رسالة الإمارات في تعزيز الوسطية والاعتدال

  • 24 يونيو 2015

عبرت تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال استقباله مساء أول من أمس في قصر البطين، أصحاب الفضيلة العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة "حفظه الله"، عن رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة العميقة لمواجهة الإرهاب، والتصدي للفكر المتطرف الذي يقف وراءه، من خلال العمل على تعزيز قيم الوسطية والتسامح والاعتدال، فقد أكد سموه "أن دولة الإمارات العربية المتحدة وبالتعاون مع شقيقاتها من الدول العربية والإسلامية وعلماء الدين، ماضية في إبراز ونشر وترسيخ قيم ومبادئ الدين الإسلامي الحقيقية البعيدة كل البعد عن الغلو والتطرف والعنف، تلك المبادئ التي تقوم على التسامح والعدل والسلام والعيش المشترك والاحترام المتبـادل".

لقد قدم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تشخيصاً دقيقاً لواحدة من أهم القضايا التي تواجه العديد من الدول العربية والإسلامية في الآونة الأخيرة، والمتمثلة في محاولة الجماعات المتطرفة اختطاف الدين الإسلامي الحنيف واحتكار الحديث باسمه، وتوظيفه لخدمة أغراضها وأهدافها، حينما أشار سموه إلى أن "هذه الجماعات الإرهابية لا تمت إلى الإسلام بصلة وتتخذ من العنف والتعصب والقتل والدمار وسيلة لتحقيق مآربها وأهدافها الخفية في بث بذور الفرقة بين أبناء الأمة الإسلامية وتدمير بنيتها الإنسانية والاجتماعية والأمنية"، وطالب سموه الجميع ببذل مزيد من الجهود والتعاون من أجل تحقيق مقاصد الإسلام السامية. وهذا يعكس بلا شك حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تقديم الصورة الحقيقية للدين الإسلامي الحنيف وتحريره من اختطاف المتطرفين له وتشويهه والإساءة إليه، وتعويلها في أداء هذه المهمة على رجال الدين والوعاظ والأئمة، لإبراز الإسلام في صورته النقية البعيدة عن الشطط والغلو والتعصب، ونشر مبادئه وقيمه الإيجابية التي تعزز الأمن والاستقرار والتنمية في المجتمعات العربية والإسلامية. في السياق ذاته، شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان محاضرة بعنوان "التصورات الخاطئة لدى الجماعات المتطرفة" ألقاها فضيلة الدكتور الشيخ أسامة السيد الأزهري، مستشار رئيس جمهورية مصر العربية، في أول أمسية رمضانية ضمن سلسلة المحاضرات التي يستضيفها مجلس سموه بقصر البطين، فندت الأفكار الهدامة التي تحاول هذه الجماعات إلصاقها بالدين الإسلامي الحنيف.

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتعايش باعتبارها تعبر عن العقيدة الإسلامية السمحة، كما تتصدى في الوقت ذاته للأفكار المتطرفة التي تغذي التطرف والعنف، وقد تبنت من أجل هذا العديد من المبادرات المهمة، كـمبادرة "مجلس حكماء المسلمين" الذي يتصدى لأصحاب الأيديولوجيات المتطرفة التي تعصف بالعالم الإسلامي. فضلاً عن إنشاء المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف "هداية"، الذي يهدف إلى تنسيق الجهود مع المؤسسات المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية من أجل بناء القدرات وتقديم برامج لمكافحة التطرف العنيف. في هذا السياق أيضاً، فإن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يركز في فعالياته الثقافية والفكرية في شهر رمضان من كل عام على كيفية تعزيز قيم الوسطية والاعتدال باعتبارها الأساس في التصدي للفكر المتطرف، من خلال استضافة نخبة من المفكرين الإماراتيين والعرب لتسليط الضوء عليها من مختلف جوانبها، وقد افتتح المركز مساء أمس الثلاثاء برنامجه الثقافي الرمضاني لهذا العام بتنظيم الأمسية الرمضانية الأولى بعنوان: "الوطن في الإسلام بين الشريعة ومزاعم المتطرِّفين"، والتي سلطت الضوء على واحدة من الأفكار الهدامة لهذه الجماعات المتطرفة، تلك الخاصة بعدم الانتماء إلى الأوطان، وعدم الاعتراف بالهوية الوطنية للدول، وتجاهل سيادتها وخصوصياتها، حيث دحضت الأمسية هذه المزاعم، وأكدت أهمية الانتماء والولاء للأوطان باعتباره أحد الثوابت التي يؤكدها الدين الإسلامي الحنيف.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات