رسالة "انتخابية" من الشارع الإيراني

  • 5 مارس 2003

في خضم انشغال الدوائر السياسية على الصعيدين الإقليمي والدولي بمتابعة تفاعلات الأزمة العراقية وتطورات خطط الحرب الأمريكية الجارية على قدم وساق، حملت نتائج الانتخابات البلدية التي جرت في إيران يوم الجمعة الماضي رسالة سياسية بالغة الأهمية، حيث خسر الإصلاحيون هذه الانتخابات في سابقة هي الأولى من نوعها منذ فوز الرئيس خاتمي بالرئاسة عام 1997. وبطبيعة الحال، قد تكون هذه النتائج مجرد "كبوة" أو "جرس إنذار" للإصلاحيين كي يفيقوا من غفوتهم وحساباتهم التي تسببت في "تجميد" برنامجهم السياسي خلال الفترة الماضية.

نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة في إيران، والتي وصفها المحللون بأنها "نكسة سياسية" و"خيبة أمل كبيرة للإصلاحيين" تنطوي على أكثر من دلالة، أولاها أن هذه الانتخابات قد خلت تماماً من سطوة مؤسسات التيار اليميني المتهمة باستبعاد معظم مرشحي التيار الإصلاحي، والدلالة الثانية أن رموز المحافظين وفي مقدمتهم مرشد الثورة قد سعوا جدياً إلى جذب الناخبين للاقتراع حفاظاً على "الواجهة" الديمقراطية للنظام السياسي، الذي يباهي بمقدرته على استقطاب ما بين 60-%70 الناخبين إلى صناديق الاقتراع في أي انتخابات عامة جرت في البلاد حتى الجمعة الماضي، ولذا يلاحظ أيضاً أن معظم أحزاب التيار اليميني قد تراجعت عن قرارها بعدم خوض الانتخابات، معلنة مشاركتها في اللحظات الأخيرة ولو عبر دعم مرشحين مستقلين، كما سمحت السلطات الإيرانية للمرة الأولى منذ عشرين عاماً لحركة الحرية والمرشحين المستقلين بخوض الانتخابات. والدلالة الثالثة أن مقاطعة الناخبين ربما تفقد الإصلاحيين بريق السلاح الأبرز المسلط على رقاب التيار اليميني، وهو الاستفتاءات الجماهيرية، إذ يؤكد الإصلاحيون دوماً أن سلاحهم في الصراع السياسي المحتدم هو رأي الشعب، ما يعني أن إخفاقهم في إقناع الجماهير بالمشاركة في الاقتراع -لمصلحتهم أو ضدهم- يصب في مصلحة المحافظين ويدعم موقفهم في الصراع من الناحية الواقعية.

ولذا فإن المشهد السياسي الإيراني في مرحلة ما بعد الانتخابات البلدية يبدو مفتوحاً على سيناريوهات عدة، فالتوقعات تميل إلى بدء مرحلة من الغموض والضبابية السياسية بشأن مصير الحركة الإصلاحية، حيث يرى بعض الخبراء أن الرسالة التي انطوت عليها نتائج انتخابات المجالس البلدية موجهة بالدرجة الأولى من الشعب إلى الرئيس خاتمي ليس فقط باعتباره "الأب الروحي" لهذه النوعية من الانتخابات المحلية، ولكن باعتباره قائد الحركة الإصلاحية التي كانت الخاسر الأبرز في هذه الانتخابات، حيث يشكك الكثيرون في مقدرة الحركة على استعادة مواقعها واستئناف رحلة السيطرة على مؤسسات البلاد المنتخبة، وخصوصاً في ظل الصراع العلني بين كتل التيار الإصلاحي حول مرشحي الانتخابات الرئاسية المقبلة. ومع ذلك فإن البعض يرى أن الرسالة الأبرز في هذه الانتخابات ليست في هزيمة الإصلاحيين ولا في طبيعة الفائز بالانتخابات، وأغلبهم من المهنيين غير المحسوبين عملياً على التيار اليميني، ولكن في المعدلات القياسية للامتناع عن التصويت ما يدفع إلى القول بأن رسم ملامح الخريطة السياسية في إيران خلال المدى المنظور سيظل رهن نتائج الانتخابات المقبلة عامي 2004 و2005.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات