رسالة الإمارات الحضارية لإعلاء قيم التسامح والتعايش

  • 21 ديسمبر 2016

في ظل ما تشهده المنطقة من تنامٍ للنزعات المتطرِّفة التي تشيع أجواء الصراع الديني والطائفي، وتهدِّد العالم الإسلامي كله بالدخول في دائرة مفرَغة من التوترات الدينية والمذهبية والاجتماعية، أصبح من الضروري أكثر من أيِّ وقت مضى التصدي للجماعات المتطرفة، التي تحاول نشر أفكارها الهدامة والمدمِّرة داخل المجتمعات العربية والإسلامية، والعمل في الوقت نفسه على تعزيز ثقافة التسامح والتعايش والوسطية والاعتدال، التي تعكس في جوهرها مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وهذا ما أكَّده بوضوح البيان الختامي، الذي صدر أول من أمس الإثنين، عن الملتقى السنوي الثالث لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة؛ حيث دعا إلى «إيقاف تدمير الإنسان والعمران، واعتماد السلم وما ينشئه من بيئة التعارف والتوافق والوئام والعيش المشترك».

لقد استطاع البيان الختامي، الصادر عن الملتقى السنوي الثالث لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، أن يقدِّم تشخيصاً دقيقاً للتحديات التي تواجه العالم الإسلامي في وقتنا الراهن، وتقف وراء تنامي الفكر المتطرف والمتعصب، وتهدِّد التعايش داخل المجتمعات الإسلامية، وفي مقدمتها محاولة الجماعات المتطرفة تقديم تفسيرات غير حقيقية للنصوص الشرعية، وتحريف المفاهيم الصحيحة للدين الإسلامي، وتقديم تأويلات مختلطة لمفاهيم مثل «الخلافة الإسلامية»؛ ولهذا حذر البيان الختامي من خطورة ظهور مصطلحات ومفاهيم ملتبِسة عند المسلمين في العصر الحديث، كإسلامية الدولة مقابل العلمانية، والخلافة أو الإمامة مقابل الدولة الوطنية؛ لأنها قد تؤدي إلى إهدار حرمة الأوطان، وإهدار دم الإنسان.

ويمثل البيان الختامي، الذي صدر عن الملتقى السنوي الثالث لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، رسالة حضارية من أبوظبي إلى العالم أجمع، مفادها أن تعزيز قيم التسامح والتعايش والوسطيَّة يمثل الطريق الأمثل نحو تعزيز الأمن والاستقرار والرخاء العالمي؛ لأنها تضمن للجميع العيش المشترك في أجواء من الوئام والتفاهم بعيداً عن أيِّ صراعات أو توترات قد تنشأ نتيجة لأيِّ اختلافات، ثقافية أو دينية أو عرقية، كما يتصدَّى هذا البيان، في الوقت نفسه، للجماعات المتطرفة التي تسعى إلى تحريف المفاهيم الرئيسية للدين الإسلامي، وتقدِّم صورة مشوَّهة عنه، من خلال الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني، والعمل على تحرير المفاهيم من الجهل أو التحريف والغلو.

ومنذ انطلاق الملتقى السنوي لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة في أبوظبي، وهو يناقش القضايا والمفاهيم التي ترتبط بأمن الدول العربية والإسلامية وسلمها واستقرارها، ويعمل على تشخيص التحديات التي تواجه العالم الإسلامي، وكيفيَّة العمل على مواجهتها؛ وهذا إنما يؤكد الدور الرائد الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة في العمل على التصدِّي للتحديات المعقَّدة التي تواجه المجتمعات والدول الإسلامية من خلال نهج مؤسسي يقوم على تنفيذه كوكبة من العلماء الأجلاء الذين يمثلون رموز الوسطية والاعتدال في العالمَين العربي والإسلامي، كما يؤكد هذا المنتدى في الوقت نفسه أن الإمارات قد أصبحت مركز إشعاع فكري في مجال «المواجهة الفكرية» للفكر المتطرف والقوى التي تدعمه وتشجِّعه وتقوم عليه، والتصدِّي لدعاة الفتنة باسم الدين، أو الذين يقدِّمون صورة مشوَّهة لديننا الإسلامي الحنيف بما يسيء إلى المسلمين جميعهم في الساحة العالمية، على الرغم من أن الإسلام هو دين المحبة والسلام والتعايش والحوار. لقد أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً رائداً للتسامح والتعايش؛ لما تتميَّز به من انفتاح على الجميع، وما تقوم به من جهد كبير وفاعل على طريق تعميق قيم الاعتدال والوسطيَّة، وتكريسها، وتعزيزها، إضافة إلى دعواتها، ومبادراتها الكثيرة في سبيل إصلاح الخطاب الديني وتجديده؛ من منطلق إيمانها بأن ذلك عامل رئيسيٌّ في مواجهة نزعات التطرف والعنف والإرهاب؛ ولعل هذا يفسر إشادة المشاركين في المنتدى بتجربة الإمارات في تنمية قيم التسامح والعيش المشترك، وترسيخ قواعدها، والدعوة إلى الاقتداء بهذه التجربة في تعزيز ثقافة السلم في المجتمعات العربية والإسلامية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات