رسالة ذات مغزى لساسة العراق

  • 21 أكتوبر 2010

عندما يندم لاجئ لأنه عاد إلى بلده التي غادرها في ظل ظروف قهرية، بينما كان من الطبيعي أن يفرح ويسعد، فإن في ذلك رسالة مهمّة ذات مضامين خطرة للقائمين على قيادة هذا البلد وإدارة شؤونه. هذا ما حدث مع اللاجئين العراقيين الذين عادوا إلى العراق خلال الفترة الماضية من بين نحو مليوني عراقي غادروا بلادهم مضطرين بعد الغزو الأمريكي لها عام 2003، حيث كشف استطلاع للرأي أجرته "المفوضية العليا للاجئين"التابعة للأمم المتحدة أن 61% من العراقيين الذين عادوا إلى بلادهم بعد سنتين أو ثلاث سنوات قضوها في اللجوء في سوريا والأردن أو مناطق أخرى، قد عبّروا عن أسفهم وندمهم على عودتهم، وقال 34% إنهم قد يطلبون اللجوء مجدداً إلى البلدان المجاورة إذا لم تتحسّن الظروف في العراق. ولا يتوقف الأمر عند ندم من عادوا من لاجئي العراق إلى بلادهم وإنما يمتدّ إلى تراجع ملحوظ في عدد النازحين أو اللاجئين العراقيين العائدين أصلاً إلى العراق خلال الفترة الأخيرة بسبب سوء الأوضاع في البلاد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، وهذا يعني أن أجواء الزخم التي رافقت التحسن الأمني والتطور السياسي على الساحة العراقية، التي أحيت آمال اللاجئين في الخارج في العودة إلى ديارهم، قد تلاشت وتراجعت بشكل ملحوظ، والسبب في ذلك هو تأزّم الوضعين السياسي والأمني وانفجار الخلافات السياسية بين القوى المختلفة، ما أدى إلى الفشل في تشكيل الحكومة الجديدة على الرغم من أن الانتخابات النيابية قد أجريت في شهر مارس الماضي.

إن نتيجة هذا الاستطلاع الذي أجرته "المفوضية العليا للاجئين" التابعة للأمم المتحدة، تكشف عن الجوانب الخطرة للأزمة السياسية التي يعانيها العراق وتأثيرها في العراقيين، سواء في الداخل أو الخارج. لقد تم النظر إلى عودة آلاف اللاجئين إلى العراق خلال الفترة الماضية على أنها مؤشّر إيجابي إلى استقرار الأوضاع وثقة العراقيين في الخارج بها، ومن ثم اتجاههم إلى العودة مرة أخرى إلى ديارهم، لكن نتيجة الاستطلاع الـمُشار إليها سابقاً تعبّر عن الانتكاسة التي تعرّضت لها عملية إعادة البناء السياسي والأمني والاقتصادي في البلاد بسبب الخلافات السياسية والطائفية والعرقية.

من المهم أن تكون نتيجة هذا الاستطلاع حاضرة بقوة أمام الساسة العراقيين بمختلف انتماءاتهم وتوجّهاتهم، ومن المهم أيضاً أن تكون حافزاً لهم للعمل بجدّ من أجل الخروج من حال الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد بسبب خلافاتهم التي تصاعدت بشكل خطر خلال الفترة الأخيرة، لأن استمرار الأزمة على هذا النحو لا يضرّ بالعراقيين الذين يعيشون في الداخل فقط، وإنما بمئات الآلاف من العراقيين الذين يعيشون في الخارج أيضاً ويتطلّعون إلى اليوم الذي يرون فيه عراقاً آمناً ومستقراً، ومن ثم يمكنهم تحقيق حلمهم في العودة إلى وطنهم من جديد.

Share