رسائل إيرانية متناقضة

  • 30 يوليو 2015

ظلت دولة الإمارات العربية المتحدة ولا تزال تتبنّى في مبادئ سياستها الخارجية الثابتة ضرورة الحفاظ على علاقات متوازنة بين الدول كافة، وخاصة بين دول المنطقة، مبنيّـة على الاحترام المتبادل وإحلال الأمن والاستقرار والسلام واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى في إطار القانون الدولي والأعراف الإنسانية، وهي في الوقت نفسه، تحرص على أن تكون هذه المبادئ المحرك الرئيسي الذي يحكم علاقات دول المنطقة وتفاعلاتها، ولهذا ترفض أي تحركات أو ممارسات تتجاوز هذه المبادئ، ولا سيما إذا كانت تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، لأنها تعتبر المساس بأمن أيٍّ منها مساساً بأمن دول المجلس كافة، ولهذا سارعت إلى إدانة التدخّلات الإيرانية الأخيرة في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين الشقيقة، ودعت طهران إلى التزام مبادئ حسن الجـوار.

مَنْ يتابع التحركات والممارسات الإيرانية الأخيرة، سيلحظ مدى الازدواجية والتناقض في السلوك الذي تتبنّـاه طهران إزاء دول المنطقة، وقد عززت الجولة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى كلٍّ من الكويت وقطر والعراق قبل أيام هذا الانطباع، حيث كان واضحاً أن الهدف الرئيسي الذي روّجت له هذه الجولة هو «طمأنة دول المنطقة وفتح صفحة جديدة معها» بعد الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع مجموعة دول (1+5) في وقت سابق من شهر يوليو الجاري، وهو ما عكسته تصريحات ظريف خلال زيارته للكويت، التي قال فيها: «إنه اختار الكويت لتكون أول محطة في أثناء جولته في الخليج بعد الاتفاق، لـ «إعلان نيات إيران في تمتين علاقات حسن الجوار مع جيراننا»، ثم دعا من العاصمة العراقية بغداد دول المنطقة إلى «فتح صفحة جديدة وتبنّي الحوار لإزالة سوء التفاهم، وذلك من أجل مكافحة جادة للإرهاب» على حدِّ تعبيره، لكن الأمر الذي تفاجأت به شعوب المنطقة ودول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بوجه خاص، هو قيام إيران بعد هذه التصريحات مباشرة باستئناف تدخّلاتها السافرة في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين الشقيقة، وسعيها الدؤوب لإثارة الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب الواحد هناك، في تناقض صارخ بين ما تحاول ترويجه بأنها مع أي جهود تستهدف تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وممارساتها على الأرض، سواء لجهة تأكيدها الاستمرار في دعم ما تسميه «الشعوب المضطهدة في المنطقة»، كمبرر لتدخلاتها المستقبلية، أو لجهة مطالبتها دول المنطقة بتغيير سياساتها تجاه إيـران.

رسائل إيران المتناقضة خلال الأيام الماضية تبعث على القلق، ليس لأن ممارساتها التدخّلية تنطوي على خرق واضح لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة فقط، وإنما لأن هذه الممارسات تعطي مؤشراً للمجتمع الدولي عن طبيعة السلوك الإيراني تجاه دول المنطقة خلال الفترة المقبلة أيضاً، بغض النظر عما ترفعه من شعارات للتعاون مع دول الجوار لمواجهة التحديات المختلفـة.

في الوقت الذي رحبت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة ودول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بالاتفاق النووي الأخير بين طهران ومجموعة دول (1+5)، وأعربت عن أملها أن يسهم في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها، فإن على إيران أن تتحمّل مسؤولياتها في هذا الشأن وتلتزم مبادئ حسن الجوار في علاقاتها مع دول المنطقة، وأن تكف عن التدخّل في الشؤون الداخلية وخاصة نحو الأشقاء في كلٍّ من مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية واليمن، من أجل تأسيس علاقات قائمة على الاحترام المتبادل بين دول المنطقة كافـة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات