات