رسالة الإمارات في تعزيز ثقافة التعايش ومواجهة التطرف

  • 26 يوليو 2015

لا يخفى على أحد أن القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الأسبوع الماضي بشأن مكافحة التمييز والكراهية وتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة أشكال التمييز كافة، ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير، إنما يمثل بحق خارطة طريق آمنة، نحو وضع تنعم به الشعوب بالأمن والاستقرار والسلام من جهة، وتوظيف جميع الطاقات للبناء والتنمية ورفاهية الإنسان، بصرف النظر عما يكون وفي أي أرض يعيش من جهة ثانية، وذلك ليس لدولة الإمارات العربة المتحدة فحسب، بل للأمة في العالمين العربي والإسلامي وللإنسانية جمعـاء. لقد جاء هذا القانون التاريخي في توقيته، بعد أن بلغ السيل الزبى من الدم المسفوح من الأطفال والنساء والشيوخ قبل الشباب، بسبب التطرف والعمليات الإرهابية ووحشية القتل والتنكيل، التي لم ينج أحد من مخاطرها وتداعياتها، بل باتت جزءاً لا يتجزأ من جدول أعمال مفروض على الأمة والإنسانية، يدفع ضريبته كل يوم أطفالها ونساؤها وشيوخها، ويُنهك في الوقت نفسه قواها ويبدد ثرواتها ويلغي حاضرها ومستقبلها من التاريخ الإنساني، لهذا فإن هذا القانون يجسد رسالة دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز ثقافة التعايش ومواجهة التطرف بأشكاله المختلفة.

فتقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، تشير إلى أن العالم قد شهد في عامي 2013 و 2014 نحو 28 ألف عملية إرهابية، تركز معظمها في العراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال وأفغانستان ونيجيريا والقائمة تطول، بما فيها آلاف العمليات في معظم بلدان العالم الأخرى. في وقت تفيد تقارير أخرى بأن عدد ضحايا الإرهاب في العراق وحده، على سبيل المثال، منذ بداية العام الحالي حتى شهر يوليو الجاري بلغ نحو 52 ألف قتيل، فضلاً عن أن هناك ملايين من النازحين والمهجرين والمشردين بلا مأوى، في شتى أنحاء المنطقة والعالم، وهو أمر يستدعي من المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته القانونية والأخلاقية والإنسانية لردع الإرهاب واجتثاث جذوره وتخليص العالم من شروره وجرائمه الوحشيـة.

إن الإدراك المبكر لدولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة لأهمية مواجهة الإرهاب بالوسائل الأمنية والقانونية والفكرية كافة، هو الذي أفضى إلى إصدار القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية، وهو ذاته الذي قاد إلى إصدار لائحة بالمنظمات الإرهابية في جميع أنحاء العالم، وقد جاء القانون الأخير كي يقطع دابر أي فتنة دينية أو طائفية أو عرقية أو عنصرية، وما إلى ذلك في المستقبل، فقد جاء هذا القانون شاملاً في توصيف جميع المرتكزات والأهداف والاختراقات التي يعتمد الإرهابيون عليها في تنفيذ مشروعهم الإرهابي نحو تمزيق نسيج الأمة والإنسانية، وقد حظر القانون، بشكل لا يقبل اللبس، كل محاولات التأويل والتحايل عليه، عندما نص على حظر الإساءة إلى الذات الإلهية أو الأديان أو الأنبياء أو الرسل أو الكتب السماوية أو دور العبادة، أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل الإثني. كما جرّم القانون كل قول أو عمل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات من خلال نشره على شبكة المعلومات أو شبكات الاتصالات أو المواقع الإلكترونية أو وسائل تقنية المعلومات أو أي وسيلة من الوسائل المقروءة أو المسموعة أو المرئية وذلك بمختلف طرق التعبير.

لقد أكد سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن هذا القانون يؤكد الدور الرائد والمتميز الذي تضطلع به دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز ثقافة التعايش بين الديانات والحضارات المختلفة، ونبذ أشكال التطرّف كافة، التي تطفو من حين إلى آخر، وتضع عراقيل في وجه حوار الحضارات والتواصل الإنساني العالمي. ومن هنا، فإن الحاجة تبدو اليوم ضرورة أكثر من أي وقت مضى لتبنّي الأمة في العالمين العربي والإسلامي والمجتمع الدولي والإنسانية كافة، قوانين وقرارات على غرار ما سنّته دولة الإمارات العربية المتحدة من قوانين، وما اتخذته من إجراءات رادعة بوجه الإرهاب والتصدي له من أجل تفعيل العمل الجماعي الإقليمي والدولي القائم لمواجهة هذا الإرهاب بمختلف صنوفه وأنواعه وجرائمه والقضاء عليه إلى غير رجعـة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات