رسالة إيرانية سلبية إلى الجوار الخليجي

  • 11 أغسطس 2008

في الوقت الذي تعمل فيه دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" على بناء علاقات صحية وإيجابية مع إيران، تقوم على حسن الجوار والاحترام المتبادل، ولا تفوت فرصة إلا وتدعو إلى حل دبلوماسي لـ "الأزمة النووية الإيرانية" وتؤكد رفضها اللجوء إلى الخيار العسكري فيها، فإن هناك خطابا مختلفا يصدر عن الجانب الإيراني تجاهها، ينطوي على العديد من الرسائل السلبية ويثير لدى الشعوب الخليجية الكثير من الاستغراب وعلامات الاستفهام حول أهدافه ومراميه، خاصة أن مثل هذه الرسائل السلبية قد تكررت بشكل لافت للنظر، خلال الفترة الأخيرة، وأصبحت تحمل معاني خطرة من التهديد المباشر إلى التدخل في الشؤون الداخلية، بالإضافة إلى أنها تصدر عن مسؤولين كبار على المستويين السياسي والعسكري، وتكفي الإشارة في هذا الصدد إلى رسالتين صدرتا في أيام قليلة خلال الفترة الماضية. أولاهما، الإساءات التي وجهها مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون الأبحاث، منوشهر محمدي، في نهاية شهر يوليو الماضي، إلى أنظمة الحكم في دول الخليج العربية، والتي وصفها الأمين العام لـ "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" بأنها مشبوهة وعدائية وخطرة. وثانيتها، التهديدات التي أطلقها قائد القوات البرية لـ "الحرس الثوري الإيراني" بإحراق كل منصات تصدير النفط في الخليج إذا ما تعرضت بلاده لهجوم عسكري على خلفية أزمتها النووية وهي تهديدات تكررت كثيرا، خلال الفترة الماضية، مصحوبة بتهديد آخر هو إغلاق "مضيق هرمز" الاستراتيجي الذي يمر من خلاله الجانب الأكبر من صادرات النفط الخليجية، ولذلك فقد كان من الطبيعي أن يعتبر وزير الخارجية الكويتي هذا التهديد الأخير عقابا لدول "مجلس التعاون".

هناك خطاب سياسي ملتبس ومتناقض يصدر عن إيران تجاه دول "مجلس التعاون" مثيرا لديها كثيرا من الحيرة والقلق في الوقت نفسه. ففي الوقت الذي تدعو فيه إلى علاقات طبيعية وتحالفية مع "دول المجلس"، فإنها لا تكف عن توجيه التهديدات والإشارات السلبية إليها، وهذا لا يؤدي إلا إلى مزيد من الإضرار بجهود بناء الثقة بين الجانبين ومزيد من التوترات والاضطرابات التي تضر بالجميع وليس بطرف دون آخر. لقد أثبتت دول "مجلس التعاون" أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة حسن نواياها ورغبتها في علاقات جوار حقيقية وطبيعية مع الجار الإيراني تقوم على التكافؤ والاحترام المتبادل وتصب في أمن منطقة الخليج ومصلحة شعوبها في التنمية والتقدم، والكرة الآن في ملعب إيران التي عليها أن تثبت حسن نواياها، قولا وفعلا، وأن تقنع جيرانها بأنها ليست مصدر خطر عليهم أو أداة لتهديد مصالحهم واستقرار مجتمعاتهم.

منطقة الخليج العربي، ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى للاقتصاد العالمي، تحتاج إلى تكاتف جهود كل دولها من أجل الحفاظ على استقرارها، لأن في هذا الاستقرار خدمة لمصالحها الذاتية في المقام الأول، وهذا ما تدركه دول "مجلس التعاون" وتعمل من أجله في كل سياساتها ومواقفها وتوجهاتها، ويبقى أن يتعمق هذا الإدراك لدى إيران حتى لا تظل المنطقة ضحية دائرة مفرغة من العداء والاضطراب، اللذين دفعت ثمنهما غاليا لسنوات طويلة من تنميتها ومستقبل أبنائها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات