رسالة الإرهـاب الدموية في باكستان

  • 22 سبتمبر 2008

مرة أخرى وجه الإرهاب رسائله الدموية إلى العالم عبر الأراضي الباكستانية من خلال تفجير إجرامي استهدف فندقا في العاصمة إسلام آباد أسفر عن مقتل أكثر من ستين شخصا وإصابة العشرات الآخرين في أعنف اعتداء دموي تشهده باكستان ضمن الاعتداءات الإرهابية التي تتعرض لها منذ أكثر من عام. لقد وصف الرئيس الباكستاني، آصف علي زرداري، الإرهاب بأنه سرطان، وهو وصف معبر عن واقع الحال، لأن قوى العنف والتطرف التي تستهدف الأبرياء الآمنين بتفجيراتها الدموية العبثية هي سرطان ينهش في أجساد المجتمعات، ويهدد حاضرها ومستقبلها، ويشيع الخوف والفزع بين ربوعها، ولهذا فإنه يحتاج إلى مواجهة قوية وفاعلة له على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

إن الاعتداء الإرهابي الأخير في باكستان هو أحد مظاهر تصاعد العمليات الإرهابية في المنطقة بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، حيث يأتي بعد الاعتداء على السفارة الأمريكية في اليمن وبعد عمليات إرهابية عديدة في شمال إفريقيا وفي العراق وفي أفغانستان وفي الأراضي الباكستانية ذاتها، وهذا ينطوي على رسالة تحد واضحة من قبل التنظيمات الإرهابية، ليس إلى باكستان وحدها وإنما إلى العالم كله، بأنها باقية وقادرة على الإيذاء وإشاعة أجواء العنف والخوف. هذه الرسالة يجب أن تقابل برسالة تحد عالمي قوية تستجمع الجهود في مواجهة هذا الخطر الداهم الذي يستهدف الجميع ولا يوفر أحدا، فالحرب ضد الإرهاب، التي بدأت منذ سنوات، لم تنته بعد ولم تحقق هدفها في القضاء على قوى العنف والإرهاب وتجفيف منابعها، بل ربما تكون مقدمة لمرحلة مهمة وفاصلة في تحديد مصير المواجهة.

من خلال العديد من المظاهر، يبدو من الواضح أن باكستان قد تحولت إلى جبهة أساسية في الحرب ضد الإرهاب، وهذا يقتضي أمرين مهمين: الأول هو الدعم الإقليمي والدولي الكبير لها في هذه الحرب الشرسة. الثاني هو تكاتف كل القوى والتيارات الباكستانية وراء الحكومة في التصدي لخطر الإرهاب والتطرف، وطي خلافاتها وراء ظهرها لأن الأمر يتعلق بأمن باكستان واستقرارها وتنميتها. في هذا الإطار تأتي أهمية بيان وزارة الخارجية الإماراتية الذي دان العمل الإرهابي الأخير في باكستان، وأكد تضامن دولة الإمارات العربية المتحدة الكامل مع الحكومة الباكستانية، ودعا الشعب الباكستاني بمختلف فئاته إلى الوقوف خلف الحكومة في جهودها من أجل مكافحة الإرهاب وضمان الاستقرار في باكستان.

لقد حاولت قوى الإرهاب أن تمارس الخداع وترفع الشعارات البراقة، إلا أنها لا تستطيع أن تخالف طبيعتها الإجرامية كثيرا، ولعل استهدافها للأبرياء من خلال التفجيرات العشوائية في الفنادق والأسواق والشوارع، يؤكد ذلك بوضوح، وبالتالي لم يعد هناك أي مبرر، بعد أن اتضحت النزعات الدموية الإجرامية لهذه القوى، للتقاعس في مواجهتها أو حتى الوقوف على الحياد، خاصة من قبل قادة الرأي والفكر ورجال الدين الذي تعمد جماعات الإرهاب إلى تشويهه والإساءة إليه من خلال ربط نفسها، زورا وبهتانا، به وبشرائعه السمحة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات