رسالة الإمارات الحضارية

  • 8 فبراير 2017

في شهر فبراير من كل عام، تتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة المشهد العالمي، وتصبح محط أنظار الجميع، من خلال استضافتها القمة العالمية للحكومات، التي أصبحت منذ انطلاق دورتها الأولى في عام 2013، منصة لمناقشة الأفكار الإبداعية والابتكارية حول تطوير العمل الحكومي والمؤسسي والمفاهيم المرتبطة به، وبوابة واسعة لتبادل الخبرات بين متخذي القرار والأكاديميين والباحثين والمتخصصين في هذا الشأن على المستوى العالمي.

وهذه القمة، التي تنطلق دورتها الخامسة يوم الأحد المقبل، الموافق الثاني عشر من فبراير 2017، في مدينة دبي، ويشارك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في إحدى جلساتها الحوارية، تحمل دلالة مهمة، ورسالة إيجابية من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه أشقائها العرب، فقد تم تخصيص قمة هذا العام لمناقشة إمكانية استئناف المنطقة لحضارتها. وسيقدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تجربته القيادية ووصفته للمنطقة العربية لاستنهاض قواها واستئناف مسيرتها الحضارية؛ وتمثل هذه الخطوة بادرة ذات أهمية من قبل الإمارات تجاه الدول العربية، إذ إنها تؤكد حرصها على نقل تجربتها التنموية إلى هذه الدول، وتسعى من دون كلل أو ملل إلى مساعدتها على دفع عجلة التنمية على أراضيها، والوقوف إلى جانبها حتى استكمال هذه التنمية لضمان استدامتها على المدى البعيد.

إن حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على التقارب مع الدول العربية، والتعاون معها والوقوف بجانبها بما يخدم مصالح شعوبها ويحقق طموحاتهم، هي سمة راسخة في السياسة الخارجية الإماراتية، التي تتخذ من العالم العربي عمقاً استراتيجياً لها، وتعتبر أن الأمن العربي كل لا يتجزأ، وأن الأمة العربية مثل الجسد الواحد ذي الأجزاء المترابطة والمتكاملة. وهذا التوجه الإيجابي نحو الدول العربية هو توجه إماراتي راسخ وأصيل، زرع بذرته الأب المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. كما أن اهتمام القيادة الرشيدة للدولة بتخصيص القمة العالمية للحكومات لهذا العام لتباحث قضايا التنمية في الدول العربية، ومناقشة سبل استنهاض الركائز والمقومات الحضارية فيها، هو دليل قاطع على أن الإمارات تسير على الدرب نفسه.

إن ما تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة من إدراكه من إنجازات تنموية قل نظيرها في العالم، وامتلاكها خبرات قيادية وابتكارية ذات قيمة كبيرة، بالإضافة إلى ما يمكن أن توفره القمة الحكومية الخامسة، التي يحضرها كوكبة كبيرة من القادة والمسؤولين والأكاديميين والمتخصصين من جميع أنحاء العالم، كل ذلك يتيح الفرص للدول العربية للنهل من الخبرة الإماراتية الاستثنائية، وكذلك يمكنها من الاستفادة من التجارب والخبرات الدولية في مجال التنمية، وهو ما يمثل في حد ذاته، إضافة نوعية لخبرات التنمية في العالم العربي، ولاسيما في ظل ما تموج به الساحة من تطورات تكنولوجية ومعرفية وثقافية واسعة، ترفع من سقف توقعات الشعوب وتطلعاتها المستقبلية، بالطريقة التي تجعل من مهام الحكومات ومسؤولياتها – على مستوى العالم وليس في الدول العربية فقط – أكثر صعوبة وتعقيداً من أي وقت مضى.

وأخيراً، فإن اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بعقد قمة عالمية سنوية للحكومات، يجعل منها نموذجاً لما يجب أن تكون عليه حكومات المستقبل، نموذجاً قادراً على قيادة العالم نحو مستقبل أفضل، تتحقق فيه شروط الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والاقتصادية، ويتعايش فيه جميع البشر في مناخ من السعادة والتسامح والسلام، ويأمن فيه الجميع على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم. وهذه هي رسالة الإمارات الحضارية التي تبعث دوماً على الأمل والتفاؤل وتؤكد أن المشاركة البناءة في مسيرة التقدم العالمي وإثراء الحضارة الإنسانية في متناول الجميع، إذا ما توافرت الإرادة القوية التي تقهر الصعاب وتتحدّى المستحيل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات