"رسالة‮" ‬إماراتية مباشرة

  • 4 أبريل 2011

تمثل العملية الناجحة التي نفّذتها، مؤخراً، القوات الإماراتية الخاصة لمكافحة الإرهاب، التابعة للقوات المسلحة، بإسناد من وحدات القوات الجويّة والدفاع الجويّ، لتحرير سفينة ترفع علم الإمارات من أيدي القراصنة في المنطقة الواقعة شرق عُمان في بحر العرب، نقلة نوعية كبيرة، ولها دلالتها ومعانيها المهمّة في إطار المواجهة الإماراتية مع خطر القرصنة البحريّة. فمن ناحية أولى كشفت العملية عن الكفاءة الكبيرة التي تتمتّع بها قواتنا المسلحة، وقدرتها الفائقة على التعامل مع مختلف أنواع الأخطار التي تهدّد مصالح الدولة، أو تسيء إليها أياً كان مصدرها، أو مكانها، أو القوى التي تقف وراءها، ومن ناحية ثانية أكّدت العملية صلابة موقف قيادتنا الرشيدة حينما يتعلّق الأمر بأي تجاسر على تهديد مصالح الدولة، وعدم تهاونها مع الإرهاب، أو استجابتها لعمليات الابتزاز التي يقوم بها القراصنة من خلال عمليات الاختطاف التي ينفّذونها ويطلبون، في ضوئها، مبالغ مالية كبيرة تصل إلى ملايين الدولارات، وفي هذا السياق كانت قواتنا المسلحة معبّرة حينما أكدت، على لسان مصدر فيها، أن العملية الحاسمة لتحرير السفينة في بحر عُمان تؤكّد تصميم حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على التعامل بحزم مع أيّ عمليات للقرصنة، وتوضح عزم الدولة على عدم الرضوخ لمثل هذه التهديدات. من ناحية ثالثة تشير هذه العمليّة الناجحة إلى حرص دولة الإمارات دائماً على أن تسهم بفاعلية وكفاءة في أيّ تحرك دولي لمواجهة الأخطار التي تهدّد أمن العالم واستقراره وتجارته، وقد أصبحت القرصنة البحرية أحد هذه الأخطار المتصاعدة خلال الفترة الأخيرة، بما تنطوي عليه من تهديد جدّي لخطوط الملاحة البحرية العالمية، ما يؤدي إلى خسائر ضخمة للاقتصاد العالمي، ولا شكّ في أن تصدي الإمارات لخاطفي السفينة في بحر عُمان بهذه الكفاءة وهذا الحسم والقوة، وتحريرها من أيديهم، وإلقاء القبض عليهم، سيكون لها صدىً كبير وتأثير إيجابي في إطار المواجهة الدولية المستعرة مع القراصنة الذين أدّت بعض الاستجابات بدفع مبالغ الفدية التي طلبوها خلال الفترة الأخيرة إلى تشجيعهم، ودفعهم إلى المزيد من مظاهر الابتزاز، ومن ثم تهديد تجارة العالم وخطوط ملاحته في مناطق ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى العالم كلّه، ولذلك فإن من شأن تحديهم، والإصرار على عدم الرضوخ لمطالبهم غير المشروعة، العمل على كسر شوكتهم، وإقناعهم بأنهم سيدفعون ثمناً غالياً لأيّ محاولة لإعاقة الملاحة العالمية. إن الأسلوب الأفضل للتعامل مع القرصنة هو المواجهة المباشرة لها، فقد ثبت أن المهادنة مع القراصنة خلال الفترة الماضية دفعتهم إلى التمادي في ممارساتهم، وتوسيع نشاطاتهم، ومن ثمّ تفاقم خطرهم بما ينطوي عليه من تهديد كبير لأمن الممرات البحريّة العالميّة، وما يفرزه ذلك من تأثيرات سلبية في الاقتصاد العالمي.

Share